عربي ودولي

"انضمام مصر ممكن".. أردوغان يفتح الباب أمام القاهرة للانضمام لتحالف دفاعي إقليمي جديد

في مقابلة مطولة مع قناة "الجزيرة" تناولت ملفات المنطقة من هرمز إلى غزة ولبنان، اختار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يوجه رسالة مباشرة تجاه القاهرة تحديدا: انضمام مصر إلى "اتفاقية مكة" الدفاعية التي تجمع حاليا تركيا والسعودية وباكستان "أمر ممكن".

هذا التصريح، الذي جاء عرضيا ضمن حديث أوسع، يحمل ثقلا خاصا بالنظر لتوقيته، إذ يتزامن مع تقارب مصري تركي متسارع تجسد مؤخرا في مناورات عسكرية مشتركة وصفقة انتقال محمد صلاح التي تحولت هي الأخرى لمادة دبلوماسية، وصولا إلى لقاء جمع وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا داخل مطعم أثار تفاعلا واسعا لكونه "أكثر من مجرد صورة" بحسب توصيف متداول.

اتفاقية مكة.. آلية دفاع مشترك مفتوحة للتوسع

أوضح أردوغان أن اتفاقية مكة، الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان، تنص على التزام الدول الموقعة باتخاذ خطوات موحدة في حال تعرضت إحداها لاعتداء خارجي، واصفا إياها بأنها وجهت "رسالة مهمة إلى العالم".

والأهم من صياغة الاتفاقية نفسها، أن أردوغان شدد على أنها ليست إطارا مغلقا على الدول الثلاث الموقعة، بل تتيح انضمام دول أخرى إليها مستقبلا، وهو الباب الذي استند إليه في طرح احتمال انضمام مصر تحديدا، لا أي دولة عربية أخرى، ما يعكس أن القاهرة تحديدا موضوعة في الحسبان التركي كشريك محتمل في هذا الإطار الدفاعي الناشئ.

لماذا مصر تحديدا؟ سياق تقارب متسارع لا معزول

لا يمكن فصل هذا الطرح عن سلسلة مؤشرات تقارب متلاحقة بين القاهرة وأنقرة خلال الفترة الأخيرة، من تنفيذ مناورات "العقاب الذهبي" المشتركة بمشاركة قوات النخبة من الجيشين، إلى الحفاوة الدبلوماسية التي رافقت انتقال محمد صلاح لنادي طرابزون سبور التركي وتوظيفها من وزيري خارجية البلدين كرمزية لتقارب الشعبين.

طرح فكرة الانضمام لاتفاقية دفاعية إقليمية في هذا التوقيت تحديدا يبدو استكمالا منطقيا لمسار تصاعدي واضح، لا مبادرة معزولة أو عابرة، خاصة أن الاتفاقية تجمع أصلا حليفين تقليديين لمصر (السعودية) وتركيا نفسها التي تشهد العلاقات معها تطورا لافتا منذ سنوات.

مضيق هرمز.. أولوية تركية معلنة تتقاطع مع مصلحة مصرية مباشرة

خصص أردوغان جزءا من حديثه لأزمة مضيق هرمز، مؤكدا أن تركيا تعطي أولوية لإعادة فتحه، ومشددا على أن استمرار إغلاقه "ليس في مصلحة أي طرف"، مع إشادة بدور قطر كوسيط في جهود وقف الحرب بالمنطقة.

هذا الموقف يتقاطع بشكل مباشر مع مصلحة مصرية واضحة، إذ سبق أن حذر بنك مورغان ستانلي من أن استمرار التصعيد في هرمز قد يرفع عجز تجارة الطاقة المصري إلى 23 مليار دولار في أسوأ السيناريوهات، ما يجعل تقاطع الموقفين التركي والمصري حول ضرورة تهدئة الأزمة أرضية مشتركة إضافية قد تدعم فكرة التقارب الأمني بين البلدين، بمعزل عن ملف الاتفاقية الدفاعية تحديدا.

سوريا وغزة ولبنان.. خريطة التزامات تركية واسعة

لم يقتصر حديث أردوغان على الملف الخليجي، إذ أكد أن سوريا "لن تكون وحدها" مع إعلانه زيارة مرتقبة لدمشق، مشددا على أن الأكراد السوريين سيكون لهم نصيب من الاستقرار المرتقب.

كما جدد التزام أنقرة تجاه غزة، معتبرا أن حماس "تفي بالتزاماتها بصدق" مقابل استمرار الحرب الإسرائيلية. إلى جانب إعرابه عن قلق بلاده من الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان. كاشفا عن مباحثات مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضرورة وقفها.

هذا الاتساع في الملفات التي تتبناها تركيا إقليميا من سوريا إلى غزة ولبنان والسودان وليبيا. يرسم صورة لدولة تسعى لتموضع نفسها كلاعب شامل في كل أزمات المنطقة تقريبا. وهو سياق يجعل من طرح انضمام مصر لاتفاقية دفاعية تركية جزءا من رؤية أوسع لأنقرة لبناء تحالفات إقليمية متعددة الأطراف.

تحفظ أوروبي يقابله تفاؤل بشأن طائرات إف-35 أمريكية

في سياق منفصل عن الملفات الإقليمية، اعترف أردوغان بأن أوروبا لا تبدي رغبة في ضم تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي. معتبرا أن هذا الملف "ليس أولوية" لأنقرة حاليا، ومحذرا أوروبا نفسها من أنها "ستكون الخاسر" في حال عدم الانضمام. في المقابل، كشف عن تلقيه وعدا من ترامب بشأن تسليم مقاتلات إف-35، معربا عن انتظاره وفاء الإدارة الأمريكية بهذا الوعد. في إشارة إلى ملف تسليحي معلق منذ سنوات بين البلدين على خلفية عقوبات أمريكية سابقة مرتبطة بصفقة صواريخ إس-400 الروسية.

اقرأ أيضا

زيارة فيدان إلى القاهرة.. هل تمهّد لانضمام مصر إلى "اتفاق مكة" للدفاع المشترك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى