مخزون السكر في مصر يتجاوز 3 ملايين طن.. وفائض المعروض يضغط على المنتجين
تجاوز مخزون السكر في السوق 3 ملايين طن للمرة الأولى، في تطور دفع أسعار المنتج لدى بعض الشركات إلى نحو 20 و21 ألف جنيه للطن، مقابل حوالي 28 ألف جنيه في نهاية يونيو الماضي، رغم ارتفاع الطلب المرتبط بموسم المولد النبوي.
ويكشف هذا التراجع عن تحول واضح في معادلة سوق السكر؛ فبدلًا من أن يمثل ارتفاع الطلب ضغطًا صعوديًا على الأسعار، أصبحت وفرة المعروض وانخفاض تكلفة السكر المستورد العاملين الأكثر تأثيرًا في السوق.
لماذا تراجع سعر السكر؟
يرجع ارتفاع المخزون، بحسب رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة مصطفى عبد الجواد ومصدر مطلع على ملف السكر بوزارة التموين، إلى عاملين رئيسيين: تحسن الإنتاج المحلي من قصب وبنجر السكر، وزيادة واردات القطاع الخاص.
وتكمن المفارقة في أن السكر المستورد أصبح أرخص من تكلفة إنتاج السكر محليًا؛ إذ تقدر تكلفة وصول الطن المستورد إلى الشركات بنحو 20 ألف جنيه، شاملة النقل والتكاليف الأخرى، بينما تصل تكلفة إنتاج الطن محليًا إلى نحو 27 ألف جنيه.
وبفارق يقارب 7 آلاف جنيه للطن بين تكلفة المستورد والإنتاج المحلي، أصبح استيراد السكر خيارًا أكثر جذبًا للشركات، وهو ما ساهم في زيادة المعروض والضغط على أسعار المنتج المحلي.
من 28 ألفًا إلى 20 ألف جنيه للطن
انخفض سعر طن السكر لدى بعض الشركات من نحو 28 ألف جنيه في نهاية يونيو إلى ما بين 20 و21 ألف جنيه حاليًا، أي بتراجع يصل في بعض الحالات إلى نحو 8 آلاف جنيه للطن.
وهذا الانخفاض لا يرتبط بتراجع الطلب، إذ يتزامن مع موسم عادة ما يشهد زيادة استهلاك السكر بسبب صناعة الحلوى المرتبطة بالمولد النبوي، وإنما يرتبط أساسًا بارتفاع الكميات المتاحة في السوق.
ويشير ذلك إلى أن المشكلة الحالية في السوق المصرية ليست نقص السكر، بل كيفية تصريف فائض كبير منه دون الإضرار بالمنتجين المحليين.
لماذا يواجه المنتج المحلي مشكلة أكبر؟
يجد منتجو السكر المحليون أنفسهم أمام معادلة صعبة: تكلفة إنتاج أعلى من سعر السكر المستورد، وفي الوقت نفسه مخزون كبير يصعب تصريفه بالسعر الذي يغطي تكاليف الإنتاج.
وبحسب المسؤول بوزارة الزراعة، يبلغ السعر العالمي للسكر حاليًا نحو 450 دولارًا للطن، مقارنة بنحو 600 دولار في الظروف الطبيعية، رغم تحرك الأسعار العالمية تدريجيًا نحو الارتفاع.
وبالتالي، فإن انخفاض الأسعار العالمية يمنح المستوردين مساحة أكبر للمنافسة داخل السوق المصرية. بينما يضع الشركات المحلية أمام ضغوط أكبر لتسويق إنتاجها.
ماذا يحدث لمستحقات مزارعي القصب والبنجر؟
لا تتوقف تداعيات فائض السكر عند الشركات المنتجة، بل تمتد إلى المزارعين الذين يوردون لها القصب والبنجر.
فالشركات الحكومية والخاصة سددت نحو 12 مليار جنيه من مستحقات المزارعين البالغة قرابة 16 مليار جنيه. وفق المسؤول بوزارة الزراعة، ما يعني بقاء نحو 4 مليارات جنيه مستحقة حاليًا.
وتظهر المشكلة بصورة أوضح في قطاع قصب السكر. إذ كانت مستحقات المزارعين قد تجاوزت 8 مليارات جنيه بعد انتهاء موسم توريد القصب. قبل أن تتراجع إلى نحو 4 مليارات جنيه حاليًا.
ويعني تراكم المخزون وانخفاض أسعار البيع. أن الشركات مطالبة في الوقت نفسه بتصريف كميات كبيرة من السكر وتوفير السيولة اللازمة لسداد مستحقات المزارعين.
هل يمكن أن يعود تصدير السكر؟
أحد الحلول المطروحة للتعامل مع الفائض هو فتح باب التصدير أمام كميات من السكر الموجودة في السوق.
وكان وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد. قد أصدر في مايو الماضي القرار رقم 189 لسنة 2026 بمد حظر تصدير السكر لمدة ثلاثة أشهر إضافية. حتى نهاية يوليو.
ومع انتهاء مدة القرار وعدم الإعلان، وفق المعلومات المتاحة، عن تمديده أو السماح رسميًا بالتصدير. يطالب مصدر مطلع على ملف السكر بوزارة التموين باستغلال هذه المساحة لتصدير جزء كبير من الفائض.
والهدف من هذه الخطوة، بحسب المصدر، هو تقليص المعروض داخل السوق وخلق توازن أفضل بين الكميات المتاحة وحجم الطلب. بما يسمح بالوصول إلى سعر يعتبر «عادلًا للمنتج والمستهلك».



