محلي

هل يدخل الأرز دائرة الخطر مع تراجع إيراد مياه النيل؟

حسمت وزارة الموارد المائية والري الجدل حول إمكانية تقليص المساحات المخصصة لزراعة الأرز بسبب انخفاض مؤشرات إيراد مياه نهر النيل خلال بداية موسم الفيضان، مؤكدة عدم وجود حاجة في الوقت الحالي إلى خفض المساحة المقررة للمحصول عن مليون فدان.

وقال الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إن انخفاض الإيراد المائي في بداية موسم الفيضان لا يعني بالضرورة الدخول في موسم جفاف، مشيرًا إلى أن تقييم حالة النهر يعتمد على متابعة مجموعة من المؤشرات وليس على فترة زمنية قصيرة من بداية الموسم.

وأكد الوزير أن مصر تمتلك أدوات للتعامل مع اختلافات إيراد النيل، موضحًا أن الهدف الأساسي من إنشاء السد العالي هو تخزين المياه خلال سنوات زيادة الإيرادات لاستخدامها خلال السنوات التي تشهد انخفاضًا في معدلات الفيضان.

الأرز.. المحصول الأكثر حساسية تجاه نقص المياه

ويُعد الأرز من أكثر المحاصيل الزراعية استهلاكًا للمياه بسبب طبيعة زراعته التي تعتمد على الغمر، ولذلك كان دائمًا في مقدمة المحاصيل التي ترتبط سياسات زراعتها بحالة الموارد المائية.

وتعتمد مصر سنويًا على تحديد مساحات زراعة الأرز وفقًا لخطة وزارة الموارد المائية والري ووزارة الزراعة، بهدف تحقيق توازن بين احتياجات السوق من المحصول وبين الحفاظ على المخزون المائي.

وفي حال حدوث نقص كبير ومستمر في إيرادات مياه النيل، فإن زراعة الأرز تكون من أولى الزراعات التي قد تتأثر، سواء عبر تقليص المساحات أو التوسع في استخدام أصناف موفرة للمياه.

هل انخفاض الفيضان الحالي ينذر بأزمة؟

يرى وزير الري أن الحديث عن "عام جفاف" في بداية موسم الفيضان أمر غير علمي، مؤكدًا أن الأمطار في منابع النيل قد تتغير خلال الأسابيع والشهور التالية.

وأوضح أن نهر النيل يعتمد على مصدرين رئيسيين، هما النيل الأبيض والنيل الأزرق، وأن تقييم الوضع المائي يحتاج إلى متابعة مستمرة لمعدلات الأمطار والتدفقات القادمة من مختلف مناطق الحوض.

ويرى خبراء أن القلق الحقيقي لا يرتبط بانخفاض مؤقت في بداية الموسم، وإنما باستمرار تراجع الإيرادات المائية لفترات طويلة، وهو ما قد يفرض إعادة ترتيب أولويات استخدام المياه.

خبراء: نقص المياه قد يدفع نحو أصناف أرز أقل استهلاكًا

قال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة، في تصريحات إعلامية سابقة. إن زراعة الأرز تمثل تحديًا أمام الدول التي تعاني من محدودية الموارد المائية. موضحًا أن الأزمة لا تكمن فقط في مساحة الأرض المزروعة. وإنما في كمية المياه المستخدمة في طرق الري التقليدية.

وأشار إلى أهمية التوسع في زراعة أصناف الأرز قصيرة العمر والأقل استهلاكًا للمياه، إلى جانب تطبيق أساليب الري الحديثة. باعتبارها أدوات للتكيف مع أي ضغوط مستقبلية على الموارد المائية.

وأضاف أن مصر لا تواجه فقط مشكلة كمية المياه، وإنما أيضًا ارتفاع الطلب بسبب الزيادة السكانية والتوسع الزراعي. وهو ما يتطلب إدارة أكثر كفاءة لكل قطرة مياه.

خبراء زراعة: الأرز محصول مهم ولا يمكن الاستغناء عنه بسهولة

من جانبه، أكد الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، في تصريحات صحفية سابقة. أن الأرز يمثل محصولًا مهمًا للمزارعين وللاستهلاك المحلي. وأن أي قرارات بشأن تقليص زراعته يجب أن تراعي تأثيرها على السوق والمزارعين.

وأشار إلى أن تقليل المساحات المزروعة بالأرز قد يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد إذا لم يتم توفير بدائل مناسبة. لافتًا إلى أن الحل لا يتمثل فقط في تقليص المساحات، وإنما في رفع كفاءة استخدام المياه وزيادة إنتاجية الفدان.

اقرأ أيضا

"لن نسمح بأي حاجة تانية تحصل".. لكن هل تملك مصر فعليا أدوات منع سدود إثيوبيا الجديدة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى