أثار اقتراب النجم المصري محمد صلاح من الانتقال إلى نادي طرابزون سبور التركي حالة واسعة من الاهتمام داخل الأوساط الرياضية، في صفقة قد تكون من الأكبر في تاريخ النادي، وتفتح أمام قائد منتخب مصر تجربة جديدة بعد سنوات طويلة قضاها في الملاعب الإنجليزية.
وأعلن طرابزون سبور بدء إجراءات التفاوض مع صلاح، وسط توقعات بوصول اللاعب إلى تركيا لاستكمال الفحوص الطبية وإجراءات التعاقد، بينما تحظى الصفقة باهتمام جماهيري وإعلامي كبير، بالنظر إلى المكانة العالمية التي يتمتع بها النجم المصري وسجله الحافل مع ليفربول.
لكن السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه مع اقتراب انتقال «الفرعون المصري» إلى الدوري التركي هو: هل ينجح محمد صلاح في تكرار تألقه الأوروبي، وتحويل طرابزون سبور إلى منافس قوي على البطولات؟
صفقة تتجاوز حدود الملعب
لا يمثل انضمام صلاح، حال إتمامه رسميًا، إضافة فنية فقط لطرابزون سبور، بل يحمل أبعادًا تسويقية وجماهيرية كبيرة، إذ يعد اللاعب المصري أحد أشهر نجوم كرة القدم في العالم، ويتمتع بقاعدة جماهيرية ضخمة داخل تركيا وخارجها.
ومن المتوقع أن تسهم الصفقة في زيادة مبيعات قمصان النادي، ورفع الاهتمام بمبارياته، وتعزيز حضوره الإعلامي والتجاري، إلى جانب جذب رعاة وشركات جديدة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن النادي يستعد لاستثمار شعبية صلاح بصورة واسعة، في وقت يرى فيه قطاع من المراقبين أن الصفقة قد تمنح طرابزون سبور حضورًا دوليًا لم يسبق أن حققه مع أي لاعب آخر.
لماذا قد ينجح صلاح في تركيا؟
تبدو فرص صلاح في تقديم تجربة ناجحة مرتفعة لعدة أسباب، في مقدمتها أن الدوري التركي يمنحه مساحة أكبر لإظهار قدراته الهجومية مقارنة بالمنافسة الشديدة التي واجهها في الدوري الإنجليزي.
كما أن أسلوب اللعب في تركيا يعتمد بدرجة كبيرة على المهارات الفردية وسرعة الأجنحة والقدرة على الحسم أمام المرمى، وهي عناصر تتوافق مع أبرز نقاط قوة صلاح، الذي بنى مسيرته على الانطلاقات السريعة، والتحرك داخل منطقة الجزاء، والتسجيل بالقدم اليسرى.
ويملك النجم المصري خبرة طويلة في التعامل مع الضغوط الجماهيرية والمباريات الكبرى. بعدما خاض مئات اللقاءات مع ليفربول في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا. وهو ما قد يمنحه أفضلية واضحة داخل فريق يسعى إلى العودة للمنافسة على الألقاب.
كما أن وجود صلاح قد يرفع مستوى زملائه، سواء عبر قدرته على صناعة الفرص أو جذب الرقابة الدفاعية. ما يفتح مساحات أكبر لبقية لاعبي الفريق.
تجربة المصريين السابقة تمنح مؤشرات إيجابية
سبق لعدد من اللاعبين المصريين أن حققوا نجاحات متفاوتة في الدوري التركي، وفي مقدمتهم عبد الظاهر السقا. الذي قدم مسيرة طويلة، وأحمد حسن «الصقر»، الذي ترك بصمة مع بشكتاش.
كما تألق محمود حسن تريزيجيه مع قاسم باشا، وقدم مصطفى محمد بداية قوية مع غلطة سراي. فيما خاض أحمد حسن كوكا وكريم حافظ تجارب جيدة مع عدد من الأندية التركية.
وتمنح هذه التجارب صلاح صورة إيجابية عن قدرة اللاعبين المصريين على التأقلم مع أجواء الكرة التركية. إلا أن انتقاله يختلف عن جميع التجارب السابقة، لأنه يصل بوصفه نجمًا عالميًا وصاحب تاريخ كبير. وليس لاعبًا يسعى إلى إثبات نفسه أو استخدام الدوري التركي بوابة للانتقال إلى أوروبا.
التحدي الأكبر.. العمر والضغوط
رغم عوامل النجاح، يواجه صلاح تحديات لا يمكن تجاهلها، أبرزها التقدم في العمر. ومدى قدرته على الحفاظ على مستواه البدني خلال موسم كامل.
وتزداد صعوبة المهمة بسبب التوقعات المرتفعة؛ إذ لن تنظر جماهير طرابزون إلى صلاح باعتباره لاعبًا عاديًا. بل ستنتظر منه قيادة الفريق للمنافسة على لقب الدوري، وتحقيق نتائج قوية في البطولات الأوروبية.
وقد يتحول هذا الحجم الكبير من التوقعات إلى ضغط إضافي، خاصة إذا لم يبدأ اللاعب الموسم بصورة قوية. أو إذا واجه الفريق صعوبات جماعية تؤثر في أرقامه الفردية.



