في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة استمرار دعم قطاع الكهرباء خلال العام المالي 2026/2027، جاء قرار رفع أسعار شرائح الاستهلاك المنزلي بمتوسط 12% ليعيد الجدل حول مستقبل الدعم، وما إذا كانت الدولة تسعى إلى تقليصه تدريجيًا في ظل ارتفاع تكلفة إنتاج الطاقة والضغوط الاقتصادية المتزاي
وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت أن الدولة ستواصل تحمل جزء كبير من تكلفة إنتاج الكهرباء، مشيرًا إلى أن قيمة الدعم الموجه للقطاع تتجاوز 100 مليار جنيه سنويًا، وأن الحكومة لا تزال تتحمل الفارق بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع للمستهلك.
لكن في المقابل، يرى مراقبون أن رفع أسعار الكهرباء بشكل متكرر خلال السنوات الأخيرة يعكس تحولًا تدريجيًا في سياسة الدعم، حتى مع استمرار الإعلان الرسمي عن عدم رفعه أو الإبقاء عليه، إذ باتت الزيادات تمثل آلية لتقليص الفجوة بين التكلفة الحقيقية للطاقة والأسعار المدفوعة من المواطنين.
دعم مستمر أم إعادة هيكلة؟
وجاء قرار زيادة أسعار الكهرباء الجديدة بعد سنوات من محاولات الحكومة إعادة ضبط منظومة الدعم، حيث تم رفع الأسعار تدريجيًا على عدد من الشرائح، مع الإبقاء على دعم موجه للفئات الأقل استهلاكًا.
وتقول الحكومة إن استمرار الدعم لا يعني تثبيت الأسعار، موضحة أن الهدف هو تحقيق توازن بين تخفيف الأعباء عن المواطنين وضمان قدرة قطاع الكهرباء على تحمل تكاليف التشغيل والاستثمار.
وفي هذا السياق، تم استثناء الشريحة الأولى التي يستهلك أصحابها بين صفر و50 كيلوواط/ساعة شهريًا من الزيادة الأخيرة، باعتبارها الأكثر ارتباطًا بمحدودي الدخل، ويستفيد منها نحو 14 مليون مواطن.
لكن الانتقادات الموجهة للسياسة الحكومية تشير إلى أن المواطن يتحمل في النهاية جزءًا متزايدًا من تكلفة الأزمة، سواء عبر ارتفاع فاتورة الكهرباء مباشرة أو من خلال انتقال زيادة تكلفة الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات المختلفة.
أزمة الطاقة شماعة جديدة؟
وتربط الحكومة استمرار دعم الكهرباء بالظروف الاقتصادية الراهنة. مؤكدة أن ارتفاع تكلفة إنتاج الطاقة جاء نتيجة عوامل داخلية وخارجية. من بينها ارتفاع أسعار الوقود والضغوط على سوق الطاقة العالمية.
كما تشير إلى أن الاضطرابات الإقليمية والتوترات المتصاعدة في المنطقة فرضت تحديات إضافية على قطاع الطاقة. خاصة مع تأثر إمدادات الغاز وأسعار الوقود، وهو ما انعكس على تكلفة تشغيل محطات الكهرباء.
وتؤكد الحكومة أن استمرار الدعم خلال العام المالي الحالي يأتي لمواجهة هذه الظروف. لكنها لم تقدم ضمانات باستمرار مستويات الدعم الحالية خلال السنوات المقبلة. ما يفتح الباب أمام احتمالات إعادة النظر في منظومة التسعير مستقبلًا.
بين تخفيف العبء وتحميل المواطن التكلفة
وتواجه الحكومة معادلة صعبة بين الحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء وتوفير التمويل اللازم لقطاع الطاقة. وبين احتواء الضغوط الاجتماعية الناتجة عن ارتفاع الأسعار.
فمن ناحية، تؤكد الدولة أن دعم الكهرباء يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على الموازنة العامة. خاصة مع ارتفاع تكلفة الوقود المستخدم في تشغيل محطات التوليد.
ومن ناحية أخرى، يرى اقتصاديون أن استمرار رفع الأسعار دون زيادة موازية في دخول المواطنين يفاقم الضغوط على الأسر. خصوصًا في ظل موجات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
