أزمة استضافة صحفي إسرائيلي على "القاهرة والناس".. سحب الفقرة ومنع المذيع من الظهور
بيان القناة: سحب الفقرة لحين المراجعة
أصدرت قناة "القاهرة والناس" بيانا بشأن إجراء الإعلامي إيهاب قاسم مداخلة هاتفية مع الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي، خلال برنامجه على القناة.
وقالت القناة، عبر صفحتها على "فيسبوك"، إنه "في إطار حرصها الدائم على الالتزام بالمعايير المهنية والثوابت الوطنية، قررت إدارة القاهرة والناس سحب الفقرة التي تم تسجيلها مع الصحفي جدعون ليفي من شاشتها ومنصاتها الرقمية، إلى حين استكمال مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها".
وأضاف البيان: "تؤكد القاهرة والناس تقديرها لكل الآراء والملاحظات التي تلقتها من جمهورها، وكذلك لما طُرح عبر مختلف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وحرصها الدائم على التفاعل معها بروح من المسؤولية والاحترام"، مشددة على أن "رسالتها الإعلامية ستظل منطلقة من احترام آراء مشاهديها، والالتزام بما يعبر عن وجدان المجتمع المصري وقيمه".
نقابة الإعلاميين تمنع ظهور المذيع وتحيله للتحقيق
في المقابل، أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي طارق سعده، قرارا بمنع الإعلامي إيهاب قاسم من الظهور على أي وسيلة إعلامية، وإحالته للتحقيق.
وجاء القرار على خلفية مخالفته، بحسب النقابة، لميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني، بعد استضافته هاتفيا صحفيا إسرائيليا وتركه يتحدث دون مراجعة لما أدلى به من تصريحات، تضمنت وفق النقابة "مغالطات وأخطاء فادحة"، وهو ما اعتبرته إخلالا بمسؤولية إدارة الحوار.
وأكدت النقابة أن مسؤولية إدارة الحوار تقع بشكل مباشر على مقدم البرنامج، باعتباره الجهة المنوط بها التعامل مع الضيف والرد على أي معلومات أو تصريحات غير دقيقة، بما يضمن الالتزام بميثاق الشرف الإعلامي، مشددة على أن هذا الإجراء يأتي حرصا على المعايير المهنية والأخلاقية الحاكمة للعمل الإعلامي في مصر.
نقابة الصحفيين: المذيع ليس عضوا بالنقابة
من جانبه، أوضح محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحفيين. أن المذيع الذي استضاف جدعون ليفي ليس عضوا بالجمعية العمومية لنقابة الصحفيين. مشددا على أن ما حدث "لا يمت بصلة إلى الصحفيين النقابيين". في محاولة من النقابة للنأي بجسم الصحافة المصرية المنظمة عن تداعيات الواقعة.
هل تعكس الواقعة بداية تطبيع إعلامي.. أم اختبارا رفضه المجتمع؟
أثارت الواقعة تساؤلات لدى متابعين حول ما إذا كانت تمثل مؤشرا على بدء تسلل تدريجي لما يمكن وصفه بـ"التطبيع الإعلامي" بين مصر وإسرائيل. عبر استضافة أصوات إسرائيلية بشكل مباشر على الشاشات المصرية دون سياق نقدي كافٍ. أم أنها كانت مجرد محاولة معزولة من إعلامي بعينه سرعان ما اصطدمت برفض مؤسسي ومجتمعي حاسم.
والمتابع لتسلسل الأحداث يجد أن الوقائع تشير بوضوح إلى الاحتمال الثاني أكثر من الأول. فما إن أُذيعت المداخلة حتى واجهت حالة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي. اعتبر خلالها كثير من المتابعين أن المداخلة تضمنت معلومات ومزاعم لم يُرد عليها أو تُصحح خلال الحوار.
وتُرجم هذا الرفض الشعبي سريعا إلى إجراءات مؤسسية صارمة: سحب فوري للفقرة من جانب القناة. ومنع كامل لظهور المذيع من نقابة الإعلاميين وإحالته للتحقيق. إلى جانب محاولة نقابة الصحفيين تبرئة ساحة الصحافة النقابية من الواقعة بالكامل.
وهو نمط من رد الفعل السريع والحاسم يصعب معه القول إن ثمة "ضوءا أخضر" مؤسسيا لتطبيع من هذا النوع. بقدر ما يعكس حساسية بالغة ورفضا مجتمعيا وازنا لأي ظهور إعلامي مباشر وغير منضبط لأصوات إسرائيلية على الشاشات المصرية. خاصة في ظل استمرار الحرب على غزة والتوترات الإقليمية الراهنة.
ومع ذلك، يظل السؤال حول دوافع مثل هذه الاستضافات المتكررة بين الحين والآخر عبر قنوات عربية مختلفة مشروعا. خاصة في ضوء ما تكشفه تقارير متابعة للإعلام الإسرائيلي عن استراتيجية معلنة لدى مسؤولين إسرائيليين تقوم على السعي لكسب الرأي العام العربي عبر التعاون مع "شركاء إعلاميين" في المنطقة. وهو ما يجعل ردة الفعل المصرية السريعة والحازمة، بحسب هذه القراءة. بمثابة رسالة مضادة تؤكد أن مثل هذه المحاولات، إن وُجدت. لا تجد حتى الآن بيئة مواتية لتكرارها دون ثمن مهني ومجتمعي واضح.



