اقتصاد

"التاكسي الطائر" في مصر.. رفاهية للأثرياء أم أولوية في بلد يبحث فقرائه عن العدالة؟

مع بدء تشغيل رحلات «التاكسي الطائر» في مصر، انتقل المشروع سريعًا من كونه تجربة جديدة في قطاع النقل والسياحة إلى مادة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد يرى فيه إضافة إلى المنتج السياحي المصري، ومنتقد يتساءل عن الأولويات في بلد لا يزال ملايين المواطنين يعانون من ارتفاع تكاليف المواصلات، وتدهور بعض خدمات النقل، وصعوبة الوصول إلى وسائل نقل آمنة وميسرة.

وتزداد حدة الجدل مع الأسعار المعلنة للرحلات، والتي تجعل الخدمة أقرب إلى تجربة سياحية فاخرة منها إلى وسيلة نقل جماعي متاحة لعامة المصريين.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، تبلغ تكلفة الرحلة داخل القاهرة نحو 200 دولار، فيما تصل الرحلة من مطار ألماظة إلى العاصمة الإدارية إلى 300 دولار، ومن ألماظة إلى الشيخ زايد إلى 350 دولارًا.

وترتفع التكلفة إلى 900 دولار بين شرم الشيخ وسانت كاترين، وإلى 1500 دولار بين الغردقة والأقصر أو القاهرة وواحة سيوة.

وباحتساب الدولار عند نحو 50 جنيهًا، فإن الرحلة التي تبلغ 200 دولار تعادل قرابة 10 آلاف جنيه، بينما تصل بعض الرحلات إلى نحو 75 ألف جنيه، وهي أرقام تجعل الخدمة بعيدة للغاية عن القدرة الشرائية لغالبية المصريين.

مشروع سياحي أكثر منه وسيلة مواصلات

ويؤكد مؤيدو المشروع أن المقارنة بين «التاكسي الطائر» ووسائل النقل التقليدية ليست دقيقة؛ إذ إن الخدمة تستهدف بالأساس السياحة وتجربة مشاهدة المعالم الأثرية من الجو، فضلًا عن اختصار زمن الانتقال بين المدن السياحية.

ويرى خبراء أن مصر، بما تمتلكه من أهرامات ومعابد ومتاحف ومناطق أثرية ومدن ساحلية، يمكنها توظيف النقل الجوي الخفيف باعتباره منتجًا سياحيًا جديدًا يجذب الزوار القادرين على دفع تكلفة مرتفعة مقابل تجربة استثنائية.

كما يمكن للخدمة، في حال توسعها، أن تخدم رجال الأعمال، وربما تستخدم مستقبلًا في بعض حالات الإسعاف والنقل العاجل.

فجوة بين «التاكسي الطائر» وواقع المواصلات

المفارقة التي فجّرت جانبًا كبيرًا من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي لا تتعلق بالطيران في حد ذاته، وإنما بالفارق بين مستوى الخدمة الجديدة والواقع الذي يعيشه المواطن العادي.

ففي الوقت الذي يجري فيه تقديم وسيلة نقل تحلق فوق الزحام وتوفر تجربة متميزة لمن يستطيع تحمل تكلفتها. لا يزال النقل البري هو العمود الفقري لحركة المصريين اليومية، ويعتمد عليه العمال والطلاب والموظفون وأصحاب الدخول المحدودة.

ومن هنا تحولت أسعار «التاكسي الطائر» إلى مدخل للسخرية والتساؤل: ماذا عن تطوير وسائل النقل التي يستخدمها المواطن البسيط؟ وماذا عن الأتوبيسات، والمواقف، والطرق، وربط القرى بالمراكز والمدن، وتحسين الخدمة في المناطق الأكثر احتياجًا؟

«خدمة للأثرياء» في مواجهة احتياجات الأغلبية

الانتقادات الموجهة للمشروع تنطلق أساسًا من اعتباره نموذجًا لما يراه منتقدون توجهًا متزايدًا. نحو تقديم خدمات ومنتجات موجهة إلى الشرائح الأعلى دخلًا. في مقابل استمرار الضغوط المعيشية التي تواجه أصحاب الدخول المحدودة.

فالأسرة التي تنفق آلاف الجنيهات شهريًا على الانتقال إلى العمل أو المدرسة. قد تجد صعوبة في فهم جدوى إطلاق خدمة تصل تكلفة بعض رحلاتها إلى عشرات الآلاف من الجنيهات.

اقرأ أيضا

بين الدعم والواقع المعيشي.. ماذا تشتري منحة الـ1500 جنيه للعمالة غير المنتظمة؟

زر الذهاب إلى الأعلى