محلي

الداخلية تستخدم "احتجاز الأقارب" أداة ضغط على معارضين بالخارج.. ما القصة؟

اعتقلت قوات الأمن "الداخلية" خلال أسبوع واحد، ثلاثة أشخاص لا علاقة مباشرة لهم بأي نشاط سياسي، شيماء الشاذلي (أم لثلاثة أطفال، شقيقة الناشطة منى الشاذلي)، وشقيقتها إيمان الشاذلي المخفاة قسريا، وأحمد عبد الهادي (شقيق الناشط عمرو عبد الهادي)، بحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومنظمة "هيومن رايتس إيجيبت".

القاسم المشترك بين الحالات الثلاث: لا صلة تنظيمية أو سياسية للمعتقلين، بل صلة قرابة فقط بناشطين يقيمين خارج مصر.

هذا النمط، الذي توثقه المنظمتان بتفاصيل زمنية ومكانية دقيقة، يُعرف حقوقيا بـ"العقاب الجماعي" أو "احتجاز الرهائن العائليين"، وهو محظور صراحة بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي وقّعته مصر.

الوقائع بالأرقام والتواريخ

حالة عائلة الشاذلي: داهمت قوة أمنية منزل الأسرة فجر الثلاثاء 12 أغسطس، واعتقلت شيماء الشاذلي واقتادتها لجهة مجهولة دون سند قانوني، مع تخريب محتويات المنزل.

هذه ليست الواقعة الأولى للأسرة؛ إذ سبق اعتقال وإخفاء الشقيقة الأخرى إيمان قسريا، والاعتداء الجسدي على الأم البالغة 65 عاما، إلى جانب محاولات متكررة لاختراق حسابات الناشطة الإلكترونية.

أي أن الأسرة تعرضت لأربع موجات استهداف متتالية خلال أشهر قليلة: اعتداء على الأم، إخفاء لشقيقة، اختراق رقمي، ثم اعتقال شقيقة ثانية.

حالة عائلة عبد الهادي: في الساعة الثانية فجر 16 أغسطس، اقتحمت قوات الأمن الوطني منزل والدة الناشط عمرو عبد الهادي (لم تجدها)، وبالتوازي اقتُحم منزل شقيقه أحمد واقتيد إلى قسم شرطة إمبابة.

ظهر أحمد لاحقا أمام نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 6252 لسنة 2026 بتهمة "الانضمام لجماعة إرهابية"، وصدر قرار بحبسه 15 يوما، رغم عدم ممارسته أي نشاط سياسي بحسب المنظمة.

والدته احتُجزت هي الأخرى 5 ساعات، وتلقت خلالها -بحسب المنظمة- "تصريحات صريحة ومباشرة" تطالبها بتوجيه رسالة لابنها لوقف نشاطه.

لماذا يهمك هذا الخبر؟

هذا النمط يعني عمليا أن أي مصري ينتقد السلطات من الخارج يواجه معادلة جديدة. النشاط السياسي لم يعد يعرّضه هو شخصيا للخطر فقط، بل يحوّل كل قريب له داخل مصر -أما مسنة، أخت. أخ- إلى ورقة ضغط محتملة.

بالنسبة للجالية المصرية بالخارج تحديدا، هذا يرفع كلفة أي نقد علني إلى ما هو أبعد من الشخص نفسه. وهو بالضبط الأثر الذي تصفه المنظمات الحقوقية بأنه "الهدف من هذه السياسة". ليس معاقبة القريب بحد ذاته، بل إسكات الناشط عبر عائلته.

من المستفيد؟ ومن يتحمل المسؤولية؟

تحمّل المنظمتان المسؤولية القانونية المباشرة لأجهزة الأمن المصرية. مستندتين إلى نص صريح من الرواية الرسمية للضحايا: أن أفراد الأمن أبلغوا الأم بضرورة "توجيه رسالة" لابنها.

هذا التصريح. إن صحّ، يحوّل الواقعة من "قضية أمنية" مستقلة إلى دليل مباشر على النية: الهدف ليس التحقيق في جريمة مزعومة. بل الضغط على شخص ثالث مقيم خارج البلاد ولا تملك السلطات المصرية سلطة مباشرة عليه.

المطالب الحقوقية

طالب مركز الشهاب بالكشف الفوري عن مكان احتجاز الشقيقتين وإخلاء سبيلهما دون قيد. ووقف "سياسة عقاب الأقارب"، وفتح تحقيق مستقل في اقتحام المنزل والاعتداء على الأم.

وطالبت "هيومن رايتس إيجيبت" بمحاسبة المتورطين. والإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية سياسية، ووقف استخدام عائلات المعارضين بالخارج وسيلة ضغط أو انتقام.

اقرأ أيضا

"توقفت عن العمل كطبيبة وأصبحت حفارة قبور".. شهادة من داخل مستشفى رابعة الميدانى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى