محلي

إثيوبيا تنضم لاتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل.. هل ترد على تمدد مصر في دول الحوض؟

في تصعيد جديد في ملف مياه النيل، أعلنت إثيوبيا دخول اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل حيز التنفيذ، بالتزامن مع اتهام مصر والسودان بعرقلة تفعيل المفوضية الدائمة لحوض النيل، في خطوة تفتح فصلاً جديداً من الخلاف حول آليات إدارة المورد المائي المشترك.

ويأتي التصعيد الإثيوبي بعد يوم واحد فقط من مشاركة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في افتتاح سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية في تنزانيا، وهو المشروع الذي نفذه تحالف مصري يضم شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك».

وتمنح المصادفة الزمنية بين الحدثين بعداً سياسياً لافتاً، إذ ظهرت مصر في تنزانيا، إحدى دول حوض النيل، ليس باعتبارها دولة مصب فقط، وإنما باعتبارها شريكاً في تنفيذ مشروع مائي واستراتيجي كبير داخل دول الحوض.

أديس أبابا تعلن تفعيل مفوضية حوض النيل

وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا أعلن أن اتفاقية الإطار التعاوني دخلت حيز التنفيذ، مشيراً إلى تصديق ست دول من دول حوض النيل على إنشاء المفوضية التي تصفها أديس أبابا بأنها الآلية القانونية والمؤسسية الدائمة لإدارة الموارد المائية وتنميتها.

واتهم الوزير الإثيوبي القاهرة والخرطوم بمقاومة الاتفاقية والتسبب في تأخير تفعيل المفوضية، معتبراً أن الاتفاقية تمثل تحولاً عن الترتيبات السابقة التي رأى أنها لم تمنح دول المنبع دوراً كافياً في إدارة مياه النهر.

وتتمسك أديس أبابا في خطابها الجديد بمبدأ أن النيل ملك لجميع دول الحوض، وأن إدارة مياهه ينبغي أن تقوم على الاستخدام المنصف والمعقول وتبادل المعلومات والتنمية المستدامة.

لكن القاهرة ترى في هذه الطروحات محاولة لإعادة صياغة قواعد إدارة النهر بعيداً عن التوافق بين دوله، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف حول سد النهضة وآليات تشغيله وإدارة المياه خلال فترات الجفاف.

توقيت لافت.. مصر في قلب دول حوض النيل

ويكتسب الإعلان الإثيوبي أهمية خاصة بسبب توقيته.

ففي اليوم السابق للتصعيد الإثيوبي، شارك مدبولي في افتتاح سد ومحطة جوليوس نيريري في تنزانيا، وهو مشروع ضخم على نهر روفيجي، أحد الأنهار الرئيسية في تنزانيا، وليس على مجرى النيل نفسه.

وتنفذ المشروع شركات مصرية ضمن تحالف وطني، في واحدة من أبرز صور الحضور المصري الاقتصادي والهندسي في شرق إفريقيا.

وهنا تبدو الرسالة المصرية مختلفة عن مجرد المشاركة في مشروع تنموي. إذ حرص مدبولي خلال كلمته على التأكيد أن مصر مستعدة للمشاركة في تنفيذ أي مشروعات تنموية في الدول الإفريقية الشقيقة، مشدداً على قدرة الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات الكبرى في القارة.

وتزامن هذا الحضور المصري مع إعلان إثيوبيا تفعيل إطار مؤسسي جديد لحوض النيل. ما يفتح الباب أمام قراءة التطورين باعتبارهما جزءاً من تنافس أوسع على النفوذ داخل دول الحوض.

القاهرة تتحرك داخل الحوض.. وأديس أبابا تعيد طرح قواعد اللعبة

على مدار سنوات، سعت إثيوبيا إلى تقديم نفسها باعتبارها دولة منبع تطالب بحقها في التنمية والاستفادة من مواردها المائية. بينما ركزت مصر على ضرورة عدم الإضرار بدولتي المصب والحفاظ على الاستخدامات القائمة للنهر.

لكن دخول الشركات المصرية بقوة إلى مشروعات البنية التحتية في دول إفريقية، ولا سيما المشروعات المرتبطة بالمياه والطاقة. يمنح القاهرة أدوات جديدة لتعزيز علاقاتها مع دول القارة.

ويأتي مشروع جوليوس نيريري في مقدمة هذه المشروعات. إذ تحولت الشركات المصرية المنفذة له إلى واجهة للحضور المصري في قطاع الطاقة والبنية التحتية داخل دولة من دول حوض النيل.

ومن هذه الزاوية، فإن التوقيت بين افتتاح المشروع المصري في تنزانيا والإعلان الإثيوبي بشأن مفوضية حوض النيل. يلفت الانتباه إلى التنافس على النفوذ وليس فقط الخلاف القانوني حول المياه.

القاهرة: «أوهام الهيمنة» على نهر دولي

التصعيد الإثيوبي يأتي بعد أيام من تصريحات أخرى للوزير نفسه تحدث فيها عن إمكانية بناء سدود إضافية على النيل. والسيطرة على تدفقات المياه إلى دولتي المصب.

ورد مصدر مصري مسؤول على تلك التصريحات باتهام أديس أبابا بانتهاج سياسة أحادية تمثل، بحسب القاهرة. انتهاكاً للقانون الدولي، محذراً من محاولة فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك.

وأكد المصدر أن الحديث عن «السيطرة» على تدفقات النهر يكشف، من وجهة النظر المصرية. عن توجه يتجاوز التنمية إلى محاولة فرض أمر واقع واحتكار مورد مائي مشترك.

وتنظر القاهرة إلى هذه التطورات في سياق أوسع من أزمة سد النهضة. إذ تخشى أن تتحول إثيوبيا إلى دولة تتحكم تدريجياً في جزء متزايد من تدفقات النيل الأزرق. ثم تستخدم هذه القدرة في إدارة المياه العابرة للحدود.

اقرأ أيضا

مدبولي من تنزانيا: مصر حاضرة في حوض النيل.. ورسالة غير مباشرة إلى إثيوبيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى