"قاع الهامور" يخيف الحكومة.. تصريحات السيسي رسالة بدء السيطرة على السوشيال ميديا
أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي ملف وسائل التواصل الاجتماعي إلى واجهة النقاش، بعدما حذر من وجود «فوضى» على منصات التواصل وبعض وسائل الإعلام، معتبرًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بطريقة الطرح، وإنما أيضًا بمدى معرفة المتلقي بالتحديات التي واجهت مصر خلال العقود الماضية.
وخلال كلمته في احتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف، قال السيسي إن هناك «فوضى في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام في المعرفة والطرح والإلمام بالتحديات التي واجهت مصر خلال الخمسين عامًا الماضية»، مشددًا على ضرورة استعداد المواطنين لتحمل تبعات الإصلاح والتغيير.
كما قال إن من يسعى إلى «إرباك وعي المواطنين» لا يصب في مصلحة مصر.
وتأتي تصريحات الرئيس في توقيت لافت للغاية، بعد أيام قليلة من واقعة تصدر مجموعة «شكاوى أهالي قاع الهامور» مواقع التواصل الاجتماعي، ثم توقفها مؤقتًا لمدة 59 يومًا، وسط موجة واسعة من التساؤلات حول أسباب وقفها.
هل كان السيسي يلمح إلى «قاع الهامور»؟
لا توجد، حتى الآن، إشارة مباشرة من الرئيس أو مؤسسة الرئاسة إلى مجموعة «قاع الهامور»، وبالتالي لا يمكن الجزم بأن تصريحات السيسي كانت موجهة إليها تحديدًا.
لكن التوقيت يفتح الباب أمام تساؤل سياسي وإعلامي مشروع: هل كان حديث الرئيس عن «فوضى وسائل التواصل» مرتبطًا، ولو بصورة غير مباشرة، بما كشفه انتشار «قاع الهامور» من قدرة غير مسبوقة لمنصة اجتماعية ساخرة على جذب ملايين المصريين وتشكيل مساحة تفاعل خارج الأطر الإعلامية التقليدية؟
فالمجموعة التي بدأت في صورة مساحة ساخرة ومحتوى تفاعلي سرعان ما تحولت إلى ظاهرة رقمية، ووصل عدد أعضائها إلى نحو 1.8 مليون عضو وفق رصد نشرته الجزيرة، قبل أن يعلن القائمون عليها تعليق نشاطها في 23 أغسطس لمدة 59 يومًا، على أن تستأنف في 22 أكتوبر.
واللافت أن سبب التوقف لم يُحسم رسميًا. إذ أشارت تقارير إلى عدم صدور تفسير رسمي من شركة «ميتا» يوضح سبب التعليق.
«قاع الهامور».. ظاهرة تتجاوز حدود الترفيه
أهمية «قاع الهامور» بالنسبة للنقاش السياسي لا تأتي بالضرورة من مضمون المنشورات الساخرة نفسها. وإنما من حجم التأثير الذي استطاعت مجموعة على فيسبوك أن تحققه خلال فترة زمنية قصيرة للغاية.
فبحسب صحيفة «الشروق»، رُصد تغيير أسماء 50 مجموعة على فيسبوك إلى «شكاوى أهالي قاع الهامور» خلال ثلاثة أيام فقط. بينها مجموعات مهنية وتعليمية وعقارية وتجارية.
وهنا تظهر القضية الأوسع: إذا كان ملايين المستخدمين قادرين على صناعة «مجتمع افتراضي» وتطوير لغته ومصطلحاته ومحتواه في أيام قليلة. فإن وسائل التواصل لم تعد مجرد وسيلة لنشر الأخبار أو الترفيه. وإنما أصبحت أداة قادرة على تشكيل المزاج العام وتحديد الموضوعات التي يتحدث عنها المواطنون.
وهذا تحديدًا ما يجعلها أكثر حساسية بالنسبة لأي نظام سياسي.
من «مواجهة الشائعات» إلى «إدارة الوعي»؟
تصريحات السيسي تطرح سؤالًا آخر أكثر حساسية: ما المقصود عمليًا بـ«إرباك وعي المواطنين»؟
فإذا كانت الدولة تقصد مواجهة الأخبار الكاذبة والمعلومات المفبركة والتحريض والعنف الرقمي. فإن ذلك يختلف جذريًا عن التعامل مع المحتوى الساخر أو النقدي أو حتى المحتوى الذي يعكس غضب المواطنين من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وهنا يصبح السؤال: من يحدد الحد الفاصل بين «الفوضى» وحرية التعبير؟ ومن يقرر أن منشورًا ما يمثل «إرباكًا للوعي» وليس مجرد رأي مخالف أو سخرية سياسية واجتماعية؟



