تقرير: جرائم العنف ضد النساء في مصر ترتفع 21% خلال النصف الأول من 2026
سجلت وقائع العنف ضد النساء والفتيات في مصر، التي جرى الإبلاغ عنها أو تناولتها وسائل الإعلام، ارتفاعًا ملحوظًا خلال النصف الأول من عام 2026، وفق تقرير صادر عن مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة، التي رصدت زيادة بنسبة 20.81% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وذكر التقرير أن المؤسسة وثقت 598 واقعة عنف ضد النساء والفتيات خلال الفترة من الأول من يناير حتى 30 يونيو 2026، مقابل 495 واقعة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025، استنادًا إلى البلاغات الرسمية والوقائع التي جرى نشرها في وسائل الإعلام.
وأكدت المؤسسة أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للعنف ضد النساء، وإنما تمثل فقط الحالات التي أمكن توثيقها من خلال البلاغات الرسمية أو المصادر الإعلامية، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا من الوقائع لا يصل إلى جهات الإبلاغ أو يظل بعيدًا عن الرصد.
التحرش يتصدر.. والقتل في المرتبة الثانية
بحسب التقرير، جاءت جرائم التحرش الجنسي في مقدمة أنماط العنف المرصودة، بإجمالي 141 واقعة تمثل 23.58% من إجمالي الجرائم، تلتها جرائم قتل النساء والفتيات بواقع 118 جريمة، بنسبة 19.73%، ثم جرائم الضرب المبرح التي بلغت 115 واقعة وأسفرت عن إصابات متفاوتة.
كما رصد التقرير 80 جريمة قتل ارتُكبت في سياق العنف الأسري، حيث تصدر الزوج قائمة الجناة بواقع 35 جريمة، يليه الأب بـ10 جرائم، ثم الزوج السابق والابن وزوج الأم.
التكنولوجيا رفعت معدلات الإبلاغ
وقالت مديرة وحدة الرصد والأبحاث لجرائم العنف المبني على النوع الاجتماعي بمؤسسة إدراك، شيماء فكري. إن المؤسسة تعتمد في رصدها على الوقائع التي تم تحرير بلاغات رسمية بشأنها، مؤكدة أن الواقع قد يكون أكبر بكثير من الأرقام المعلنة.
وأضافت أن وسائل التواصل الاجتماعي والتطور التكنولوجي أسهما في زيادة معدلات الإبلاغ عن الجرائم. من خلال تمكين الضحايا أو الشهود من توثيق الوقائع بالصور ومقاطع الفيديو، وهو ما ساعد في كشف عدد أكبر من حالات العنف.
وأوضحت أن الاعتماد على ما يُنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي دون وجود بلاغات رسمية. قد يكشف عن أعداد تفوق الأرقام المرصودة بعدة مرات. ما يعكس استمرار وجود فجوة بين حجم الظاهرة وما يتم توثيقه رسميًا.
دعوات لتطوير قواعد البيانات
وشددت مؤسسة إدراك على أن الهدف من التقرير هو تقديم قراءة تحليلية لاتجاهات العنف ضد النساء والفتيات. في ظل غياب قواعد بيانات رسمية دورية ومفصلة. داعية إلى تطوير آليات وطنية لرصد هذه الجرائم وإتاحة بياناتها بصورة منتظمة لدعم السياسات العامة وبرامج الحماية.
كما طالبت المؤسسة بتحسين التغطية الإعلامية لجرائم العنف ضد النساء، وتفعيل آليات الوقاية والحماية والاستجابة. بما يسهم في الحد من إفلات الجناة من العقاب ويشجع الضحايا على الإبلاغ.
وأكدت شيماء فكري أن مواجهة الظاهرة تتطلب إنشاء آلية وطنية موحدة لرصد جرائم العنف ضد النساء. إلى جانب تبني تدخلات وقائية مبكرة لرصد مؤشرات العنف قبل تطورها إلى جرائم جسيمة.
