وزير التعليم يعرض «نجاح» الإصلاح أمام اليونيسف.. هل تكفي مؤشرات الحضور والكثافة؟
لم يذهب وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف إلى اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في نيويورك لعرض خطط مستقبلية فقط، وإنما قدم ما تعتبره الحكومة المصرية ملامح تجربة إصلاح ممتدة داخل منظومة التعليم، مستندًا إلى مجموعة من المؤشرات المتعلقة بحضور الطلاب، وكثافات الفصول، ونقص المعلمين، وتطوير المناهج، وإدخال التكنولوجيا والبرمجة، إلى جانب برامج تستهدف تحسين مهارات القراءة والكتابة والحساب.
وخلال جلسة «تكنولوجيا التعليم والذكاء الاصطناعي وثورة التعلم: من الوعد إلى الإثبات»، طرح الوزير سؤالًا يتجاوز مجرد إدخال الأجهزة والمنصات إلى المدارس: هل تستطيع التكنولوجيا أن تُحدث تحسنًا فعليًا وقابلًا للقياس في عملية التعلم وعلى نطاق واسع؟
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة؛ لأن وصف التجربة المصرية بأنها نموذج للإصلاح لا يستند إلى التكنولوجيا وحدها، بل إلى حزمة من الإجراءات التي تقول الوزارة إنها استهدفت أولًا معالجة مشكلات اعتبرتها عائقًا أمام أي تطوير تعليمي، وعلى رأسها ضعف الحضور، وارتفاع كثافات الفصول، ونقص المعلمين.
من «الوعود» إلى مؤشرات قابلة للقياس
أحد أهم مرتكزات خطاب الوزير هو التعامل مع الحضور المدرسي باعتباره مؤشرًا على نجاح الإصلاح.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت أن معدلات حضور الطلاب ارتفعت إلى نحو 87% على مستوى المدارس، مقارنة بمعدلات منخفضة للغاية في السابق، فيما تحدث الوزير أمام لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب عن وصول الحضور في التعليم الحكومي إلى نحو 90%.
كما تستند الوزارة إلى انخفاض كثافات الفصول إلى أقل من 50 طالبًا في الفصل، بعدما كانت الكثافات المرتفعة واحدة من أكثر المشكلات التي تعوق العملية التعليمية.
وقال الوزير إن الوزارة أنشأت عشرات الآلاف من الفصول الجديدة وأعادت توزيع الموارد لمعالجة الأزمة.
وتقدم هذه المؤشرات تفسيرًا مهمًا لطرح الوزير في نيويورك؛ فوجهة النظر التي تتبناها الوزارة تقوم على أن إدخال الذكاء الاصطناعي أو المنصات الرقمية لن يكون ذا قيمة حقيقية إذا لم تكن المدرسة نفسها قادرة على جذب الطالب، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة، ومعالجة نقص المعلمين والكثافات.
لكن المؤشر الأهم: هل تحسن مستوى التعلم؟
هنا تظهر نقطة أكثر أهمية في تقييم التجربة المصرية، وهي برامج معالجة فجوات التعلم الأساسية.
فمنظمة اليونيسف نفسها أشارت في تقرير عن التجربة المصرية إلى استمرار أزمة كبيرة في المهارات الأساسية. إذ ذكرت أن أكثر من نصف الأطفال المصريين في سن العاشرة لا يستطيعون قراءة وفهم فقرة عربية بسيطة. بينما يواجه عدد كبير من طلاب المرحلة الإعدادية صعوبات في الرياضيات والعلوم.
لكن المنظمة عرضت في الوقت نفسه نتائج أولية لبرنامج وطني لتحسين مهارات القراءة واللغة العربية. شارك فيه مئات الآلاف من الطلاب.
وبحسب اليونيسف، ارتفعت درجات القراءة لدى المشاركين في المرحلة الأولى بنحو 17%. وانخفضت نسبة الأطفال الذين لم يتمكنوا من التعرف إلى أي حرف من نحو الثلث إلى أقل من 2%. فيما قال 95% من المعلمين المشاركين إنهم يطبقون البرنامج كما صُمم.
وهذه الأرقام تحديدًا توفر أساسًا أقوى لفكرة «من الوعد إلى الإثبات» التي تحدث عنها الوزير. لأنها لا تتعلق بعدد الأجهزة أو الطلاب الذين دخلوا منصة إلكترونية، وإنما بقياس تغير في مهارة تعليمية أساسية.
وفي تقرير آخر، قالت اليونيسف إن نحو 185 ألفًا من المتعلمين الأكثر احتياجًا في مصر اكتسبوا مهارات قابلة للقياس في القراءة. وإن النتائج ظلت قائمة بعد سبعة أشهر، في إطار برنامج اعتمد على البحث وقياس التنفيذ داخل المدارس وعلى نطاق واسع.



