رسالة إيرانية تحت ضغط الحصار.. طهران تبحث عن منفذ خليجي لمواجهة العزلة الاقتصادية
جدد مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني علي خامنئي، خطابه التصعيدي تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، موجهاً رسائل مباشرة إلى حكومات الدول الإسلامية، خصوصًا دول غرب آسيا والخليج، دعاها خلالها إلى إعادة تقييم علاقاتها مع واشنطن وتل أبيب، محذرًا من أن ما وصفه بـ"العدو الحقيقي" يستهدف جميع دول المنطقة دون استثناء.
وتأتي تصريحات خامنئي في توقيت حساس تشهد فيه إيران ضغوطًا أمريكية متزايدة، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو محاولات عزلها ماليًا وسياسيًا، ما يمنح الخطاب الإيراني بعدًا يتجاوز البعد الديني إلى محاولة إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية واستثمار خطاب "الوحدة الإسلامية" في مواجهة خصوم طهران.
خطاب الوحدة في مواجهة الضغوط
وخلال كلمة له بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف وفعاليات "أسبوع الوحدة الإسلامية"، حذر مجتبى خامنئي من محاولات أمريكية وإسرائيلية لإثارة الانقسامات المذهبية والعرقية والسياسية داخل العالم الإسلامي، معتبرًا أن وحدة المسلمين تمثل "ضرورة استراتيجية".
وأكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمثلان، وفق رؤيته، "عدوين للأمة الإسلامية"، داعيًا حكام الدول الإسلامية إلى إدراك ما وصفه بمخططات الهيمنة على مقدرات المنطقة.
كما انتقد ما اعتبره تخلي الدول الإسلامية عن بعضها البعض، متسائلًا عن قدرة القوى الخارجية على تهديد المنطقة لو كانت الدول الإسلامية أكثر اتحادًا، في إشارة واضحة إلى النفوذ الأمريكي في الخليج والعلاقات الأمنية بين واشنطن وعدد من العواصم العربية.
ويحاول الخطاب الإيراني تقديم الصراعات الإقليمية باعتبارها مواجهة بين العالم الإسلامي والقوى الغربية. متجاهلًا في الوقت نفسه الخلافات السياسية العميقة بين طهران وعدد من الدول العربية. خصوصًا بشأن ملفات الأمن الإقليمي والتدخلات الإيرانية في عدد من الدول.
رسائل إلى الخليج وسط التصعيد مع واشنطن
وتحمل دعوة خامنئي لدول الخليج دلالات سياسية واضحة، خاصة مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة. وعودة الإدارة الأمريكية إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.
ففي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني ومنع وصول النظام الإيراني إلى شبكات التمويل الدولية. تحاول طهران كسر عزلتها عبر مخاطبة الدول المجاورة. وتقديم نفسها باعتبارها طرفًا يدعو إلى استقلال القرار الإقليمي بعيدًا عن النفوذ الأمريكي.
ويرى مراقبون أن اختيار توقيت إطلاق هذه الرسائل لم يكن منفصلًا عن التطورات الاقتصادية الأخيرة. خصوصًا مع توسع العقوبات الأمريكية التي تستهدف شبكات مالية وتجارية يُعتقد أنها مرتبطة بإيران أو تساعدها على تجاوز القيود الدولية.
مواجهة اقتصادية بعد "النبذ الاقتصادي"
وتأتي تصريحات خامنئي بالتزامن مع حملة أمريكية جديدة. تستهدف ما وصفته واشنطن بـ"قطع شرايين الحياة الاقتصادية للنظام الإيراني". عبر تشديد الرقابة على المؤسسات المالية التي يُشتبه في تعاملها مع طهران.



