"لا توجد أي زيادة".. هل تكرر الحكومة سيناريو الكهرباء مع المياه؟

تكرار نفي الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي لوجود أي زيادة في التعريفة، مع التأكيد على "تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات"، يعيد إلى الأذهان نمطا مألوفا شهدته قطاعات خدمية أخرى في مصر من قبل: نفي رسمي قاطع يسبق إعلانا لاحقا عن "تعديل" في التسعيرة.

لكن المفارقة هذه المرة أن التساؤل حول "هل تمهد المياه لزيادة قادمة؟" ربما يكون متأخرا زمنيا، إذ تكشف بيانات فواتير فعلية تم جمعها وتحليلها أن الزيادة، بمعزل عن أي إعلان رسمي، قد تكون حدثت بالفعل.

النفي الرسمي.. صياغة مألوفة بحذافيرها

اكتفت الشركة القابضة في بيانها بالتأكيد على أن المحاسبة تتم حاليا وفق التعريفة المعمول بها دون أي تعديل، وأن أي تغيير مستقبلي "لا يتم إلا من خلال قرارات رسمية صادرة عن الجهات المعنية".

هذه الصياغة، رغم دقتها القانونية الشكلية، لا تنفي إمكانية حدوث زيادة لاحقة، بل تحصر نفسها في نفي وقوع "تعديل رسمي معلن" حتى تاريخه، وهي مساحة تسمح لاحقا بالقول إن أي زيادة تحدث مستقبلا "جاءت بقرار رسمي جديد" لا تناقضا مع البيان الحالي، تماما كما جرى مرارا في ملفات تسعير أخرى كالكهرباء والوقود، حيث سبق النفي الإعلان بفارق أسابيع أو أشهر معدودة فقط.

فجوة موثقة بين "التعريفة الرسمية" و"الفاتورة الفعلية"

الأخطر من احتمال زيادة مستقبلية هو ما كشفه تحليل ميداني لعينة من نحو 200 فاتورة مياه فعلية تخص 7 منازل ووحدات سكنية في ثلاث محافظات، غطت الفترة من 2019 حتى سبتمبر 2025: ارتفاع فعلي في التسعيرة المطبقة على الفواتير بلغ نحو 65.4% خلال خمسة أشهر فقط، دون أي إعلان رسمي مصاحب لهذه الزيادة.

فعلى سبيل المثال، فاتورة مياه في منطقة النزهة بالقاهرة تراوحت بين 200 و300 جنيه شهريا خلال عامي 2023 و2024، سجلت قفزة ملحوظة في فاتورة أغسطس 2025.

إن صحت هذه المعطيات، فإنها تعني أن "الزيادة غير المعلنة" ليست احتمالا نظريا للمستقبل، بل واقعا حدث بالفعل عبر قنوات جانبية لا تستدعي بيانا رسميا صريحا بـ"رفع التعريفة".

رسوم الصرف الصحي.. الزيادة الخفية التي تضاعف أي ارتفاع

يكمن جزء من تفسير هذه الفجوة في بنية الفاتورة نفسها. إذ تشكل رسوم الصرف الصحي نحو 75% من تكلفة استهلاك مياه الشرب المدرجة في الفاتورة الواحدة. إلى جانب ضريبة القيمة المضافة ورسوم أخرى مضافة مؤخرا.

هذا التركيب يعني أن أي زيادة، ولو طفيفة. في بند واحد من بنود الفاتورة. (كرسوم الصرف الصحي، لا سعر المتر المكعب المعلن نفسه) تنعكس تلقائيا على إجمالي الفاتورة بنسبة مضاعفة. دون أن يتطلب ذلك تقنيا الإعلان عن "زيادة في تعريفة مياه الشرب" بالمعنى الحرفي الذي تنفيه الشركة القابضة تحديدا في بيانها الأخير.

مضاعفة الأسعار على "المخالفين".. سابقة قائمة بالفعل

تكشف التقارير أيضا عن سابقة مباشرة تعزز فرضية "الزيادة الجزئية غير المعلنة": فبناء على تعليمات وزارية صدرت في يوليو 2025. تمت بالفعل مضاعفة سعر المتر المكعب على فواتير الوحدات المخالفة، أو تلك التي لم تُنه إجراءات التصالح المطلوبة.

هذا يعني أن آلية "الزيادة الانتقائية" لفئة محددة من المشتركين. دون إعلان عام شامل يمس كل المواطنين، لها سابقة فعلية موثقة. ما يجعل تكرار نمط مشابه -زيادة جزئية أو مرحلية بعيدا عن دائرة "التعديل الرسمي الشامل". الذي تتحدث عنه بيانات النفي- احتمالا واقعيا لا مجرد تكهن.

اقرأ أيضا

"لن نرفع الأسعار".. وعود حكومية تتكرر قبل كل زيادة في فواتير الكهرباء

Exit mobile version