عاد ملف حقوق الإنسان في مصر إلى واجهة العلاقة بين القاهرة وبروكسل، بعدما وجّه المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت انتقادات حادة أمام البرلمان الأوروبي إلى استمرار الانتهاكات الحقوقية، بالتزامن مع تدفق مليارات اليوروهات من الدعم والقروض الأوروبية إلى مصر.
وفي كلمة ألقاها بهجت أمام اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول، قال إن الدعم الاقتصادي والمالي الدولي المقدم إلى مصر، إلى جانب التحركات الدبلوماسية الأوروبية، لم ينعكس تحسنًا على أوضاع حقوق الإنسان، محذرًا من أن استمرار التضييق السياسي والاقتصادي قد يجعل البلاد أمام مخاطر أكبر على مستوى الاستقرار.
وجاءت كلمة بهجت خلال جلسة خصصت لبحث نتائج زيارة وفد من البرلمان الأوروبي إلى مصر في يوليو الماضي، بحضور ممثلين عن منظمة العفو الدولية والمفوضية الأوروبية وخدمة العمل الخارجي الأوروبي.
مليارات أوروبا في مواجهة اختبار حقوق الإنسان
تأتي الانتقادات في وقت أصبحت فيه مصر واحدة من أبرز شركاء الاتحاد الأوروبي في منطقة المتوسط، خصوصًا بعد إقرار الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين في مارس 2024، والتي تتضمن حزمة مالية تصل إلى 7.4 مليار يورو للفترة من 2024 إلى 2027، بينها 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسرة للمساعدة المالية الكلية.
ولا تخفي الوثائق الأوروبية أن حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون جزء من الإطار السياسي للشراكة.
بل إن قواعد المساعدة المالية الكلية للاتحاد الأوروبي تنص صراحة على أن احترام حقوق الإنسان والآليات الديمقراطية الفعالة وسيادة القانون يمثل شرطًا مسبقًا للاستفادة من هذا النوع من التمويل.
لكن المفارقة أن هذا الشرط لم يتحول حتى الآن إلى عائق واضح أمام استمرار الدعم.
ففي يونيو/حزيران الماضي، أكد الاتحاد الأوروبي ومصر، خلال اجتماع مجلس الشراكة بينهما، التزامهما بتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وفي الوقت نفسه شددا على تعميق الشراكة الاستراتيجية والتعاون في ملفات الأمن والهجرة والاستقرار الإقليمي.
وهنا تبرز المعضلة الأوروبية: كيف يمكن لبروكسل أن تقول إن حقوق الإنسان شرط للشراكة والتمويل، بينما تواصل في الوقت نفسه توسيع التعاون مع حكومة تتلقى انتقادات متواصلة بشأن سجلها الحقوقي؟
سبعة ملفات تضع القاهرة تحت المجهر
بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن الصورة التي عرضها بهجت أمام النواب الأوروبيين شملت سبعة محاور رئيسية. من بينها استمرار الاعتقالات ذات الطابع السياسي، والتوسع في الحبس الاحتياطي المطول. واستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، فضلًا عن القيود المفروضة على الصحافة والمواقع الإعلامية المستقلة.
كما تناولت الكلمة الملاحقات المرتبطة بحرية المعتقد والتعبير، واستهداف أفراد مجتمع الميم. إلى جانب أوضاع اللاجئين وملتمسي اللجوء، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي قالت المبادرة إنها زادت من أعباء المواطنين.
وتقول المبادرة إن هذه الأوضاع تتزامن مع تراجع مؤشرات مصر في عدد من التصنيفات الدولية المتعلقة بحرية الصحافة. وسيادة القانون والفساد والفجوة بين الجنسين.
وبالنسبة إلى بهجت، فإن المشكلة لا تتوقف عند وجود انتهاكات منفردة. وإنما في استمرار إغلاق القنوات القانونية والسياسية التي يمكن من خلالها التعبير عن الاعتراض والمشاركة العامة. بالتوازي مع تدهور اقتصادي يضغط على قطاعات واسعة من المجتمع.



