"باقون في جزيرة الوراق".. حركة أهلية جديدة تتصدى لمخطط التهجير بعد سنوات من التوتر
بعد سبع سنوات من إصدار الحكومة قرارها الأول بتحويل جزيرة الوراق إلى مجتمع عمراني جديد، وبعد سلسلة من الاشتباكات والاعتقالات وحتى سقوط قتيل في مواجهات سابقة، يدخل ملف الجزيرة مرحلة تنظيمية جديدة مع تأسيس حركة "باقون في جزيرة الوراق".
لا تأتي هذه الحركة من فراغ، بل كرد فعل مباشر على تصعيد أمني حديث تمثل في حظر إدخال مواد البناء إلى الجزيرة، وهو القرار الذي يرى الأهالي أنه يستهدف تفريغ الجزيرة تدريجيا من سكانها بدل ترحيلهم دفعة واحدة.
نواة صغيرة قبل الانتشار.. تنظيم مختلف عن المحاولات السابقة
يوضح أحد مؤسسي الحركة أن طريقة تشكيلها تختلف جوهريا عن محاولات تنظيمية سابقة، أبرزها "مجلس عائلات الوراق"، إذ بدأت بنواة صغيرة اختارت أعضاءها المؤسسين أولا، قبل أن يُفتح باب الانضمام لاحقا أمام كل من يملك منزلا في الجزيرة ويرفض مغادرتها.
هذا النموذج التنظيمي التدريجي، بحسب ما يبدو، يهدف لضمان تماسك أكبر للحركة في مراحلها الأولى قبل التوسع، وهو ما انعكس في اجتماع حضره نحو 60 عضوا الجمعة الماضية، اتفقوا خلاله على صياغة مطالب موحدة لعرضها رسميا على رئيس جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة.
مهلة أسبوع.. ومطالب تتصدرها الأرض والخدمات الأساسية
حددت الحركة موعدا للقاء رئيس جهاز التنمية الثلاثاء المقبل، لتسليمه مطالب الأهالي ومنحه مهلة أسبوع للرد عليها.
ويتصدر قائمة هذه المطالب تخصيص قطعة أرض داخل الجزيرة لإقامة منطقة سكنية منظمة كاملة الخدمات لأهالي الوراق، إلى جانب السماح بإدخال مواد البناء بصورة منظمة لا مقيدة بمناطق محددة.
كما تطالب الحركة باستعادة خدمات أساسية توقفت أو تراجعت خلال سنوات التوتر الأخيرة، من استخراج تصاريح الوفاة وتسجيل المواليد والتطعيمات، إلى إعادة فتح مكتب البريد الذي يعتمد عليه أصحاب المعاشات وكبار السن، مرورا بمطالب خدمية عملية كإزالة مخلفات البناء وتوفير سيارات كسح للصرف الصحي بأسعار رمزية.
حين تنهار الخدمات الحكومية.. الأهالي يعوضون بأنفسهم
يكشف الخبر عن مؤشر لافت على حجم التراجع الخدمي داخل الجزيرة: ففي العام الماضي، اضطر أهالي الوراق لتأسيس مستشفى بتمويل ذاتي بالكامل، بعدما هدمت الدولة المستشفى الحكومي الوحيد في الجزيرة ضمن إجراءات مصاحبة لخطة التطوير.
هذا النمط -تراجع الخدمة الحكومية مقابل تحمل الأهالي أعباء تعويضها بأنفسهم. يعكس واقعا معيشيا متدهورا تدريجيا لسكان لا يزالون يقيمون فعليا في الجزيرة. بصرف النظر عن مصيرها المستقبلي في مخطط التطوير الحكومي.
مواد البناء.. جوهر الخلاف الراهن
يمثل ملف مواد البناء نقطة الاشتعال الأحدث في الأزمة. إذ ترفض الحركة مقترحا تقدمت به الجهات الأمنية المشرفة على المشروعات الحكومية بالسماح بإدخال مواد البناء إلى مناطق محددة فقط داخل الجزيرة. بناء على طلبات فردية تخضع لموافقة لجان معاينة.
وبحسب مصدر مطلع فضّل عدم الكشف عن هويته لحساسية الملف. تعتبر الحركة هذا المقترح غير كافٍ لأنه "لا يضمن حق الأهالي في البناء" بجميع أنحاء الجزيرة. متمسكة بمطلب السماح بدخول مواد البناء بصورة منظمة وشاملة لا انتقائية.
اشتباكات متجددة على المعديات
تأتي هذه التطورات التنظيمية في أعقاب مواجهات متكررة بين الأهالي وقوات الأمن، آخرها في منطقة معدية القللي بحي وراق الحضر. حين تطور خلاف بين أحد الضباط والأهالي أثناء عملية تفتيش روتينية للمركبات بحثا عن مواد بناء. إلى تراشق بالحجارة وإصابات في صفوف الأهالي.
اقرأ أيضا


