"الكانز" يهدد أرزاق جامعي القمامة.. مشروع إعادة التدوير يثير مخاوف آلاف الأسر الفقيرة
أثار مشروع جمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير من المواطنين مقابل منحهم نقاطًا ومكافآت، حالة من القلق بين العاملين في جمع وفرز القمامة، بعد تحذيرات أطلقها نقيب الزبالين شحاتة المقدس من أن المشروع، بصورته الحالية، قد يحرم آلاف الأسر من مصدر دخلها الوحيد.
وأكد المقدس أن العبوات البلاستيكية والمعدنية وعلب المشروبات "الكانز" تمثل الجزء الأكثر قيمة اقتصاديًا داخل المخلفات المنزلية، وهي المصدر الرئيسي للدخل الذي يعتمد عليه العاملون في جمع القمامة، محذرًا من أن سحب هذه المواد من المنظومة التقليدية سيؤثر مباشرة على قدرتهم على الاستمرار في العمل.
«الكانز».. رأس مال الفقراء
وقال نقيب الزبالين، في تصريحات تلفزيونية، إن النقابة لا تعارض تطوير منظومة إدارة المخلفات أو نشر ثقافة إعادة التدوير، لكنها ترفض تنفيذ أي مشروع يؤدي إلى انتزاع مصدر رزق العاملين دون توفير بدائل حقيقية.
وأوضح أن العاملين يجمعون يوميًا كميات كبيرة من المخلفات، لكن القيمة الاقتصادية الحقيقية تكمن في المواد القابلة لإعادة التدوير، وعلى رأسها زجاجات المياه البلاستيكية والعبوات المعدنية وعلب "الكانز"، التي تُباع لمصانع إعادة التدوير وتوفر دخلاً يوميًا لآلاف الأسر.
وأضاف: "أنا مش ضد التطوير ومش ضد توعية المواطن، لكن لو هتاخدوا مصدر رزقنا وتجمعوه، إحنا مش هنشتغل"، محذرًا من أن استمرار المشروع بالشكل الحالي قد يدفع العاملين إلى التوقف عن جمع القمامة في المناطق التي يُطبق فيها، وهو ما قد يؤدي إلى تراكم المخلفات في الشوارع.
آلاف الأسر على خط الخطر
ولا يقتصر تأثير المشروع المحتمل على العاملين المسجلين في منظومة جمع القمامة، بل يمتد إلى آلاف الأسر التي تعتمد على فرز المخلفات وبيع المواد القابلة لإعادة التدوير كمصدر رزق يومي.
وتعد مهنة جمع وفرز القمامة واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بالفئات الأشد فقرًا في مصر، إذ يعمل بها رجال ونساء وشباب في ظروف معيشية صعبة، ويعتمد دخلهم على ما يمكن استخراجه من المخلفات وإعادة بيعه، وهو دخل محدود لكنه يمثل شريان الحياة لكثير من الأسر التي لا تملك مصدرًا آخر للإنفاق.
ويرى متابعون أن أي تغيير في منظومة إدارة المخلفات ينبغي أن يراعي البعد الاجتماعي. حتى لا تتحول جهود تطوير إعادة التدوير إلى سبب في فقدان آلاف العاملين لمورد رزقهم، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الفقر وتراجع فرص العمل غير الرسمية.
مطالب بإشراك العاملين في التطوير
وشدد شحاتة المقدس على ضرورة إشراك نقابة الزبالين والعاملين في أي مشروع جديد لإدارة المخلفات. بما يضمن الحفاظ على حقوقهم وتوفير بدائل اقتصادية مناسبة، بدلاً من استبعادهم من المنظومة.
وأكد أن تطوير قطاع إعادة التدوير يمكن أن يحقق مكاسب بيئية واقتصادية. لكنه يحتاج إلى رؤية متكاملة توازن بين تشجيع المواطنين على فرز المخلفات من المنبع. وبين حماية الفئات التي بنت معيشتها على جمع وفرز هذه المخلفات لعقود.
تحدٍ اجتماعي إلى جانب البعد البيئي
ويفتح الجدل الدائر حول المشروع بابًا أوسع للنقاش بشأن كيفية تطوير منظومة المخلفات في مصر. دون الإضرار بالفئات الأكثر هشاشة اقتصاديًا. فبينما تستهدف الدولة رفع معدلات إعادة التدوير وتقليل النفايات. يخشى العاملون في هذا القطاع من أن يتحملوا وحدهم تكلفة هذا التطوير. عبر فقدان الجزء الأكثر قيمة من المخلفات الذي تعتمد عليه دخولهم اليومية.
ويؤكد خبراء في الشأن الاجتماعي أن نجاح أي منظومة جديدة لإدارة المخلفات يتطلب دمج العاملين الحاليين فيها. والاستفادة من خبراتهم الطويلة، بدلاً من إقصائهم، بما يحقق هدفين في الوقت نفسه: تطوير المنظومة البيئية. والحفاظ على مصدر رزق آلاف الأسر التي تعيش على اقتصاد إعادة التدوير غير الرسمي.
