10.5 مليار دولار.. الفاتورة الحقيقية لاضطرابات المنطقة على قناة السويس
كشف وزير الخارجية بدر عبدالعاطي عن الرقم الذي يختصر الكلفة الفعلية لسنوات الاضطراب الإقليمي على أحد أهم مصادر الدخل القومي المصري: خسائر تجاوزت 10.5 مليار دولار في قناة السويس نتيجة تراجع الملاحة البحرية.
هذا الرقم، الذي جاء عابرا في سياق مؤتمر صحفي دبلوماسي، يستحق وقفة مستقلة بعيدا عن عناوين التعاون والشراكات، لأنه يمس مباشرة أحد أعمدة العملة الصعبة في مصر.
رقم يفتح الباب لأسئلة أكبر من التصريح نفسه
جاء الإعلان عن حجم الخسائر خلال مؤتمر صحفي جمع عبدالعاطي بالمفوضة الأوروبية لمنطقة المتوسط دوبرافكا سويتشا، دون أن يخوض الوزير في تفاصيل إضافية حول الفترة الزمنية الدقيقة لاحتساب هذه الخسائر أو آليات التعويض المحتملة، أو ما إذا كانت مصر بصدد طرح هذا الملف رسميا أمام شركائها الدوليين كقضية تستحق دعما أو تعويضا.
الاكتفاء بذكر الرقم دون سياق تفصيلي يترك تساؤلات مفتوحة حول حجم الأثر الفعلي على الاقتصاد المصري في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
حرية الملاحة.. عنوان دبلوماسي لمشكلة اقتصادية مباشرة
أوضح عبدالعاطي أن المباحثات مع الجانب الأوروبي تناولت "ضمان حرية الملاحة وفقا لقواعد القانون الدولي"، وهي صياغة دبلوماسية معتادة، لكنها في جوهرها تعكس أن أزمة الملاحة في قناة السويس لم تعد مجرد ملف أمني إقليمي بل قضية اقتصادية تفرض نفسها على أجندة العلاقات الخارجية المصرية مع كبرى الشراكات الدولية، بما فيها الاتحاد الأوروبي الذي يُعد من أكبر المستفيدين تاريخيا من الممر الملاحي المصري.
زيارة أوروبية في سياق "الشراكة الاستراتيجية الشاملة"
وضع الوزير زيارة المفوضة الأوروبية في إطار أوسع من العلاقات المصرية الأوروبية. مشيرا إلى أنها تأتي امتدادا للزخم الذي شهدته العلاقات منذ ترقيتها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
كما استعرض سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى اللاحقة. من اجتماع قبرص في أبريل إلى لقاء إيفيان على هامش قمة مجموعة السبع في يونيو. في محاولة لتصوير العلاقة الثنائية باعتبارها في مسار تصاعدي مستمر.
تعاون سياسي معلن.. ومصير الملف الاقتصادي غير محسوم
رغم حرص التصريحات الرسمية على إبراز عمق التنسيق السياسي والأمني بين القاهرة وبروكسل، يبقى السؤال الأهم معلقا دون إجابة واضحة. هل تترجم هذه الشراكة المعلنة إلى دعم أوروبي ملموس لمصر في مواجهة. الخسائر الاقتصادية الفعلية الناجمة عن اضطراب الملاحة في قناة السويس. أم يظل الملف الاقتصادي تابعا في الأولوية لملفات التنسيق السياسي الأوسع بين الجانبين؟



