ترجماتمحلي

مشروع الضبعة.. لماذا يجب على الحكومة فحص ما نشرته «بوليتيكو» بدلًا من الاكتفاء بنفيه؟

أعاد تقرير نشرته مجلة «بوليتيكو» فتح ملف السلامة في مشروع محطة الضبعة النووية المصرية، بعدما تحدثت المجلة، استنادًا إلى وثائق قالت إنها داخلية، عن ملاحظات تتعلق ببعض الأعمال الإنشائية والجوانب الهندسية، إلى جانب مخاوف مرتبطة بمعايير السلامة في المشروع الذي تنفذه شركة روساتوم الروسية.

وفي المقابل، سارعت هيئة المحطات النووية المصرية إلى رفض ما ورد في التقرير، معتبرة أنه قدم «صورة غير دقيقة وغير متوازنة» عن المشروع، وأن الملاحظات التي أوردتها المجلة جرى عرضها خارج سياقها الفني والرقابي.

وأكدت الهيئة أن أعمال الإنشاء تخضع لمعايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دوليًا، ولرقابة الجهات المصرية المختصة، مع مشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أعمال المراجعة والمتابعة.

لماذا يستحق تقرير «بوليتيكو» التوقف أمامه؟

أهمية القضية لا تتعلق فقط بما إذا كانت المعلومات الواردة في التقرير صحيحة أم لا، وإنما أيضًا بطبيعة المصدر نفسه.

فـ«بوليتيكو» ليست منصة مجهولة أو صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي يمكن إسقاط ما تنشره باعتباره شائعة عابرة، وإنما مؤسسة صحفية دولية معروفة، ولها حضور واسع في تغطية ملفات السياسة والطاقة والأمن والشؤون الأوروبية والأمريكية.

ومن ثم، فإن ظهور تقرير يستند إلى وثائق داخلية، ويتناول مشروعًا نوويًا بهذا الحجم، يستحق فحصًا فنيًا مستقلًا وشفافًا، حتى لو انتهى هذا الفحص إلى إثبات عدم صحة الاستنتاجات التي توصلت إليها الصحيفة.

والأهم أن القضية لا يمكن اختزالها في سؤال: «هل نصدق بوليتيكو أم نصدق الحكومة المصرية؟»، وإنما السؤال المهني والأكثر أهمية هو: ما الذي تقوله الوثائق نفسها؟ وما طبيعة الملاحظات التي أوردتها؟ وهل عولجت؟ ومن الجهة المستقلة التي تحققت من ذلك؟

غياب الخصومة المصرية-الأمريكية يزيد أهمية التدقيق

وتكتسب المسألة حساسية إضافية في ظل عدم وجود سياق واضح لخصومة مصرية-أمريكية يمكن استخدامه بسهولة لتفسير التقرير باعتباره جزءًا من حملة سياسية ضد القاهرة.

صحيح أن «بوليتيكو» مؤسسة أمريكية، وأن أي تقرير صحفي قد يتضمن أخطاء أو زوايا تحليلية قابلة للنقاش، لكن الرد على المخاوف المتعلقة بمشروع نووي لا ينبغي أن يعتمد على التشكيك في دوافع الصحيفة وحده.

فالسلامة النووية بطبيعتها ملف يتجاوز الحسابات السياسية؛ وأي ملاحظة هندسية حقيقية، مهما بدت محدودة أثناء مرحلة الإنشاء، تستحق المعالجة والتوثيق، لأن الهدف النهائي هو ضمان سلامة المنشأة والعاملين والسكان والبيئة لعقود طويلة.

ما الذي تقوله القاهرة؟

الهيئة المصرية تؤكد أن المشروع يخضع لرقابة مستمرة، وعلى رأسها هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية. وأن التنفيذ يتم وفق الاتفاقيات الحكومية المصرية الروسية وعقد الهندسة والإنشاء والتوريد.

كما تؤكد أن الملاحظات الفنية التي تظهر خلال مراحل التنفيذ يتم التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة

وفي الوقت نفسه، شهد المشروع مؤخرًا تقدمًا إنشائيًا مهمًا. من بينها الانتهاء من الصبة الخرسانية لمبنى التحكم في الوحدة النووية الأولى، وهو أحد المكونات الرئيسية للمنشأة.

«روساتوم» في قلب التساؤلات

التقرير لا يثير تساؤلات حول الجانب المصري فقط، بل يضع أداء روساتوم تحت المجهر أيضًا. خصوصًا أن الشركة الروسية تنفذ مشروعات نووية في دول أخرى.

وهنا تصبح المقارنة مع مشروعات روساتوم الأخرى، ومنها مشروع باكس 2 في المجر، جزءًا من النقاش الذي أثارته «بوليتيكو».

لكن وجود تشابه في التكنولوجيا المستخدمة لا يعني تلقائيًا وجود مشكلة مماثلة في الضبعة. إذ ينبغي التحقق من كل حالة وفق تصميمها وظروف تنفيذها ومتطلبات الجهة الرقابية المعنية.

اقرأ أيضا

حقوق الإنسان.. ملف الخلاف الدائم في العلاقات المصرية الأمريكية رغم المصالح الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى