أرقام الحكومة تقول "البطالة انخفضت".. والشارع يسأل: أين التحسن؟
أعلن وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم تراجع معدل البطالة في مصر إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ6% خلال الربع الأول، مع ارتفاع عدد المشتغلين إلى نحو 33.6 مليون شخص، وزيادة قوة العمل إلى 35.64 مليون فرد.
وبحسب البيانات الحكومية، انخفض معدل البطالة بين الذكور من 3.6% إلى 3.4%، بينما ارتفع بين الإناث بصورة طفيفة من 14.3% إلى 14.4%، وهو ما اعتبرته الحكومة استمرارًا لتحسن مؤشرات سوق العمل.
لكن هذه الأرقام تثير تساؤلًا لدى كثيرين: كيف يتراجع معدل البطالة في وقت لا تزال فيه مصر تواجه ضغوطًا اقتصادية تتمثل في ارتفاع الأسعار، وتراجع القوة الشرائية، واتساع معدلات الفقر؟
الحكومة: المشروعات القومية خلقت فرص عمل
ترى الحكومة أن انخفاض البطالة يعكس توسع النشاط الاقتصادي وزيادة فرص التشغيل، لا سيما في قطاعات التشييد والبنية التحتية.
وقال وزير العمل حسن رداد، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، إن تراجع البطالة "انعكاس مباشر لحالة الحراك الاقتصادي الكبير الذي تشهده الدولة، واستمرار تنفيذ المشروعات الوطنية العملاقة، التي أسهمت في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة".
كما أكد وزير التخطيط أحمد رستم أن زيادة عدد المشتغلين وقوة العمل تعكس تحسنًا في مؤشرات سوق العمل خلال العام الجاري.
خبراء: انخفاض البطالة لا يعني تحسن مستوى المعيشة
في المقابل، يشير اقتصاديون إلى أن انخفاض معدل البطالة لا يعني بالضرورة تحسن الأوضاع الاقتصادية أو ارتفاع مستويات الدخل.
ويؤكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع، في تصريحات إعلامية، أن تقييم الاقتصاد لا يجب أن يعتمد على مؤشر واحد، مشددًا على أن المواطن لا يشعر بتحسن اقتصادي طالما تستمر الضغوط التضخمية وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
كما انتقد السياسات التي تعتمد على تحميل المواطنين كلفة الإصلاح الاقتصادي عبر زيادات الأسعار.
ويرى نافع أن وجود عمل لا يعني بالضرورة وجود "عمل لائق" يوفر دخلًا كافيًا لمواجهة تكاليف المعيشة، وهو ما يجعل انخفاض البطالة لا ينعكس تلقائيًا على مستوى الرفاهة.
وائل النحاس: جودة الوظائف أهم من عددها
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي وائل النحاس، في عدة لقاءات إعلامية. إن قراءة مؤشرات سوق العمل يجب أن ترتبط بجودة الوظائف والدخل الحقيقي. وليس بعدد العاملين فقط، محذرًا من أن تباطؤ النمو والضغوط الاقتصادية ينعكسان على الاستثمار وفرص العمل المستدامة.
ويشير النحاس. إلى أن كثيرًا من فرص العمل التي تظهر في فترات الأزمات تكون في القطاع غير الرسمي أو في أعمال منخفضة الأجر. وهو ما قد يخفض معدل البطالة إحصائيًا دون أن يحسن الظروف المعيشية.
اقتصاديون: البطالة تختلف عن الفقر
ويؤكد عدد من خبراء الاقتصاد أن انخفاض البطالة وارتفاع معدلات الفقر ليسا أمرين متناقضين بالضرورة.
فقد يكون الشخص مصنفًا "مشتغلًا" وفق المعايير الإحصائية. لكنه يعمل لساعات محدودة أو بأجر منخفض لا يغطي احتياجاته الأساسية. وهو ما يعرف في الأدبيات الاقتصادية بـ"العمالة الناقصة" أو العمل منخفض الإنتاجية.
كما أن توسع القطاع غير الرسمي، الذي يستوعب ملايين العاملين، يسهم في خفض معدل البطالة. لكنه لا يوفر في كثير من الأحيان حماية اجتماعية أو دخولًا مستقرة.



