اقتصاد

تقليل العدد بدل تخفيف الوزن.. مقترح جديد لأزمة رغيف الخبز.. وتأجيل القرار لأغسطس

في وقت يبدو فيه أي تعديل على منظومة الخبز المدعم قنبلة اجتماعية مؤجلة، طرح رئيس الشعبة العامة للمخابز عبدالله غراب مقترحا بديلا يحاول تفادي المساس بوزن الرغيف نفسه، مقترحا بدلا من ذلك تقليل عدد الأرغفة المخصصة للمواطن.

هذا التحول في زاوية التعديل المقترح -من "تخفيف الوزن" إلى "تقليل الكمية"- لا يلغي جوهر القضية بل يعيد صياغتها: فسواء جاء التقشف عبر رغيف أخف أو عبر عدد أقل من الأرغفة، فإن النتيجة النهائية على استهلاك المواطن اليومي من الخبز المدعم تبقى واحدة من حيث المبدأ، ما يجعل الجدل الحقيقي متعلقا بالتفاصيل التطبيقية أكثر من كونه خلافا جوهريا حول أصل التعديل.

لماذا رفضت الشعبة تخفيض الوزن؟

أوضح غراب، في مداخلة تلفزيونية، أن المقترح الأصلي بخفض وزن الرغيف من 90 جراما إلى 70 جراما يحمل مخاطر فنية على جودة المنتج النهائي، إذ يزيد تقليل الوزن من صعوبة عملية التصنيع نفسها، بما قد ينعكس سلبا على قوام الرغيف وجودته.

هذا التبرير الفني، وإن بدا معقولا من الناحية الصناعية البحتة، يستحق قراءة موازية: فمن منظور المخابز، الحفاظ على الوزن الحالي مع خفض العدد قد يكون أيضا الخيار الأكثر سهولة تشغيليا لهم، إذ لا يتطلب تعديل خطوط الإنتاج أو معايير العجين المعتادة، بخلاف تغيير الوزن الذي يستلزم إعادة ضبط كاملة لعملية التصنيع.

التأثير الفعلي على المواطن.. سؤال لم يُجب عنه بعد

اللافت أن تصريحات غراب ركزت بشكل كامل على الجانب الفني والصناعي للمخابز، دون أن تتطرق بوضوح إلى الأثر المباشر لهذا المقترح البديل على المستفيدين من الدعم: كم رغيفا سيقل تحديدا من نصيب البطاقة التموينية إذا تم تبني هذا الخيار؟

وهل سيعوض هذا النقص باحتساب مختلف للسعر أو الكمية الإجمالية المدعومة؟ غياب هذه التفاصيل عن التصريح الحالي يترك الباب مفتوحا أمام قلق مشروع لدى المواطنين الذين يعتمدون على رغيف الخبز المدعم كمصدر أساسي للسعرات الغذائية اليومية، خاصة الأسر الأكثر احتياجا.

تأجيل إلى أغسطس.. وقت إضافي أم تهدئة مؤقتة؟

كشف غراب عن تأجيل تنفيذ أي تعديل في منظومة الخبز إلى مطلع أغسطس المقبل بدلا من يوليو الجاري. معللا ذلك بالحاجة لمزيد من الوقت للدراسة والتشاور بين الجهات المعنية.

هذا التأجيل، الذي يمنح شهرا إضافيا من النقاش، قد يعكس فعلا حرصا على دراسة أعمق للبدائل المطروحة. لكنه في الوقت نفسه يضع الملف في نمط مألوف من "تأجيل القرارات الحساسة" الذي شهدته مصر سابقا في ملفات مشابهة تتعلق بالدعم. حيث يتكرر تمديد المهلة الزمنية دون أن يعني ذلك بالضرورة تغييرا جوهريا في اتجاه القرار النهائي. بقدر ما يمنح مساحة زمنية لامتصاص أي ردود فعل مجتمعية محتملة.

تنسيق مستمر مع "التموين".. لكن القرار النهائي لم يُحسم

أشار غراب إلى وجود تنسيق مستمر بين الشعبة العامة للمخابز ووزارة التموين للوصول إلى "أفضل صيغة ممكنة". وهي عبارة تفيد بأن النقاش لا يزال في طور التفاوض بين الطرفين. دون أن يكون هناك قرار نهائي معتمد حتى الآن.

هذا يعني أن كلا الخيارين خفض الوزن أو خفض العدد- لا يزالان مطروحين على الطاولة كاحتمالين. وأن ما أعلنه غراب يمثل موقف الشعبة العامة للمخابز تحديدا. لا قرارا حكوميا نهائيا صادرا عن وزارة التموين المختصة بتحديد سياسة الدعم الغذائي رسميا.

اقرأ أيضا

النجاح بكليات الطب 34% فقط.. هل "الغش" بامتحانات الثانوية العامة أفسد التعليم الجامعي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى