تحذيرات أمريكية شاملة بعد دمياط.. هل تحولت مصر لساحة صراع لم تخترها؟

بعد أيام من حريق أثار قلقا واسعا في ميناء دمياط، خطت الأزمة خطوة تصعيدية جديدة: السفارة الأمريكية في القاهرة اتهمت إيران رسميا باستهداف الأراضي المصرية، في أول اتهام مباشر وعلني من طرف ثالث يحدد هوية منفذ الهجوم، بينما لا تزال الحكومة المصرية نفسها ملتزمة الصمت الرسمي حيال تحديد الجهة المسؤولة.

هذا التباين بين الموقفين -واشنطن الجازمة والقاهرة المتحفظة- يفتح الباب لتساؤل جوهري: هل تمتلك الولايات المتحدة معلومات استخباراتية لا تريد مصر الإفصاح عنها علنا، أم أن كل طرف يدير الأزمة وفق حساباته الخاصة؟

من حريق غامض إلى هجوم مؤكد بطائرة مسيّرة

اندلع الحريق مساء الأربعاء الماضي في سفينتين بميناء دمياط: وحدة التخزين والتغييز العائمة "إنرجوس وينتر"، التي امتدت منها النيران إلى سفينة أخرى هي "جازلوج سالم"، واستغرق إخمادها نحو 14 ساعة.

وبعد يوم من الحادث، أعلنت الحكومة المصرية رسميا أن التحقيقات الأولية أثبتت أن السبب هجوم بطائرة مسيّرة، مؤكدة عدم وقوع أي إصابات بشرية واستمرار العمل الطبيعي بالميناء، لكنها في المقابل التزمت بعبارة محددة تكررت في أكثر من بيان: "لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة"، دون أن تذهب إلى اتهام أي طرف بعينه.

واشنطن تكسر الصمت.. اتهام مباشر لم تصدره القاهرة

جاء بيان السفارة الأمريكية في القاهرة، السبت، ليقطع هذا التحفظ الرسمي المصري من زاوية خارجية، إذ اتهم إيران صراحة بتوسيع نطاق هجماتها في المنطقة "لتشمل مناطق لم تكن مستهدفة سابقا مثل مصر"، واصفا النظام الإيراني بأنه "لا يمكن التكهن بما سيفعله" استنادا لقراراته الأخيرة بشن هجمات دون سابق إنذار أو استفزاز.

هذا الاتهام الأمريكي المباشر يضع مصر، ولو بشكل غير مباشر عبر تصريح جهة أجنبية على أراضيها، في موقع الطرف المستهدف رسميا في صراع لم تكن جزءا منه حتى وقت قريب، بينما تتحفظ القاهرة نفسها عن هذا التوصيف حتى الآن.

طهران تنفي بشكل قاطع.. ورسالة طمأنة للمصريين

في المقابل، سارع مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة إلى نفي قاطع للاتهامات، ناقلا عن مصدر مسؤول في الخارجية الإيرانية تأكيده أن طهران لم تستهدف وحدة الغاز في دمياط، مشددا في رسالة موجهة للمصريين على أن العلاقة بين البلدين "راسخة ومتينة".

هذا النفي الإيراني السريع والمباشر، الموجه تحديدا للرأي العام المصري لا الدولي فقط، يعكس إدراكا إيرانيا لحساسية اتهامها باستهداف دولة عربية كبرى لم تكن طرفا في الحرب مع واشنطن، وحرصا على عدم فتح جبهة عربية إضافية وسط انشغالها بالفعل بمواجهة متعددة الأطراف في الخليج.

قراءات محلية متشككة.. تساؤلات حول "الأذرع" لا الدولة مباشرة

لم تنتظر بعض الأصوات المصرية البارزة الموقف الرسمي، إذ طرح علاء مبارك، نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك. عبر منصة إكس تساؤلا حول ما إذا كانت المسيّرة التي نفذت الهجوم قد انطلقت من إحدى الأذرع الإقليمية المرتبطة بإيران. مثل مناطق تخضع لسيطرة حزب الله في لبنان، واصفا الهجوم بأنه "تصعيد خطير يمس السيادة المصرية".

هذا الطرح يفتح احتمالا مختلفا عن الاتهام الأمريكي المباشر لإيران كدولة: فقد يكون التنفيذ الفعلي عبر وكيل إقليمي. لا عبر ضربة إيرانية مباشرة من الأراضي الإيرانية. وهو تمييز قد يفسر جزئيا حرص القاهرة على عدم الجزم بتحديد الفاعل حتى اكتمال التحقيقات الفنية.

ترامب "مطلع".. لكن بلا تفاصيل إضافية

في إشارة عابرة لكنها لافتة. ذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مناسبة في البيت الأبيض أنه أُطلع على ما جرى في مصر. دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول الجهة المسؤولة أو طبيعة المعلومات التي تلقاها.

هذه الإشارة المقتضبة، رغم محدوديتها. تؤكد أن الحادث وصل بالفعل إلى أعلى مستويات المتابعة الأمريكية قبل أن تصدر السفارة اتهامها الرسمي لاحقا. ما يعزز احتمال أن يكون الاتهام الأمريكي مبنيا على تقييم استخباراتي داخلي لا على تحليل إعلامي مفتوح المصدر فقط.

تحذيرات شاملة للرعايا الأمريكيين.. ما وراء دمياط

لم يقتصر بيان السفارة على اتهام إيران، بل تضمن حزمة تحذيرات أمنية موسعة للمواطنين الأمريكيين في مصر والمنطقة. دعوة لرفع مستوى اليقظة، والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية أو إغلاق مؤقت للمجال الجوي. مع نصائح ميدانية مثل الاحتماء فور سماع انفجارات أو صفارات إنذار، والابتعاد عن حطام الصواريخ أو المسيّرات.

اقرأ أيضا

السفارة الأمريكية في الأردن تحذر رعاياها من تصعيد مفاجئ وتدعوهم لمغادرة الشرق الأوسط

Exit mobile version