اقتصاد

13 وزيرًا في الحكومة و22 وزيرًا سابقًا.. من يجلس على مقاعد البنوك المصرية؟

كشف رصد استند إلى القوائم المالية للبنوك العاملة في مصر عن اتساع حضور الوزراء الحاليين والسابقين وكبار المسؤولين الحكوميين داخل مجالس إدارات البنوك، في ظاهرة تثير تساؤلات متزايدة بشأن قواعد الحوكمة وتضارب المصالح، خاصة مع تولي بعض المسؤولين أكثر من منصب في الوقت نفسه، وحصول أعضاء مجالس الإدارات على مكافآت بملايين الجنيهات سنويًا.

وبحسب الرصد الذي أعده الكاتب الاقتصادي ممدوح الولي، يشغل 13 وزيرًا في الحكومة الحالية عضوية مجالس إدارات بنوك مختلفة، إلى جانب 22 وزيرًا سابقًا، فضلًا عن نواب وزراء، ومساعدي وزراء، ورؤساء هيئات حكومية حاليين وسابقين.

وزراء في البنوك

وتضم القائمة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، عضو مجلس إدارة المصرف العربي الدولي، ووزير المالية أحمد كجوك، عضو مجلس إدارة البنك العربي الأفريقي الدولي، ووزير التموين شريف فاروق، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، ووزير الاستثمار محمد فريد، عضو مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي.

كما تضم القائمة وزراء يشغلون مواقع في بنك التعمير والإسكان، بينهم وزيرة الإسكان راندا المنشاوي، ووزير الري هاني سويلم، ووزير الزراعة علاء فاروق، إلى جانب عدد كبير من الوزراء السابقين الذين يرأسون أو يشاركون في مجالس إدارات بنوك حكومية وخاصة.

مكافآت بملايين الجنيهات

ويشير الرصد إلى أن مكافآت أعضاء مجالس إدارات البنوك وصلت إلى مستويات مرتفعة، إذ بلغت مكافآت مجلس إدارة بنك أبوظبي الأول نحو 278 مليون جنيه خلال عام واحد، فيما تجاوزت مكافآت أعضاء مجلس إدارة البنك التجاري الدولي 160 مليون جنيه، والبنك الأهلي الكويتي 152 مليون جنيه، إلى جانب عشرات الملايين في بنوك أخرى.

ولا تشمل هذه المبالغ بدلات حضور الجلسات أو عضوية اللجان المتخصصة أو رئاستها، وهي مبالغ إضافية يحصل عليها أعضاء مجالس الإدارات.

تضارب مصالح وتساؤلات حول الحوكمة

ويرى خبراء في الحوكمة أن الجمع بين المناصب الحكومية وعضوية مجالس إدارات المؤسسات المالية يثير تساؤلات حول استقلالية القرارات، خاصة عندما يكون المسؤول الحكومي مشاركًا في وضع أو تنفيذ سياسات تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على القطاع المصرفي.

كما يثير وجود مسؤولين يشغلون أكثر من عضوية في مجالس إدارات بنوك مختلفة تساؤلات بشأن مدى الالتزام بقواعد الحوكمة والفصل بين المصالح العامة والخاصة.

ويشير التقرير إلى أن بعض الشخصيات تجمع بين عضوية أكثر من مجلس إدارة مصرفي. رغم أن المادة (122) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 تنص على. عدم جواز الجمع بين عضوية مجلس إدارة أكثر من بنك أو شركة منح ائتمان. باستثناء الحالات التي يسمح بها القانون أو اللوائح المنظمة.

ظاهرة تدوير المناصب

ولا تقتصر الظاهرة على الوزراء، إذ تمتد إلى رؤساء هيئات اقتصادية، ونواب وزراء، ومستشارين حكوميين، ومسؤولين سابقين. يشغل كثير منهم عضوية أكثر من مجلس إدارة في الوقت نفسه، سواء داخل البنوك أو الشركات أو الصناديق الاستثمارية.

ويرى متابعون أن هذا النمط يعكس استمرار ما يُعرف بـ"تدوير النخبة الإدارية". حيث تتكرر الأسماء نفسها في إدارة عدد كبير من المؤسسات الاقتصادية والمالية. وهو ما يحد من فرص ضخ كوادر جديدة ويثير تساؤلات حول معايير الاختيار.

مطالب بتعزيز الشفافية

ويطالب متخصصون في الحوكمة والشفافية بإعلان جميع المكافآت والبدلات التي يحصل عليها أعضاء مجالس الإدارات بصورة تفصيلية. مع تشديد الرقابة على حالات الجمع بين المناصب، وإخضاعها لرقابة الجهات المختصة. بما يعزز الثقة في القطاع المصرفي ويضمن استقلالية القرارات الاقتصادية.

وتأتي هذه التساؤلات في وقت تؤكد فيه الحكومة التزامها بتطبيق مبادئ الحوكمة والإصلاح المؤسسي. بينما يرى منتقدون أن اتساع الجمع بين المناصب واستمرار تركزها في دائرة محدودة من المسؤولين الحاليين والسابقين. يفرض الحاجة إلى مراجعة أكثر شمولًا لقواعد تعيين أعضاء مجالس إدارات المؤسسات المالية. بما يحقق قدراً أكبر من الشفافية وتكافؤ الفرص.

اقرأ أيضا

تجديد تكليف حسن عبد الله محافظ للبنك المركزي.. هل يملك حلولاً جديدة للاقتصاد المصري؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى