عزل كريم خان من الجنائية الدولية.. اتهامات جنسية وسط ضغوط إسرائيلية وأمريكية مكشوفة
قرار العزل
قالت وكالة "رويترز"، نقلا عن مصدرين دبلوماسيين، الجمعة، إن الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية صوتت على عزل كريم خان من منصب المدعي العام، عقب مزاعم بارتكابه سلوكا جنسيا غير لائق.
وأوضح المصدران أن 82 من أصل 125 دولة عضوا في المحكمة صوّتت لصالح عزل المدعي العام، خلال اقتراع سري عُقد في اجتماع خاص مغلق بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بما يتجاوز النصاب القانوني المطلوب للإقالة والمحدد بـ63 صوتا.
نفي قاطع من خان ومحاميه
نفى خان، البالغ من العمر 56 عاما، ارتكاب أي مخالفة، ووصف محاموه الإجراءات التي أدت إلى التصويت بأنها "غير قانونية وغير عادلة من الناحية الإجرائية ولا تستند إلى أدلة".
وأعلن محاميه، طيب علي، أن موكله سيطعن في قانونية القرار وإنصافه عبر كل الآليات القضائية المتاحة.
وكانت اللجنة التنفيذية للهيئة المشرفة على المحكمة قد خلصت الشهر الماضي إلى أن خان ارتكب "إخلالا جسيما بالواجب وسوء سلوك جسيما"، على خلفية علاقة مع محامية مبتدئة في المحكمة وُصفت بأنها "تصاعدت مع مرور الوقت"، إضافة إلى محاولته منع المشتكية من المضي في اتهاماتها.
وقد تنحى خان مؤقتا عن مهامه في مايو 2025، قبل أن يوقف رسميا عن العمل في يونيو 2026 لحين التصويت النهائي على عزله.
ضغوط إسرائيلية مكشوفة على التصويت
إلى جانب الاتهامات الشخصية، كشف مراسل موقع "أكسيوس"، نقلا عن مسؤول إسرائيلي، أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر والبعثات الدبلوماسية الإسرائيلية كثفوا خلال الأيام الأخيرة السابقة للتصويت اتصالاتهم مع عدد من الدول الأعضاء، سعيا لحشد الأصوات المؤيدة لعزل خان، أو دفع بعض الدول على الأقل إلى الامتناع عن التصويت.
وقوبل قرار العزل بترحيب إسرائيلي واضح، ترافق مع مطالبات بإلغاء مذكرتي الاعتقال الصادرتين عن المحكمة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت.
واشنطن تصف قضاة المحكمة بـ"المختلين"
يأتي هذا الترحيب الإسرائيلي متسقا مع موقف أمريكي معلن مناهض للمحكمة؛ إذ سبق أن أعلنت الولايات المتحدة أنها ستشن حملة دبلوماسية جديدة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية، التي تقول إنها تشكل تهديدا لسيادتها.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارة للفلبين الخميس، إن "هناك مختلين ومجانين في المحكمة الجنائية الدولية"، مؤكدا أنه لا سبيل لمحاكمة أي مسؤول سياسي أو عسكري أمريكي أمامها، مكررا بذلك انتقادات سابقة.
وبسبب مذكرات الاعتقال الصادرة بحق نتنياهو وجالانت، إلى جانب تحقيق سابق أجرته المحكمة بشأن القوات الأمريكية في أفغانستان، فرضت الولايات المتحدة، غير العضو أصلا في المحكمة، عقوبات على 11 قاضيا ومدعيا عاما في المحكمة، بمن فيهم خان نفسه.
تساؤلات حول تزامن المسارين
يفتح توقيت هذا العزل الباب أمام تساؤل حساس يتردد في أوساط قانونية وحقوقية. هل يمكن الفصل تماما بين قضية سلوكية شخصية تخص خان. وبين موجة الضغوط السياسية الأمريكية والإسرائيلية غير المسبوقة التي واجهتها المحكمة منذ إصدارها مذكرتي اعتقال نتنياهو وجالانت على خلفية الحرب في غزة؟
فبينما تستند إجراءات التحقيق في سلوك خان، بحسب الوثائق التي اطلعت عليها "رويترز". إلى شكاوى داخلية وإجراءات مؤسسية رسمية، يرى مراقبون أن تزامن هذه القضية مع حملة الضغط السياسي المعلنة. وتدخل وزير الخارجية الإسرائيلي شخصيا لحشد أصوات الدول الأعضاء. يجعل من الصعب إقناع كثيرين بأن المسارين -الأخلاقي والسياسي- منفصلان تماما. وهو ما يفسر استمرار الانقسام الدولي حول ما إذا كانت العدالة قد أخذت مجراها الطبيعي. أم تأثرت بالاستقطاب السياسي المحيط بملف غزة.
قلق قانوني من تداعيات القرار على استقلالية المحكمة
في هذا السياق، حذّر أستاذ القانون الدولي والمدعي العام السابق بالمحكمة، جيفري نايس. من أن "القرار سيترك تداعيات سلبية على المحكمة ويقوض دورها في منظومة العدالة الدولية". مضيفا أن "القضية لا تقتصر على الجانب الشخصي المتعلق بكريم خان، بل تمتد إلى تأثيرها على المحكمة الجنائية الدولية نفسها". التي تضطلع بدور أساسي في ملاحقة الجرائم الدولية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بروسيا وإسرائيل على حد سواء.
وأشار نايس إلى معرفته بخان على مدى نحو 20 عاما، مؤكدا أن الاتهامات الموجهة إليه جاءت مفاجئة بالنسبة له.
شهادة الشاكية الأولى
قبل أيام قليلة من التصويت النهائي، ظهرت صاحبة الشكوى الأولى في أول مقابلة تلفزيونية لها. مؤكدة أن الضغوط التي تعرضت لها استمرت قرابة عام. وأنها تعرضت لاحقا لضغوط من أجل سحب أقوالها أو الادعاء بأنها مختلقة، وهي اتهامات نفاها خان أيضا.



