اقتصاد

التضخم يعود للصعود في مصر.. هل تستعد الأسواق لموجة ارتفاع جديدة في الأسعار؟

تتجه معدلات التضخم في المدن المصرية إلى تسجيل ارتفاع جديد خلال يوليو، وفق متوسط توقعات استطلاع أجرته «رويترز» شمل 13 محللًا، في مؤشر على استمرار الضغوط السعرية التي تواجه الأسر المصرية، بالتزامن مع زيادات في أسعار بعض السلع والخدمات ورفع تدريجي للدعم ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ورجح الاستطلاع ارتفاع التضخم السنوي في المدن إلى نحو 15.6% خلال يوليو، مقارنة بـ14.3% في يونيو، فيما تراوحت توقعات المحللين بين 14.6% و16.3%.

ومن المقرر أن يعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانات التضخم الرسمية يوم الاثنين 10 أغسطس.

ولا يعني ارتفاع معدل التضخم بنسبة 15.6% أن الأسعار سترتفع بهذه النسبة خلال شهر واحد، وإنما يشير إلى أن المستوى العام لأسعار السلع والخدمات أصبح أعلى بنحو 15.6% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

لكن عودة التضخم إلى الصعود تعني أن موجة ارتفاع الأسعار لم تنتهِ بعد، وأن قدرة الأسر على استعادة جزء من قوتها الشرائية قد تظل محدودة.

الغذاء في مقدمة الضغوط

ويأتي ارتفاع أسعار الغذاء باعتباره أحد أبرز العوامل التي قد تدفع التضخم إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، خصوصًا أن الغذاء يمثل بندًا رئيسيًا في إنفاق الأسر المصرية.

وقال جيمس سوانستون، الخبير الاقتصادي في بنك باركليز، إن تسارع تضخم أسعار الغذاء، إلى جانب الارتفاع المحدود في أسعار السلع غير الغذائية، قد يدفع التضخم السنوي في المدن إلى نحو 16.1%.

ويعني ذلك أن أي زيادة جديدة في أسعار المواد الغذائية. سواء نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل أو تغيرات أسعار السلع المستوردة. يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على ميزانيات الأسر، خصوصًا الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.

كما توقع محمد أبو باشا، رئيس البحوث في «إي إف جي» القابضة. ارتفاع التضخم الشهري بنحو 0.5%، لكنه أشار إلى أن تأثير سنة الأساس غير المواتي سيؤدي إلى ارتفاع المعدل السنوي. مع استمرار الاتجاه خلال أغسطس قبل أن يبدأ التضخم في التراجع خلال الربع الأخير من العام.

الكهرباء تفتح بابًا جديدًا لارتفاع الأسعار

ولا تقتصر الضغوط التضخمية على الغذاء. إذ من المتوقع أن تظهر آثار الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء على بيانات التضخم خلال الفترة المقبلة.

وقال دانيال ريتشاردز، الخبير الاقتصادي في بنك الإمارات دبي الوطني، إن زيادة أسعار الكهرباء. التي بلغت في المتوسط نحو 12% لمعظم شرائح الاستهلاك، من المرجح أن تنعكس بصورة أكبر على بيانات التضخم خلال أغسطس.

ولا تتوقف آثار رفع أسعار الخدمات الأساسية عند فاتورة الكهرباء التي يدفعها المستهلك مباشرة. إذ يمكن أن تنتقل الزيادة بصورة غير مباشرة إلى أسعار العديد من السلع والخدمات. مع ارتفاع تكلفة التشغيل بالنسبة للمصانع والمحال التجارية ومقدمي الخدمات.

وبالتالي، فإن زيادة تكاليف الطاقة قد تضيف ضغوطًا على أسعار المنتجات التي تعتمد في إنتاجها أو نقلها على الكهرباء والوقود. وهو ما قد يجعل تأثير الزيادة أوسع من قيمة الارتفاع المباشر في فاتورة الكهرباء.

موجة غلاء جديدة.. ولكن بوتيرة مختلفة

وتشير التوقعات إلى أن مصر قد تدخل خلال الأشهر المقبلة مرحلة جديدة من ارتفاع الأسعار. وإن كانت مختلفة عن موجات التضخم الحادة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

فمعدل التضخم السنوي في المدن وصل إلى ذروة بلغت نحو 38% في سبتمبر 2023. قبل أن يتراجع تدريجيًا مع تحسن بعض العوامل الاقتصادية وتطبيق إجراءات الإصلاح.

لكن التراجع السابق في معدل التضخم لا يعني أن الأسعار عادت إلى مستوياتها القديمة؛ فالتضخم يقيس سرعة ارتفاع الأسعار. وليس انخفاضها. وبالتالي، فإن تباطؤ التضخم يعني أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ، بينما عودته إلى الصعود تعني تسارع الزيادة من جديد.

وهنا تكمن الضغوط الأكبر على المواطنين، إذ إن استمرار ارتفاع الأسعار، حتى مع تراجع معدل التضخم عن مستوياته القياسية السابقة. يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للدخل ما لم تترافق الزيادات السعرية مع زيادات مماثلة في الأجور والدخول.

الدعم والوقود.. فاتورة الإصلاح الاقتصادي

وتأتي الضغوط الحالية. في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي يتضمن خفض دعم الوقود والكهرباء تدريجيًا. في إطار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وتؤدي هذه الإجراءات إلى رفع أسعار بعض الخدمات والسلع بصورة مباشرة أو غير مباشرة. لكنها في الوقت نفسه تستهدف تقليص الاختلالات المالية وزيادة كفاءة منظومة الدعم.

اقرأ أيضا

من حلم التمليك إلى واقع الإيجار.. هل تنجح الحكومة في مواجهة أزمة السكن؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى