اقتصاد

الحكومة ومدخرات المغتربين.. هل تحولت أموال المصريين بالخارج إلى ماكينة دولارية؟

"عائد متميز، وحوافز إضافية، وتسهيل في إجراءات الاكتتاب".. هكذا لخّص وزير المالية أحمد كجوك ملامح صندوق استثماري جديد مخصص حصريا للمصريين بالخارج، تتعاون الوزارة على إطلاقه مع أكبر البنوك الاستثمارية محليا ودوليا خلال العام المقبل.

الإعلان، الذي جاء على هامش المؤتمر السابع للمصريين بالخارج، يضيف أداة جديدة إلى ترسانة متنامية من الآليات الحكومية التي تستهدف مدخرات المغتربين تحديدا، لكنه يطرح سؤالا أعمق يتجاوز تفاصيل الصندوق نفسه: هل تملك مصر استراتيجية اقتصادية متكاملة لتوليد الدولار، أم أنها تعتمد بشكل متزايد على مدخرات أبنائها بالخارج كبديل عن إصلاحات هيكلية أعمق في الإنتاج والتصدير؟

تفاصيل الصندوق.. عائد مغرٍ وشراكة مع بنوك كبرى

أوضح كجوك، خلال حلقة نقاشية بعنوان "سياسة الدولة لرعاية المصريين بالخارج" ضمن فعاليات المؤتمر، أن الوزارة تتعاون مع أكبر البنوك الاستثمارية في الداخل والخارج لتسريع إجراءات إطلاق الصندوق، الذي يستهدف توفير مزايا استثمارية جديدة للمصريين بالخارج تحديدا.

حلقة جديدة في سلسلة طويلة من أدوات الجذب

لا يأتي هذا الصندوق من فراغ، بل يضاف إلى قائمة متصاعدة من الأدوات المالية التي طرحتها الحكومة المصرية خلال العامين الأخيرين تحديدا لجذب مدخرات المغتربين: بدءا من "سند المواطن" الذي طرحته وزارة المالية عبر فروع البريد المصري بعائد دوري ثابت لأجل 18 شهرا، مرورا بشهادات استثمار بفوائد مرتفعة غير مسبوقة موجهة للقطاع العائلي بالدولار، وصولا إلى مبادرات سابقة كاستيراد السيارات وشراء العقارات بالتقسيط بالعملة الأجنبية.

أرقام قياسية بالفعل.. فلماذا صندوق جديد إذن؟

يأتي الإعلان عن الصندوق في وقت تسجل فيه تحويلات المصريين بالخارج بالفعل أرقاما غير مسبوقة. إذ سجلت وفق بيانات البنك المركزي 34.9 مليار دولار خلال 9 أشهر فقط من العام المالي. وتجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز 53 مليار دولار لأول مرة في تاريخ مصر.

خبير مصرفي: الفارق في العائد هو المحرك الأساسي

يفسر الخبير المصرفي وليد ناجي هذا النمو المتصاعد في التحويلات بعوامل مركبة، مؤكدا في تصريحات سابقة. أن الفارق بين العائد على الجنيه المصري والعملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار، لعب دورا مهما في زيادة التدفقات. موضحا أن ارتفاع أسعار الفائدة على الجنيه دفع كثيرا من العاملين بالخارج لتوجيه جزء أكبر من مدخراتهم نحو الاستثمار والادخار داخل السوق المصرية.

كما أشار ناجي إلى أن استقرار سعر الصرف وسياسات البنك المركزي أسهما. في تعزيز الثقة وتشجيع استخدام القنوات المصرفية الرسمية بدل السوق الموازية.

أستاذ تمويل: مؤشرات تعكس ثقة متنامية في الاقتصاد

من جانبه، يربط الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ التمويل والاستثمار، ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج بدعم الاحتياطي النقدي مباشرة. معتبرا أن تجاوز الاحتياطي حاجز 53 مليار دولار لأول مرة في تاريخ مصر. "دليل على كفاءة الدولة في إدارة مواردها وجذب الاستثمارات الأجنبية".

اقرأ أيضا

من "بيت الوطن" إلى "معاشك بكرة".. جيوب المصريين بالخارج لأداة دائمة لجمع الدولار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى