اقتصاد

بسبب الغاز..خفض حصة الأسمدة المدعمة يضع المزارعين أمام ارتفاع محتمل في تكلفة الإنتاج

اتخذت الحكومة خطوة جديدة في منظومة الأسمدة المدعمة، بخفض الكميات التي توردها شركات الأسمدة إلى وزارة الزراعة اعتبارًا من أغسطس الجاري، في تحرك يستهدف تخفيف الأعباء عن المنتجين بعد زيادة أسعار الغاز، مع الإبقاء على سعر الطن المدعم عند 4500 جنيه للمزارعين.

وبموجب القرار، تراجعت الكميات السنوية التي تحصل عليها وزارة الزراعة ضمن منظومة الدعم إلى نحو 1.8 مليون طن، مقارنة بنحو 2.4 مليون طن سابقًا، ما يعني أن جزءًا أكبر من إنتاج الشركات أصبح متاحًا للبيع في السوق الحرة أو للتصدير.

وتبرز أهمية القرار بالنسبة للقطاع الزراعي من حقيقة أن شريحة واسعة من المزارعين المصريين تعتمد على الأسمدة المدعمة لتوفير احتياجات المحاصيل، وبالتالي فإن تقليص الكميات المتاحة عبر المنظومة يفتح الباب أمام زيادة الاعتماد على السوق الحرة، حيث الأسعار أعلى بصورة كبيرة.

السعر ثابت.. لكن الحصول على السماد قد يصبح أصعب

ورغم تأكيد الحكومة استمرار الدعم وعدم وجود نية لإلغائه في الوقت الحالي، فإن تثبيت سعر الطن عند 4500 جنيه لا يعني بالضرورة أن تكلفة الأسمدة بالنسبة للمزارع ستظل على حالها.

فالخطر الأساسي يكمن في تراجع الكميات المتاحة ضمن منظومة الدعم، خصوصًا إذا لم تكفِ الحصص المدعمة احتياجات المزارعين في مختلف المحافظات والمواسم الزراعية.

وفي هذه الحالة، قد يجد المزارع نفسه مضطرًا إلى شراء جزء من احتياجاته من السوق الحرة، التي سجلت خلال أغسطس/آب سعرًا يقارب 20 ألف جنيه للطن، رغم تراجعه من نحو 26 ألف جنيه في يوليو/تموز.

وهذا الفارق الكبير بين السعر المدعم والسعر الحر يجعل حصول المزارع على كامل احتياجاته. من خلال منظومة الدعم مسألة شديدة الأهمية بالنسبة إلى تكلفة الزراعة وربحية المحصول.

تأثير مباشر على تكلفة الزراعة

ويمثل السماد الأزوتي أحد المدخلات الرئيسية في العملية الزراعية، ولا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة إلى العديد من المحاصيل. إذ يرتبط بصورة مباشرة بمعدلات نمو النبات والإنتاجية.

وبالتالي، فإن انتقال المزارع من شراء السماد المدعم إلى السوق الحرة يعني ارتفاعًا كبيرًا في تكلفة الفدان. وهو ما قد يضغط على هامش الربح. خصوصًا بالنسبة إلى صغار المزارعين الذين يمتلكون مساحات محدودة ولا يملكون القدرة نفسها على تحمل الزيادات في تكاليف الإنتاج.

وتزداد حساسية المزارعين تجاه أسعار الأسمدة في ظل ارتفاع تكاليف أخرى مرتبطة بالزراعة. مثل العمالة والري والطاقة والمبيدات والنقل، ما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار مستلزمات الإنتاج تنعكس على الجدوى الاقتصادية للمحاصيل.

خفض الدعم الفعلي يثير مخاوف المزارعين

ورغم أن الحكومة تؤكد استمرار منظومة الدعم. فإن خفض الكميات من 2.4 مليون طن إلى 1.8 مليون طن سنويًا يمثل تقليصًا فعليًا في حجم الأسمدة. التي تصل إلى المزارعين بالسعر المدعم.

اقرأ أيضا

واردات القمح تقفز 21%.. الحرب في البحر الأسود تضغط على الأسعار وتهدد تكلفة الخبز

زر الذهاب إلى الأعلى