المواطن الذي لا يملك سيارة ولا دراجة، والذي ليس لأبنائه في مدرسة دولية أو خاصة وجد نفسه فجأة محروماً من بطاقة التموين. ليس لأنه أثرى أو تجاوز شروط الاستحقاق، بل لأن قاعدة بيانات حكومية قالت إنه يملك كل ذلك وهو لا يملكه.
هذا المشهد المؤلم دفع نائبين من مجلس النواب إلى تقديم طلبي إحاطة متزامنين لرئيس الوزراء ووزير التموين في صرخة برلمانية تقول بوضوح: «تنقية قواعد البيانات» لا يجب أن تكون مرادفاً لحرمان الفقراء من الخبز.
صرختان من قبة البرلمان
تقدّم النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس الوزراء ووزير التموين ووزير الإنتاج الحربي، كاشفاً أنه تلقّى شكاوى عديدة من مواطنين فوجئوا بإيقاف بطاقاتهم التموينية بذريعة امتلاك سيارات حديثة أو تسجيل أبنائهم بمدارس دولية في حين أن بعضهم «لا يمتلك حتى دراجة»، ولا أبناء لهم في هذه المدارس.
وفي الوقت ذاته، تقدّم النائب عمر وطني بطلب إحاطة مماثل إلى رئيس المجلس، مطالباً بوقف إجراءات الاستبعاد فوراً في منطقتي الزاوية الحمراء والشرابية، وإعادة صرف المقررات التموينية للمتضررين، وتشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في الآليات والمعايير التي استندت إليها الوزارة.
"الناس هتلاقيها من تصالح ولا عدادات كودية ولا بطاقات تموين"
الجملة التي قالها النائب منصور أمام الكاميرات كانت الأكثر تعبيراً عن حجم الأعباء المتراكمة على الأسر المصرية: «الناس هتلاقيها من تصالح، ولا عدادات كودية، ولا بطاقات تموين، ولا أسعار؟» جملة تختصر واقع مواطن يُضغط عليه من كل الاتجاهات في وقت واحد، ثم تُسلب منه بطاقة تموين كانت آخر خط دفاع له في مواجهة الغلاء.
أربع سنوات من «تنقية قواعد البيانات».. وبلا جدول زمني
انتقد منصور بشكل صريح استمرار وزارة التموين في الحديث عن «تنقية قواعد البيانات» منذ ما يقرب من أربع سنوات دون إعلان جدول زمني واضح للانتهاء من هذه العملية.
والمفارقة المُرّة أن هذه العملية التي يفترض أن هدفها ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. باتت هي نفسها مصدراً لحرمان المستحقين منه.
وأوضح النائب وطني أن الدعم التمويني «ليس منحةً أو تفضلاً. وإنما يمثل أحد أدوات الحماية الاجتماعية التي كفلها الدستور للمواطنين». لا يجوز المساس به بناءً على بيانات غير موثّقة.
أي أن الخطأ في قاعدة البيانات يرتكبه الجهاز الحكومي لكن ثمنه يدفعه المواطن الفقير من وقته وجهده وخبزه اليومي.
11.5 مليون صاحب معاش في خط الخطر
وأشار منصور إلى أن الأزمة تمس بشكل خاص أصحاب المعاشات الذين يزيد عددهم على 11.5 مليون مواطن. يتقاضى أغلبهم معاشات «لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية» والأقل قدرةً على تحمّل أشهر من التنقل لاستخراج مستندات إثبات.
