عربي ودولي

زيارة فيدان إلى القاهرة.. هل تمهّد لانضمام مصر إلى "اتفاق مكة" للدفاع المشترك؟

تكتسب زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مصراليوم وتستمر حتى غد الجمعة، أهمية تتجاوز جدول أعمالها المعلن، في ظل التطورات المتسارعة بشأن «اتفاق مكة للدفاع المشترك» الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان، والتصريحات التركية المتكررة بشأن إمكانية انضمام القاهرة إلى الاتفاق خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان فيدان أن مصر مرشحة للانضمام إلى الاتفاق، الذي وُقّع في مكة بين السعودية وتركيا وباكستان، فيما كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاحقًا عن وجود توجه لتوسيع الاتفاق ليشمل دولًا أخرى في المنطقة.

فيدان في القاهرة اليوم

ومن المقرر أن يلتقي فيدان نظيره المصري بدر عبد العاطي، حيث يترأس الوزيران الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين البلدين.

وتتضمن أجندة المحادثات ملفات العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والصناعة الدفاعية، إلى جانب بحث الأوضاع في غزة وسوريا وليبيا والسودان وأمن شرق المتوسط، فضلًا عن التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.

لكن توقيت الزيارة يمنح ملف التعاون الدفاعي الإقليمي أهمية خاصة، خصوصًا أن تركيا باتت طرفًا رئيسيًا في الاتفاق الجديد إلى جانب السعودية وباكستان.

«اتفاق مكة».. هل تكون مصر العضو الرابع؟

وقّعت السعودية وتركيا وباكستان في مكة، الأسبوع الماضي، اتفاقًا للدفاع المشترك، يقوم على مبدأ أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُنظر إليه باعتباره هجومًا عليها جميعًا، مع إنشاء آليات للتنسيق السياسي والعسكري والتعاون في مجالات التدريب والاستخبارات والصناعات الدفاعية.

وبعد توقيع الاتفاق، برزت مصر باعتبارها الدولة الأبرز المرشحة للانضمام إلى الترتيب الأمني الجديد، خاصة مع وجود القاهرة أصلًا ضمن إطار تشاوري رباعي يجمعها بالسعودية وتركيا وباكستان.

واللافت أن فيدان لم يتعامل مع انضمام مصر باعتباره احتمالًا بعيدًا، بل تحدث عن إمكانية التحاقها بالاتفاق في «المرحلة المقبلة»، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كانت التحركات الدبلوماسية التركية الحالية تستهدف تهيئة الطريق أمام القاهرة للانضمام.

زيارة تأتي وسط جدل مصري–سعودي

وتزداد حساسية الملف بعد تقرير نشره موقع Middle East Eye، نقلًا عن مصادر سعودية، تحدث عن تحفظ الرياض على انضمام مصر إلى الاتفاق في الوقت الحالي.

وفي المقابل، جاء اتصال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره السعودي فيصل بن فرحان، الأربعاء. ليؤكد أهمية عدم الالتفات إلى ما يُنشر بشأن العلاقات المصرية السعودية، مع التشديد على «عمق وخصوصية» العلاقات بين البلدين.

ومن هنا، فإن زيارة فيدان إلى القاهرة تأتي في توقيت بالغ الدقة: تركيا تدفع باتجاه توسيع الاتفاق. بينما ظهرت تقارير عن تحفظ سعودي على انضمام مصر، والقاهرة نفسها تؤكد استمرار التنسيق الاستراتيجي مع الرياض.

هل تضغط أنقرة لضم القاهرة؟

لا توجد حتى الآن مؤشرات رسمية تؤكد أن زيارة فيدان تتضمن اتفاقًا مصريًا على الانضمام إلى «اتفاق مكة». ولذلك سيكون من السابق لأوانه اعتبار الزيارة تمهيدًا مؤكدًا للانضمام.

لكن يمكن قراءة الزيارة باعتبارها فرصة تركية لاختبار الموقف المصري ودفع ملف المشاركة المصرية إلى الأمام. خصوصًا أن القاهرة تمثل إضافة عسكرية وسياسية كبيرة لأي ترتيبات أمنية إقليمية.

كما أن مشاركة مصر ستمنح الاتفاق وزنًا عربيًا أكبر، وتوسع نطاقه الجغرافي والعسكري. في حين أن غيابها يترك التحالف محصورًا في ثلاث قوى إقليمية هي السعودية وتركيا وباكستان.

القاهرة بين أنقرة والرياض

وتواجه مصر في هذا الملف معادلة دقيقة؛ فمن ناحية تربطها بتركيا علاقات آخذة في التطور. خصوصًا في ملفات الدفاع والطاقة والتجارة والقضايا الإقليمية، ومن ناحية أخرى تمثل السعودية شريكًا عربيًا واستراتيجيًا رئيسيًا للقاهرة.

اقرأ أيضا

كيف قرأ الإعلام الإسرائيلي عدم مشاركة مصر في "اتفاق مكة" للدفاع المشترك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى