اقتصاد

"الكهرباء مقابل منع تخفيف الأحمال".. الحكومة تبرر عدم الوفاء بوعدها وزيادة الأسعار

حاولت الحكومة تقديم مبررات جديدة لقرار زيادة أسعار شرائح الكهرباء بنحو 12%، مؤكدة أن الخطوة ستوفر نحو 20 مليار جنيه خلال العام المالي 2026 - 2027، في الوقت الذي أثار فيه القرار تساؤلات حول مدى توافقه مع تصريحات سابقة بشأن عدم زيادة أسعار الكهرباء خلال عام 2026.

وقال مسؤول حكومي لـ"الشرق بلومبرغ" إن استمرار تأجيل تطبيق الزيادة كان سيؤدي إلى ضغوط كبيرة على قطاع الكهرباء، وربما يدفع الحكومة إلى العودة مجددًا إلى خطة تخفيف الأحمال الكهربائية، مشيرًا إلى أن القرار جاء في إطار محاولة الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الإنتاج.

وتأتي هذه التصريحات باعتبارها أول محاولة رسمية موسعة لتفسير أسباب الزيادة الأخيرة، في ظل حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول تصريحات سابقة لمسؤولين تفيد بأن عام 2026 لن يشهد زيادات جديدة في أسعار الكهرباء.

الحكومة: لم نتعهد بعدم زيادة الأسعار خلال 2026

المسؤول الحكومي أكد أن الحكومة لم تعلن في أي وقت بشكل رسمي أن عام 2026 سيخلو من أي زيادات في أسعار الكهرباء، معتبرًا أن ما يتم تداوله بهذا الشأن لا يستند إلى قرارات معلنة.

كما نفى وجود ارتباط بين موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعة السابعة لبرنامج القرض المصري وبين قرار زيادة أسعار الكهرباء، موضحًا أن الحكومة اتخذت قرار الزيادة منذ يونيو الماضي، أي قبل قرار الصندوق بشأن المراجعة.

لكن توقيت الإعلان عن الزيادة أعاد إلى الواجهة الجدل حول التزامات الحكومة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، خاصة أن رفع أسعار الخدمات والطاقة يمثل أحد البنود الأساسية في برامج خفض الدعم التي تطالب بها المؤسسات المالية الدولية.

تأجيل الزيادة أربع مرات.. وضغوط مالية على قطاع الكهرباء

وأشار المسؤول. إلى أن مجلس الوزراء أرجأ تطبيق زيادة أسعار الكهرباء للقطاع المنزلي أربع مرات منذ عام 2024 وحتى يونيو 2026. بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية، قبل اتخاذ قرار التنفيذ.

وتواجه وزارة الكهرباء ضغوطًا مالية متزايدة، في ظل ارتفاع تكلفة إنتاج الطاقة. خاصة مع اعتماد محطات الكهرباء بشكل كبير على الوقود الذي يتم توفيره من قطاع البترول.

وأوضح المسؤول أن مديونية وزارة الكهرباء المستحقة لوزارة البترول، والتي تقدر بنحو 500 مليار جنيه. أصبحت تمثل أزمة كبيرة للقطاع، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود المستخدم في تشغيل محطات الإنتاج.

انتقادات: تبرير متأخر لقرار يحمّل المواطنين أعباء جديدة

ويرى مراقبون أن تصريحات الحكومة تأتي في إطار محاولة احتواء الغضب الشعبي الناتج عن زيادة أسعار الكهرباء. خصوصًا مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار العديد من الخدمات والسلع خلال الفترة الأخيرة.

ويشير المنتقدون إلى أن الحديث عن توفير 20 مليار جنيه للدولة لا يجيب بشكل كامل. عن التساؤلات المتعلقة بآثار القرار على الأسر المصرية، التي ستتحمل تكلفة إضافية في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية.

كما يعتبرون أن تأكيد الحكومة عدم ارتباط الزيادة بقرض صندوق النقد لا ينفي أن سياسات تقليص الدعم. ورفع أسعار الطاقة تتماشى مع برنامج الإصلاح الاقتصادي الموقع مع الصندوق.

أزمة الكهرباء بين دعم الدولة وتكلفة الإنتاج

وتعكس أزمة أسعار الكهرباء معادلة صعبة تواجهها الحكومة. بين الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة وتقليل الضغوط المالية على الموازنة العامة من جهة. وبين تأثير رفع الأسعار على المواطنين والقطاعات الاقتصادية من جهة أخرى.

وبينما تؤكد الحكومة أن الزيادة تهدف إلى منع عودة أزمة انقطاع الكهرباء وضمان استمرار الخدمة. يرى منتقدون أن معالجة عجز قطاع الكهرباء يجب ألا تعتمد فقط على تحميل المواطنين تكلفة الخلل المالي. بل تحتاج إلى حلول أوسع لإدارة موارد القطاع وتقليل المديونيات المتراكمة.

اقرأ أيضا

التضخم يعود للصعود في مصر.. هل تستعد الأسواق لموجة ارتفاع جديدة في الأسعار؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى