عربي ودولي

ضربات أمريكية ورد إيراني في الخليج.. هل تتحول حرب هرمز إلى أزمة اقتصادية إقليمية؟

استأنفت الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات المباشرة بعد أسابيع من الهدوء النسبي، في أخطر تصعيد تشهده الحرب منذ فترة، بعدما نفذت القوات الأميركية موجة جديدة من الهجمات على أهداف عسكرية إيرانية، وردّت طهران باستهداف مواقع وقواعد مرتبطة بالقوات الأميركية في الأردن والبحرين والعراق، فيما أعلنت الكويت التصدي لهجمات صاروخية ومسيّرات إيرانية.

ولا تبدو أهمية التطورات الأخيرة في عدد الضربات وحده، وإنما في انتقال المواجهة مجدداً إلى مضيق هرمز والخليج والقواعد الأميركية المنتشرة في دول عربية، بما يرفع مخاطر اتساع الحرب من مواجهة أميركية إيرانية إلى أزمة أمنية واقتصادية إقليمية أوسع.

كما يأتي التصعيد في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر هرمز وباب المندب أقل من مستوياتها الطبيعية، فيما قفزت أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 95 دولاراً للبرميل.

ماذا حدث؟

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها نفذت موجة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية، شملت أنظمة للدفاع الجوي والرادارات ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومنشآت للاتصالات، إضافة إلى أهداف مرتبطة بقدرات عسكرية تهدد الملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي الضربات بعد اتهامات أميركية للحرس الثوري الإيراني بمحاولة تهديد القوات الأميركية والسفن التجارية في المضيق، فيما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة استهدفت أيضاً ناقلتين إيرانيتين في خطوة تمثل تصعيداً جديداً في التعامل مع حركة النفط الإيرانية.

في المقابل، ردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية ومسيّرات باتجاه مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في المنطقة.

وأعلنت الأردن اعتراض 10 صواريخ باليستية، بينما تحدثت البحرين والكويت عن اعتراض هجمات جوية إيرانية، كما أعلنت طهران استهداف مواقع أميركية في العراق.

ولا تزال بعض الادعاءات الإيرانية بشأن حجم الأضرار والخسائر في القواعد الأميركية غير مؤكدة بصورة مستقلة، وهو ما يستدعي الفصل بين البيانات الرسمية من أطراف الصراع وبين ما يمكن التحقق منه ميدانياً.

لماذا عاد التصعيد الآن؟

العودة إلى القصف ليست حادثاً منفصلاً عن تطورات الأشهر الماضية. فقد تحولت المواجهة حول مضيق هرمز إلى أحد أهم محاور الحرب، بعدما أصبح أمن حركة ناقلات النفط والشحن التجاري جزءاً من الصراع العسكري نفسه.

وكانت الولايات المتحدة قد نفذت في نهاية أغسطس ضربات على جزيرة لارك الإيرانية، قالت إنها استهدفت منع قوات إيرانية من زرع ألغام بحرية في المضيق.

وتطورت المواجهة بعد ذلك إلى تبادل للضربات، قبل أن تصل إلى الموجة الأخيرة التي شملت نطاقاً أوسع من الأهداف الإيرانية.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة باتت تملك سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز. في حين تؤكد إيران قدرتها على تهديد حركة الملاحة فيه.

وهنا تكمن العقدة الأساسية في الحرب: واشنطن تريد منع إيران من استخدام المضيق كسلاح اقتصادي وعسكري. بينما ترى طهران أن قدرتها على تهديد الملاحة واحدة من أهم أوراق الضغط المتبقية لديها.

هرمز.. لماذا يخيف العالم؟

مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي في الخليج؛ فهو أحد أهم الاختناقات البحرية في الاقتصاد العالمي. وقبل الحرب، كان يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.

وتظهر حساسية الوضع في حركة السفن نفسها. فقد أظهرت بيانات تتبع الملاحة أن أربع سفن للسلع فقط عبرت المضيق الثلاثاء. مقارنة بمتوسط يقارب 13 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. مع الأخذ في الاعتبار أن بعض السفن قد توقف أجهزة التتبع أثناء الرحلات.

كما تراجعت حركة السفن عبر باب المندب أيضاً.

أي أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع أسعار النفط؛ فكلما طال أمد اضطراب هرمز، ارتفعت تكلفة النقل والتأمين والشحن والطاقة. وازدادت احتمالات انتقال أثر الحرب من أسواق النفط إلى أسعار السلع والغذاء والصناعة والنقل في دول المنطقة وخارجها.

ماذا حدث لأسعار النفط؟

كانت الأسواق من أوائل المتضررين من عودة القصف. فقد ارتفع سعر خام برنت خلال تعاملات الأربعاء إلى نحو 94.74 دولار للبرميل. بعدما لامس مؤقتاً 97.04 دولار، بينما بلغ خام غرب تكساس نحو 90 دولاراً.

وتزداد حساسية الأسعار مع كل تطور عسكري جديد؛ فالمستثمرون لا يسعرون فقط ما حدث بالفعل. وإنما يسعرون أيضاً احتمال تعطل مزيد من الإمدادات.

اقرأ أيضا

رسالة إيرانية تحت ضغط الحصار.. طهران تبحث عن منفذ خليجي لمواجهة العزلة الاقتصادية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى