اقتصاد

الدولة ترفض بيع حصتها لأبوظبي.. لكن الإمارات تملك بالفعل أغلبية "الإسكندرية للحاويات"

رفض حكومي جديد بيع حصة الدولة لموانئ أبوظبي، لكن الشركة الإماراتية تملك بالفعل 51.3% بشكل غير مباشر.. فهل تحولت "الإسكندرية لتداول الحاويات" إلى اختبار حقيقي لسياسة بيع الأصول الحكومية؟

أعلنت شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع أن الشركة القابضة للنقل البحري والبري والهيئة العامة لميناء الإسكندرية أبدتا عدم رغبتهما في بيع أي من الأسهم المملوكة لهما في الشركة، رداً على نية شركة «بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدينج ليمتد»، التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي، تقديم عرض شراء إجباري للوصول إلى 90% من رأس المال.

القرار يعني عملياً أن الدولة المصرية لا تبدو مستعدة للتخلي عن حصتها المتبقية في واحدة من أهم شركات تشغيل الحاويات في البلاد.

لكن المفارقة أن مجموعة موانئ أبوظبي أصبحت بالفعل صاحبة أغلبية غير مباشرة تبلغ نحو 51.3% من الشركة، بعد استحواذها على حصة 32% عبر «ألفا أوريكس» ثم شراء حصة الشركة السعودية المصرية للاستثمار البالغة 19.3% مقابل 13.24 مليار جنيه في نوفمبر 2025.

وهنا لا يعود السؤال فقط: لماذا ترفض الحكومة بيع حصتها الآن؟

بل يصبح السؤال الأوسع: كيف وصلت شركة إماراتية إلى امتلاك أغلبية شركة مصرية تدير محطتي حاويات في ميناءي الإسكندرية والدخيلة، وهل تتعارض هذه النتيجة مع سياسة الدولة المعلنة بشأن الاحتفاظ بالأصول الاستراتيجية؟

من شركة مصرية إلى أغلبية إماراتية

«الإسكندرية لتداول الحاويات» ليست شركة عادية يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد أصل قابل للبيع في البورصة.

فالشركة تدير محطتي الحاويات في الإسكندرية والدخيلة، بطاقة إجمالية تقارب 1.5 مليون حاوية مكافئة سنوياً، وتتعامل مع نحو 60% من طاقة الحاويات في ميناء الإسكندرية، ما يجعلها جزءاً مهماً من منظومة التجارة البحرية المصرية.

ومع ذلك، فقد تغير هيكل ملكيتها بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.

ففي 2022، دخلت مجموعة موانئ أبوظبي بصورة غير مباشرة بحصة تبلغ 32% من خلال «ألفا أوريكس». ثم في نوفمبر 2025 اشترت حصة الشركة السعودية المصرية للاستثمار البالغة 19.3%، لتصل ملكيتها غير المباشرة إلى نحو 51.33%.

أي أن السيطرة الإماراتية على الشركة لم تبدأ مع العرض الحالي.

العرض الجديد يستهدف، من الناحية القانونية والهيكلية، توحيد هذه الملكية تحت «بلاك كاسبيان»، ثم زيادة الحصة إلى 90% إذا أمكن، عبر شراء حصص إضافية، بما فيها حصة الدولة.

ماذا عرضت أبوظبي؟

في يونيو 2026، تقدمت «بلاك كاسبيان» بعرض شراء إجباري بسعر 27.47 جنيه للسهم، مقابل 22.99 جنيه في العرض السابق، أي بزيادة 19.5%.

وكان العرض يستهدف الاستحواذ على 32% من رأس المال عبر عملية إعادة هيكلة لحصة «ألفا أوريكس»، إلى جانب عرض مباشر على أسهم التداول الحر، بما يسمح بتجميع حصة موانئ أبوظبي تحت كيان واحد.

وبموجب قواعد سوق المال المصرية، فإن الوصول إلى السيطرة يستتبع عرضاً إجبارياً لبقية المساهمين، وهو ما وضع الحصة الحكومية أمام اختبار مباشر.

لكن الحكومة قالت عملياً: هذه الحصة ليست للبيع.

فالدولة تمتلك نحو 42.9% من الشركة، بواقع 35.3% للشركة القابضة للنقل البحري والبري و7.6% لهيئة ميناء الإسكندرية. وهي نسبة تمنحها قدرة كبيرة على منع انتقال كامل السيطرة إلى المستثمر الإماراتي.

إذن.. أين المشكلة؟

المشكلة ليست في رفض الحكومة الحالي؛ فالرفض، في حد ذاته، يعني أن الدولة تتمسك بجزء مهم من ملكيتها.

المشكلة في المسار الذي سبق الرفض.

فبعد صفقة بيع حصة الشركة السعودية المصرية للاستثمار في نوفمبر 2025. أصبح صندوق «القابضة» التابع لأبوظبي صاحب أغلبية غير مباشرة في الشركة.

وهذا يطرح سؤالاً مشروعاً حول فلسفة إدارة الأصول الحكومية:

إذا كانت الإسكندرية لتداول الحاويات أصلاً استراتيجياً إلى هذه الدرجة. فلماذا سمحت الدولة بخروج حصة حكومية أو شبه حكومية كبيرة أدت في النهاية إلى انتقال الأغلبية إلى مستثمر إماراتي؟

اقرأ أيضا

35 مليون برميل إماراتي سنويًا عبر العلمين.. لكن 70% منها لن تلمس السوق المصرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى