محلي

مصر ترفع سقف التحذير بشأن سد النهضة: "إذا تعطل تدفق النيل فلنا حق الدفاع عن النفس"

رفعت مصر لهجتها مجدداً في ملف سد النهضة الإثيوبي، مع تأكيد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن قضية مياه النيل تمثل «تهديداً وجودياً» لمصر، وأن القاهرة تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها إذا ترتب على أي إجراءات إثيوبية ضرر يعطل تدفق مياه النهر إلى الأراضي المصرية.

وقال عبد العاطي، في مقابلة مع صحيفة The National، إن مصر خاضت مفاوضات مع إثيوبيا على مدى نحو 13 عاماً بهدف التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، إلا أن المفاوضات لم تفضِ إلى اتفاق. وأضاف أن القاهرة ترفض الإجراءات الأحادية التي يمكن أن تضر بأمنها المائي.

«حق الدفاع عن النفس»

وفي أكثر التصريحات وضوحاً بشأن الخيارات التي قد تلجأ إليها القاهرة، قال عبد العاطي إن مصر «إذا وقع أي ضرر من شأنه أن يعطل تدفق مياه النيل، فإن لدينا الحق في الدفاع عن أنفسنا وفقاً للقانون الدولي»، مستنداً إلى حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

ولا يأتي هذا التصريح منفصلاً عن سلسلة مواقف مصرية خلال الأسابيع الأخيرة، إذ شددت القاهرة بصورة متكررة على رفضها أي إجراءات إثيوبية منفردة في حوض النيل، وعلى تمسكها باتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

ويرى خبراء تحدثوا لصحيفة عرب نيوز أن استخدام القاهرة المتكرر لمصطلح «حق الدفاع عن النفس» يعكس انتقالاً في الرسالة المصرية من مجرد الاعتراض الدبلوماسي على الإجراءات الإثيوبية إلى إظهار قدرة القاهرة على الردع ومنع فرض أمر واقع جديد على نهر النيل.

لماذا تعتبر مصر سد النهضة قضية وجودية؟

تستند المخاوف المصرية إلى اعتماد البلاد بصورة شبه كاملة على نهر النيل كمصدر للمياه. وقال عبد العاطي إن مصر تحصل على نحو 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنوياً من النيل، في وقت تبلغ فيه احتياجاتها المائية السنوية نحو 94 مليار متر مكعب، ما يجعل أي انخفاض كبير أو مستمر في التدفقات مسألة شديدة الحساسية بالنسبة للقاهرة.

وبحسب الوزير المصري، فإن المشكلة الأساسية لا تتمثل في حق إثيوبيا في التنمية أو إنتاج الكهرباء. وإنما في إدارة مورد مائي عابر للحدود بصورة أحادية من دون اتفاق ملزم يضمن حقوق دول المصب.

وكانت إثيوبيا قد أكدت مراراً أن سد النهضة مشروع لتوليد الكهرباء والتنمية، وأنه لا يستهلك مياه النيل. فيما تتمسك القاهرة والخرطوم بضرورة وجود اتفاق ملزم بشأن قواعد التشغيل، خصوصاً في فترات الجفاف والجفاف الممتد.

القاهرة تفرق بين إثيوبيا والإثيوبيين

وفي الوقت الذي صعّدت فيه مصر لهجتها تجاه إدارة السد، حرص عبد العاطي على التأكيد أن الخلاف ليس مع الشعب الإثيوبي، وأن القاهرة لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية، وإنما ترفض الإجراءات التي ترى أنها يمكن أن تمس حقوق دول المصب.

ويأتي ذلك في وقت تتسع فيه دائرة الخلاف بعد إعلان إثيوبيا خططاً لإنشاء ثلاثة سدود أخرى على النيل الأزرق، وهو ما اعتبرته القاهرة محاولة لفرض واقع جديد على نهر دولي.

13 عاماً من المفاوضات دون اتفاق

وتعود المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة إلى أكثر من عقد. لكنها لم تنجح في الوصول إلى اتفاق نهائي ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل.

وتقول القاهرة إن الاتفاق المطلوب لا يمنع إثيوبيا من الاستفادة من مواردها المائية أو توليد الكهرباء. لكنه يضمن عدم الإضرار بدول المصب، خصوصاً مصر والسودان، ويضع قواعد واضحة للتعامل مع فترات الجفاف.

وفي هذا السياق، نقلت عرب نيوز عن محمد حجازي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق. قوله إن حق الدفاع عن النفس في القانون الدولي يأتي بعد استنفاد الوسائل السلمية. معتبراً أن الرسالة المصرية الأساسية هي أن القاهرة ما زالت تفضل الاتفاق والتفاوض. لكنها لم تعد تقبل أن تتحول المفاوضات إلى وسيلة لفرض أمر واقع.

كما اعتبر حسين البحيري، الخبير في الشؤون الإفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط. أن تصريحات الوزير تؤكد تمسك مصر بحقوقها التاريخية والمائية، وأن الدولة المصرية ستستخدم الأدوات التي تراها مناسبة لحماية أمنها المائي.

اقرأ أيضا

من النيل إلى مياه البحر والصرف الزراعي.. استراتيجية مصر لمواجهة العطش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى