تصعيد خطير بالخليج.. إيران تهاجم قواعد أمريكية وتغلق مضيق هرمز مجددا
هجمات إيرانية واسعة على قواعد أمريكية
نفذ الحرس الثوري الإيراني، الأحد، هجمات استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية في قطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عُمان، بالتزامن مع إعلانه إعادة إغلاق مضيق هرمز، بعد أقل من شهر على إعادة فتحه بموجب مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، وذلك ردا على جولة جديدة من الضربات الأمريكية استهدفت نحو 140 هدفا عسكريا داخل إيران.
وقال الحرس الثوري الإيراني، في بيان، إنه استهدف مركز القيادة والسيطرة وحظائر طائرات "إم كيو-9" المسيّرة في قاعدة الأمير حسن الجوية بالأردن، وقاعدة العديد الجوية في قطر، ورادارات عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، إلى جانب مركز للدعم اللوجستي ومنصات لتزويد حاملات الطائرات الأمريكية بالوقود في ميناء الدقم بسلطنة عُمان.
إعادة إغلاق مضيق هرمز
في الوقت نفسه، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري إعادة إغلاق مضيق هرمز "حتى إشعار آخر"، مؤكدة أن القرار جاء بعد إطلاق "طلقة تحذيرية" على سفينة قالت إنها سلكت مسارا غير مصرح به، قبل أن تعلن لاحقا استهداف سفينة ثانية داخل المضيق، محذرة من أن أي تدخل أمريكي إضافي سيُقابل برد أشد.
وبحسب القيادة المركزية الأمريكية، فإن السفينة المستهدفة، وهي سفينة الحاويات "إم/في جي إف إس غالاكسي" التي ترفع علم قبرص، تعرضت لأضرار جسيمة في غرفة المحركات، فيما لا يزال أحد أفراد طاقمها المدنيين في عداد المفقودين، إذ أفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن الطاقم تخلى عن السفينة وتواجد على متن قارب نجاة، في حادث وقع على بعد نحو 17 كيلومترا شرق سلطنة عُمان.
ومنتصف يونيو الماضي، وقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لوقف الحرب الدائرة بينهما منذ نهاية فبراير الماضي، تمهيدا لمحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو الاتفاق الذي فتحت بموجبه إيران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، قبل أن تعيد إغلاقه الأحد ردا على تجدد الضربات الأمريكية.
ثالث جولة أمريكية خلال أسبوع
جاء التصعيد الإيراني بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تنفيذ الجولة الثالثة من ضرباتها الجوية ضد إيران خلال أسبوع واحد، مؤكدة استهداف نحو 140 موقعا عسكريا باستخدام مقاتلات وسفن حربية وطائرات مسيّرة، لترتفع حصيلة الأهداف التي قصفتها الولايات المتحدة خلال ثلاثة أيام إلى أكثر من 300 هدف.
وقالت "سنتكوم" إن الضربات استهدفت مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومنشآت بحرية، ومستودعات ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومراكز مراقبة ساحلية، موضحة أن العملية جاءت ردا على الهجوم الذي استهدف سفينة الحاويات القبرصية أثناء عبورها مضيق هرمز، وأن الضربات تهدف إلى تقويض قدرة إيران على استهداف السفن التجارية وحرية الملاحة.
من جانبها، كشفت وسائل إعلام إيرانية أن الغارات الأمريكية استهدفت قواعد ساحلية وأبراج اتصالات في جنوب البلاد. مع وقوع انفجارات في مدن بندر عباس وسيريك وجاسك وجزيرة قشم، إضافة إلى محافظة خوزستان الحدودية مع العراق. وأسفرت عن مقتل الملازم حميد رضا دهقاني من القوات البحرية الإيرانية خلال استهداف ميناء جاسك المطل على الخليج.
تداعيات إقليمية: إصابات في قطر وصواريخ فوق الأردن
امتدت تداعيات الهجمات الإيرانية إلى عدد من دول الخليج؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية القطرية إصابة ثلاثة أشخاص. بينهم طفل، جراء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات اعتراض الصواريخ. فيما أكدت وزارة الدفاع القطرية نجاح دفاعاتها الجوية في التصدي للهجوم.
وتجدر الإشارة إلى أن قطر كانت قد اضطلعت بدور محوري في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران. وشددت في وقت سابق على أنها لن تواصل هذا الدور طالما تتعرض هي نفسها للهجمات.
كما أعلن الجيش الأردني سقوط ثلاثة صواريخ داخل أراضي المملكة دون وقوع إصابات. واقتصرت الأضرار على خسائر مادية طفيفة، مؤكدا أنه "لن يسمح باستخدام أجواء المملكة أو أراضيها ساحة للصراع".
وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار. فيما أعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع تهديدات صاروخية قبل أن تؤكد لاحقا. أن المقذوفات لم تدخل أجواء الدولة، بينما أعلن الجيش الكويتي التصدي لأهداف جوية معادية.
واستنكرت سلطنة عُمان القصف الذي طال أراضيها، بعدما أعلنت إيران استهداف منشآت لوجستية أمريكية في ميناء الدقم. وذلك بعد يوم واحد فقط من زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مسقط. حيث ناقش مع المسؤولين العُمانيين ترتيبات إدارة الملاحة في مضيق هرمز مستقبلا دون التوصل إلى تقدم ملموس.


