اقتصاد

اشتروا خوفًا من الدولار فخسروا أموالهم.. الوجه الآخر لطفرة العقارات في مصر

تحولت أزمة تقلبات سعر الصرف في مصر إلى عامل ضغط جديد على سوق العقارات، بعدما وجد عدد من المشترين أنفسهم عالقين بين أقساط طويلة لوحدات سكنية اشتروها بأسعار مرتفعة خلال موجة صعود الدولار، وبين صعوبة إعادة بيعها أو استرداد ما دفعوه، في وقت يواجه فيه بعض العملاء تأخرًا في مواعيد التسليم وارتفاعًا في الأعباء المالية.

وبينما لجأ كثير من المواطنين خلال السنوات الأخيرة إلى العقار باعتباره وسيلة للتحوط من تراجع قيمة الجنيه، مستجيبين لعروض وترويج واسع من شركات التطوير العقاري، تحولت بعض هذه الاستثمارات إلى عبء مالي على أصحابها، خاصة الذين اشتروا وحدات تحت الإنشاء في مشروعات فاخرة بالساحل الشمالي وشرق وغرب القاهرة على أمل إعادة بيعها وتحقيق أرباح سريعة.

الدولار كلمة السر في موجة الأسعار العقارية

خلال الفترة التي شهدت اضطرابات حادة في سوق الصرف، استغلت شركات عقارية ارتفاع الطلب على شراء الوحدات باعتبارها "مخزن قيمة"، ورفعت أسعار المشروعات الجديدة إلى مستويات قياسية، مستندة إلى ارتفاع تكاليف البناء وتراجع قيمة العملة المحلية.

واستفادت شركات التطوير من حالة القلق لدى المواطنين بشأن مستقبل الجنيه، حيث قدمت الوحدات العقارية كأحد البدائل الآمنة للحفاظ على المدخرات، ما دفع شرائح واسعة إلى شراء وحدات لم تكن تخطط لها في الأساس، سواء بغرض الاستثمار أو إعادة البيع بعد فترة قصيرة.

لكن مع تغير ظروف السوق، وجد كثير من المشترين أن الأسعار التي دفعوها خلال فترة الطفرة أصبحت أعلى من قدرة السوق الحالية على الاستيعاب، خاصة مع طرح بعض الشركات وحدات جديدة داخل المشروعات نفسها بتسهيلات أكبر، الأمر الذي صعّب إعادة بيع الوحدات القديمة.

مواطنون يتحولون إلى "ضحايا المضاربة"

قصة مجدي عبد التواب، الموظف الخمسيني من القاهرة. تعكس مأزق عدد من المشترين الذين دخلوا السوق بدافع الخوف من انخفاض قيمة أموالهم.

فبعد شراء شاليه في أحد منتجعات الساحل الشمالي مطلع عام 2024، على أمل بيعه بعد أشهر بسعر أعلى. اضطر بعد أكثر من عامين من المفاوضات إلى التنازل عنه بخسارة، رغم ارتفاع السعر المعلن للوحدة لدى الشركة.

وكان عبد التواب قد اشترى الوحدة في وقت تجاوز فيه سعر الدولار بالسوق الموازية حاجز 60 جنيهًا. معتقدًا أن العقار سيكون وسيلة لحماية مدخراته، إلا أنه وجد نفسه مضطرًا لقبول مبلغ أقل من قيمة ما سدده. مقابل نقل الالتزامات المالية الخاصة بالأقساط المتبقية إلى المشتري الجديد.

ولا تعد هذه الحالة فردية. إذ ظهرت خلال الفترة الأخيرة منصات متخصصة لإعادة بيع الوحدات التي تعثر أصحابها في استكمال أقساطها. في مؤشر على اتساع ظاهرة خروج بعض المشترين من السوق.

منصات إعادة البيع تكشف حجم الأزمة

وشهدت السوق مؤخرًا ظهور منصات إلكترونية متخصصة في إعادة بيع الوحدات المتعثرة. حيث أعلنت إحدى هذه المنصات تسجيل آلاف الوحدات المعروضة للبيع خلال فترة قصيرة، بقيمة مالية ضخمة.

ويقول عاملون في القطاع إن غالبية هذه الوحدات تعود لمشترين دخلوا السوق خلال عامي 2023 و2024. وهي الفترة التي شهدت اضطرابات واسعة في سوق العملات وارتفاعًا كبيرًا في أسعار العقارات.

اقرأ أيضا

الحكومة ترفع تكلفة المنافسة على أراضي الاستثمار.. هل أصبح تحصيل الأموال الهدف الأول؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى