مدبولي يفتتح سد جديد في تنزانيا.. هل تحمل المشاركة المصرية رسائل إلى إثيوبيا؟
يشارك رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، على رأس وفد رفيع المستوى، في افتتاح مشروع سد ومحطة "جوليوس نيريري" الكهرومائية في تنزانيا، في خطوة تعكس الحضور المصري المتنامي في مشروعات البنية التحتية بالقارة الإفريقية، وتأتي في توقيت إقليمي حساس يتزامن مع استمرار التوتر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة الإثيوبي.
ورغم أن المشروع التنزاني يُعد نموذجًا للتعاون التنموي بين دولتين إفريقيتين، فإن توقيت افتتاحه يثير تساؤلات حول ما إذا كانت المشاركة المصرية تحمل رسائل سياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي، في ظل الخلاف الممتد مع إثيوبيا حول إدارة مياه النيل.
مشروع ضخم بأيادٍ مصرية
وأكد رئيس الوزراء أن مشاركته في افتتاح المشروع تأتي تجسيدًا لتوجه الدولة المصرية نحو تعزيز التعاون الإفريقي–الإفريقي، وإقامة شراكات استراتيجية مع دول القارة، بما يدعم جهود التنمية المستدامة.
ويُعد مشروع "جوليوس نيريري" أحد أكبر مشروعات الطاقة في إفريقيا، إذ نفذه تحالف مصري يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، بموجب عقد وُقع عام 2018 بقيمة 2.9 مليار دولار.
وتبلغ القدرة الإنتاجية للمحطة 2115 ميجاوات، مع إنتاج سنوي يصل إلى 6307 جيجاوات/ساعة. بما يكفي لتوفير الكهرباء لنحو 17 مليون أسرة في تنزانيا، كما يساهم السد في الحد من الفيضانات. وتخزين نحو 34 مليار متر مكعب من المياه لدعم الزراعة والحفاظ على النظام البيئي المحيط.
نموذج مصري لإقامة السدود
يمثل المشروع بالنسبة للقاهرة فرصة لإبراز قدرات الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات السدود والطاقة الكهرومائية خارج الحدود.
وتنظر الحكومة المصرية إلى المشروع باعتباره نموذجًا للتعاون الذي يقوم على اتفاق بين الدول المعنية وتحقيق منافع تنموية مشتركة. وهو خطاب حرصت القاهرة على التأكيد عليه طوال سنوات أزمة سد النهضة.
هل يحمل الافتتاح رسالة إلى إثيوبيا؟
يرى مراقبون أن مشاركة مصر في افتتاح سد تنزاني لا يمكن فصلها بالكامل عن السياق الإقليمي. خصوصًا أن القاهرة تخوض منذ أكثر من عقد خلافًا مع إثيوبيا بشأن سد النهضة. الذي تعتبره تهديدًا لأمنها المائي بسبب غياب اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل.
وفي هذا الإطار، تسعى مصر إلى إبراز أنها ليست ضد بناء السدود أو مشروعات التنمية في دول حوض النيل وإفريقيا. وإنما تؤكد باستمرار أن اعتراضها ينصب على الإجراءات الأحادية التي اتبعتها إثيوبيا في ملف سد النهضة. ورفضها التوصل إلى اتفاق ملزم يضمن عدم الإضرار بدولتي المصب، مصر والسودان.
ومن ثم، فإن افتتاح سد "جوليوس نيريري" الذي نفذته شركات مصرية وبالتنسيق الكامل مع الحكومة التنزانية. يقدم من وجهة نظر القاهرة نموذجًا مختلفًا يقوم على التعاون والشراكة واحترام المصالح المشتركة. في مقابل ما تعتبره تعثرًا في إدارة ملف سد النهضة.



