اقتصاد

الدواء في مصر يدخل عصر "QR Code".. وسط مخاوف الصيادلة والمرضى

تستعد هيئة الدواء المصرية لتطبيق آلية جديدة في تسعير العقاقير، تقوم على إزالة السعر المطبوع على عبوات الأدوية واستبداله برمز استجابة سريع (QR Code) يتيح للمستهلك معرفة السعر وبيانات المنتج إلكترونيًا.

وتأتي الخطوة ضمن خطة التحول الرقمي في قطاع الدواء، وتطوير منظومة التتبع الدوائي التي تستهدف مراقبة حركة العبوات منذ الإنتاج وحتى وصولها إلى المستهلك، إلا أنها أثارت في الوقت نفسه مخاوف بين بعض المرضى من احتمالات التلاعب بالأسعار أو صعوبة معرفة السعر الحقيقي للدواء.

آلية جديدة للتعامل مع تغيرات التكلفة

وقال مستشار غرفة صناعة الدواء وعضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي إن تطبيق النظام الجديد سيبدأ بصورة جزئية خلال الفترة المقبلة بالنسبة للشركات المنضمة إلى منظومة التتبع الدوائي.

وأوضح أن الهدف من الآلية الجديدة هو التعامل مع التغيرات المتسارعة في تكاليف الإنتاج وأسعار المواد الخام وسعر صرف الدولار، بما يسمح بتحديث بيانات الدواء بصورة أكثر مرونة.

وأشار إلى أن رمز QR Code لن يقتصر على عرض سعر الدواء فقط، بل سيوفر للمستهلك معلومات تتعلق بتفاصيل التصنيع، وتاريخ الصلاحية، والتأكد من سلامة العبوة وعدم كونها مغشوشة.

هيئة الدواء: لا تغيير في نظام التسعير الجبري

وأكدت هيئة الدواء المصرية أن تطوير منظومة التسعير لا يعني تحرير أسعار الأدوية، موضحة أن الهدف هو دعم استقرار السوق وتحقيق التوازن بين استدامة الصناعة وضمان توافر الدواء للمواطنين.

وشددت الهيئة على أن نظام التسعير سيظل خاضعًا للضوابط القانونية، وأن أي تعديل في الأسعار سيحتاج إلى موافقات رسمية، بما يمنع الشركات أو الصيدليات من تحديد أسعار بشكل منفرد.

وكانت الهيئة قد بدأت في مارس 2025 تنفيذ منظومة التتبع الدوائي، بهدف إحكام الرقابة على سوق الدواء، ومواجهة ظاهرة الأدوية المغشوشة أو غير المطابقة للمواصفات.

شركات الأدوية تطالب بمرونة أكبر

ويرى قطاع صناعة الدواء أن التغيرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة فرضت تحديات كبيرة على المنتجين. خاصة مع ارتفاع تكلفة المواد الخام المستوردة وتكاليف التشغيل.

وقال رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية المصرية علي عوف. إن تسعير الدواء في مصر يعتمد منذ سنوات على احتساب تكلفة الإنتاج، وسعر المواد الخام، ومصروفات التشغيل والتسويق.

وأضاف أن الظروف الاقتصادية دفعت إلى إجراء تعديلات متتالية على أسعار بعض المستحضرات. وهو ما كشف الحاجة إلى تطوير آلية التسعير بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة.

وأشار إلى أن استمرار وضع السعر عبر منظومة إلكترونية قد يساعد في الحد من ظاهرة تغيير الأسعار يدويًا على العبوات. موضحًا أن بعض الصيدليات لجأت خلال الفترة الماضية إلى وضع ملصقات بأسعار جديدة نتيجة تحريك أسعار بعض الأصناف.

مخاوف من تأثير القرار على المرضى

في المقابل، أبدى حقوقيون ومهتمون بملف الدواء مخاوف من إلغاء السعر المطبوع على العبوة.

وقال مدير مركز الحق في الدواء محمود فؤاد إن الاعتراض لا يتعلق بفكرة التتبع الدوائي نفسها. وإنما بإخفاء السعر والاكتفاء بعرضه عبر رمز إلكتروني.

وأوضح أن شريحة من المرضى، خصوصًا كبار السن أو المواطنين في المناطق الشعبية. قد تواجه صعوبة في استخدام التكنولوجيا لمعرفة الأسعار، ما قد يؤدي إلى خلافات داخل الصيدليات بشأن القيمة الفعلية للدواء.

وأشار إلى أن بعض الدول تطبق أنظمة تتبع إلكترونية متطورة. مع استمرار وجود السعر على العبوة بشكل واضح لمنع أي تلاعب.

اقرأ أيضا

"الطيبات" يربك سوق الدواجن..الحكومة تبحث عن أسواق تصديرية للحد من الخسائر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى