القاهرة تخفض تنسيق الثانوي العام.. قرار بسبب مجاميع الطلاب أم كثافات الفصول؟
أثار قرار محافظ القاهرة إبراهيم صابر خفض الحد الأدنى للقبول بالثانوي العام للعام الدراسي 2026/2027 من 225 إلى 220 درجة، تساؤلات بشأن الأسباب التي دفعت المحافظة إلى تعديل قواعد القبول، وما إذا كان القرار يعكس انخفاضًا في مجاميع طلاب الشهادة الإعدادية هذا العام.
وبحسب القرار، سمحت محافظة القاهرة أيضًا بالقبول بفصول الخدمات بدرجة تقل 40 درجة عن الحد الأدنى للثانوي العام، في خطوة تستهدف إتاحة فرص أكبر أمام الطلاب للالتحاق بالمرحلة الثانوية.
لكن خفض الحد الأدنى للتنسيق لا يعني تلقائيًا أن مجاميع طلاب الشهادة الإعدادية جاءت منخفضة، إذ يرتبط تحديد التنسيق بعدة عوامل، من بينها أعداد الطلاب الناجحين، والطاقة الاستيعابية للمدارس، وعدد الفصول المتاحة، والكثافات المستهدفة داخل الفصول.
هل انخفضت مجاميع الطلاب؟
يثير خفض التنسيق من 225 إلى 220 درجة احتمال أن تكون أعداد الطلاب الحاصلين على المجاميع المرتفعة أقل من المتوقع، أو أن تكون هناك رغبة في إتاحة فرصة الالتحاق بالثانوي العام لشريحة أكبر من الطلاب.
لكن القرار الصادر عن محافظة القاهرة لا يذكر أن السبب هو انخفاض مجاميع الطلاب، بل تشير مديرية التربية والتعليم إلى أن خفض الحد الأدنى جاء بعد دراسة لأعداد الطلبة المقبولين، مع الحفاظ على المستويات المستهدفة لكثافات الفصول.
وهذا التفصيل مهم؛ لأن التنسيق لا يتم تحديده وفق متوسط درجات الطلاب وحده، وإنما بناءً على العلاقة بين عدد المتقدمين وعدد الأماكن المتاحة في المدارس.
وبالتالي، فإن انخفاض الحد الأدنى بخمس درجات قد يكون مرتبطًا أساسًا بوجود قدرة استيعابية إضافية في المدارس. أو بإعادة توزيع أعداد الطلاب على الفصول، وليس بالضرورة مؤشرًا على تراجع المستوى العام لنتائج الشهادة الإعدادية.
الكثافات كلمة السر في قرار المحافظة
أكدت الدكتورة همت أبو كيلة، مدير مديرية التربية والتعليم بالقاهرة، أن القرار جاء بعد دراسة مستفيضة لأعداد الطلبة المقبولين. مع الحرص على الحفاظ على المستوى العام لكثافات الفصول، بما يضمن عدم التأثير في سير العملية التعليمية واستقرارها.
ويشير ذلك إلى أن المحافظة تحاول تحقيق توازن بين هدفين متعارضين نسبيًا: إتاحة فرصة أكبر للطلاب للالتحاق بالثانوي العام. وعدم زيادة أعداد الطلاب داخل الفصول بصورة تؤثر في جودة العملية التعليمية.
ومن ثم، فإن خفض التنسيق لا ينبغي قراءته بمعزل عن خريطة الأماكن المتاحة في المدارس. خصوصًا أن المحافظة اتخذت في الوقت نفسه قرارات بخفض درجات القبول في بعض مدارس التعليم الفني التي توجد بها أماكن شاغرة.
لماذا خُفض التنسيق خمس درجات؟
يمثل خفض الحد الأدنى من 225 إلى 220 درجة فارقًا محدودًا نسبيًا. لكنه قد يفتح الباب أمام أعداد إضافية من الطلاب الذين كانوا خارج نطاق القبول وفق الحد السابق.
وهنا يمكن أن تكون المحافظة قد استندت إلى حسابات تتعلق بعدد الطلاب الذين أصبح بالإمكان استيعابهم داخل المدارس بعد مراجعة أعداد الناجحين والأماكن المتاحة.
كما أن السماح بالقبول بفصول الخدمات بحد أدنى يقل 40 درجة عن الثانوي العام يوفر مسارًا إضافيًا أمام الطلاب. ويخفف الضغط على المدارس والفصول التقليدية، في الوقت نفسه الذي يوسع فيه قاعدة المستفيدين من التعليم الثانوي.
هل القرار مؤشر على تراجع نتائج الإعدادية؟
الإجابة الأدق: ليس بالضرورة.
فالقول إن خفض التنسيق يعني انخفاض مجاميع الطلاب. يحتاج إلى مقارنة رسمية بين توزيع درجات طلاب الشهادة الإعدادية في 2026 وتوزيعها في السنوات السابقة. إلى جانب معرفة عدد الطلاب الذين حصلوا على درجات تؤهلهم للثانوي العام وعدد الأماكن المتاحة فعليًا.
أما القرار وحده فلا يكفي لإثبات وجود انخفاض في المجاميع.
وقد يكون العكس صحيحًا في بعض الحالات. إذ يمكن أن تخفض المحافظة التنسيق حتى مع ارتفاع أعداد الطلاب ذوي المجاميع المرتفعة إذا كانت هناك قدرة استيعابية تسمح بذلك. بينما يمكن أن ترفع التنسيق في عام آخر بهدف ضبط الكثافات رغم اختلاف توزيع الدرجات.



