اقتصاد

بين الدعم والواقع المعيشي.. ماذا تشتري منحة الـ1500 جنيه للعمالة غير المنتظمة؟

أعلنت وزارة العمل بدء صرف منحة المولد النبوي الشريف للعمالة غير المنتظمة المسجلة لديها بقيمة 1500 جنيه للعامل، يستفيد منها 249 ألفًا و327 عاملًا في 27 محافظة، بإجمالي تكلفة تبلغ نحو 373.99 مليون جنيه، في إطار برامج الحماية الاجتماعية التي تقدمها الدولة لهذه الفئة.

وتبدأ عملية الصرف عبر مكاتب البريد لمدة شهر كامل، فيما أكدت الوزارة أن المنحة تأتي تنفيذًا لتوجيهات عبد الفتاح السيسي بدعم العمالة غير المنتظمة، ضمن منظومة تشمل ست منح سنوية إلى جانب الرعاية الصحية والتعويضات والإعانات المختلفة.

لكن الإعلان عن المنحة أعاد إلى الواجهة تساؤلًا يتكرر مع كل دفعة جديدة من الدعم الاستثنائي: هل أصبحت قيمة الـ1500 جنيه كافية لمواجهة الارتفاع المتواصل في الأسعار، أم أنها فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها على تخفيف الأعباء المعيشية؟

التضخم يلتهم قيمة الدعم

يرى خبراء اقتصاد أن المنحة تمثل دعمًا مهمًا من الناحية الاجتماعية، لكنها في المقابل تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في تراجع القوة الشرائية نتيجة استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وقال الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، في تصريحات إعلامية سابقة، إن أي دعم نقدي يفقد جزءًا من قيمته الحقيقية إذا لم تتم مراجعته بشكل دوري ليتناسب مع معدلات التضخم، موضحًا أن الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن يتطلب تحديث قيم الدعم بصورة مستمرة مع تغير الأسعار.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، في أكثر من لقاء إعلامي، أن الدعم النقدي يظل أكثر كفاءة من حيث الاستهداف إذا ارتبط بآلية واضحة لمواكبة التضخم، محذرًا من أن ثبات قيمة المبالغ المصروفة لفترات طويلة يؤدي إلى تآكل أثرها الاقتصادي والاجتماعي.

ماذا تشتري 1500 جنيه؟

وبالنظر إلى مستويات الأسعار الحالية، فإن قيمة المنحة تكفي بالكاد لتغطية جانب محدود من احتياجات الأسرة الأساسية.

فأسعار السلع الغذائية شهدت زيادات متتالية خلال الفترة الماضية، بينما تتراوح أسعار اللحوم والدواجن والزيوت ومنتجات الألبان عند مستويات مرتفعة مقارنة بالأعوام السابقة، ما يجعل المنحة قادرة على تغطية احتياجات أيام أو أسابيع قليلة فقط، خاصة للأسر التي تعتمد على دخل يومي غير ثابت.

ويقول الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، في تصريحات إعلامية سابقة، إن المشكلة ليست في صرف المنح بحد ذاته. وإنما في قدرتها على مواجهة موجات الغلاء، موضحًا أن أي مبلغ نقدي ثابت يتراجع تأثيره مع استمرار ارتفاع الأسعار. ما لم يقترن بزيادة الدخول أو مراجعة دورية لقيمة الدعم.

حماية اجتماعية أم حل مؤقت؟

ورغم هذه الملاحظات. يرى خبراء أن المنحة تظل ذات أهمية لفئة العمالة غير المنتظمة التي تفتقر في كثير من الأحيان إلى دخل ثابت أو مظلة تأمينية مستقرة. وهو ما يجعلها تمثل مصدر سيولة يساعد في مواجهة الالتزامات العاجلة، خاصة خلال المناسبات.

ويؤكد الدكتور إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي، في تصريحات إعلامية، أن المنح الاستثنائية تخفف الضغوط بصورة مؤقتة. لكنها لا تمثل حلًا جذريًا لتحسين مستوى معيشة الفئات الأكثر احتياجًا. مشيرًا إلى أن تحسين الأوضاع يتطلب سياسات أشمل تشمل زيادة الدخول، وضبط الأسواق، وكبح التضخم.

معادلة صعبة

وبينما تؤكد الحكومة استمرارها في توسيع مظلة الحماية الاجتماعية. يرى مراقبون أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في زيادة عدد المستفيدين أو انتظام صرف المنح. وإنما في الحفاظ على قيمتها الفعلية في ظل الارتفاع المستمر للأسعار.

وبذلك، تبقى منحة الـ1500 جنيه دعمًا مرحبًا به بالنسبة للعمالة غير المنتظمة. لكنها وفق تقديرات خبراء الاقتصاد لم تعد تمتلك القوة الشرائية نفسها التي كانت تحققها قبل سنوات. الأمر الذي يفرض مراجعة دورية لقيمتها حتى تظل قادرة على تحقيق الهدف الأساسي منها. وهو تخفيف الأعباء المعيشية عن الفئات الأكثر احتياجًا.

اقرأ أيضا

11 مليار جنيه من "سرقة الكهرباء".. هل تحولت غرامات المواطنين إلى مورد مالي للحكومة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى