اقتصاد

"المواطن خط أحمر" أمام مطوري العقارات.. هل تطبق الإسكان قواعدها على "الحيتان"؟

رفعت وزارة الإسكان سقف رسائلها تجاه شركات التطوير العقاري، بعدما أكد وليد عباس، نائب وزير الإسكان للمجتمعات العمرانية، أن المواطن سيكون محور المراجعة التي تجريها الوزارة للمشروعات العقارية، وأن التعامل مع حالات التأخير أو عدم الجدية لن يقتصر على توقيع إجراءات ضد المطور، وإنما يستهدف في الأساس ضمان حصول المواطن على الوحدة التي تعاقد عليها وسدد قيمتها.

وقال عباس، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، إن الوزارة قد تصل في بعض الحالات إلى سحب المشروع من المطور غير الجاد، مع إمكانية إسناد استكماله إلى مطور آخر، أو تدخل الدولة لاستكمال المشروع وتسليم الوحدات للمواطنين.

«المواطن خط أحمر»

المشكلة الأساسية لا تكمن في إعلان أولوية المواطن، وإنما في كيفية تحويل هذا الإعلان إلى قاعدة تطبق بصورة متساوية على السوق بأكمله.

فالسوق العقارية المصرية تضم مطورين بأحجام متفاوتة؛ من شركات صغيرة ومتوسطة قد تتعرض مشروعاتها للتعثر بسبب نقص التمويل أو ضعف الإدارة، إلى شركات كبيرة تمتلك مشروعات ضخمة وقاعدة عملاء واسعة وثقلًا اقتصاديًا وإعلاميًا.

ومن هنا يبرز السؤال الأهم أمام الوزارة: هل ستكون معايير تقييم المشروعات وسحبها واحدة، بغض النظر عن اسم المطور وحجمه ونفوذه؟

إذا كانت الإجابة نعم. فإن الرسالة التي أطلقها نائب وزير الإسكان يمكن أن تمثل تحولًا مهمًا في العلاقة بين الدولة والمطور والمشتري. بحيث يصبح معيار التدخل هو مدى الالتزام بالتعاقد والتنفيذ وحماية حقوق العملاء، وليس قوة الشركة أو حجم مشروعها.

الخوف من «استثناء الكبار»

طرح احتمال تدخل الفساد أو المحاباة في مثل هذه الملفات يحتاج إلى قدر كبير من الحذر. إذ لا توجد في التصريحات التي أعلنها نائب وزير الإسكان أدلة على وجود استثناءات لصالح شركات بعينها.

لكن السؤال الرقابي يظل مشروعًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بسوق تتداخل فيها استثمارات ضخمة، وأموال مواطنين. وأراضٍ مخصصة من الدولة، والتزامات تمتد لسنوات.

ولذلك فإن الاختبار الحقيقي للسياسة الجديدة لن يكون في سحب مشروع من شركة محدودة الحجم. وإنما في قدرة الوزارة على اتخاذ الإجراء نفسه عندما يتعلق الأمر بمشروع تابع لمطور كبير. أو شركة لها مشروعات متعددة ووزن واضح في السوق.

وهنا يمكن أن تتحول سياسة «المواطن أولًا» من مجرد شعار إلى معيار يمكن قياسه من خلال أسئلة محددة. هل تطبق قواعد التقييم على الجميع؟

سحب المشروع ليس نهاية الأزمة

ويظل سحب المشروع من المطور المتعثر خطوة استثنائية وليست حلًا تلقائيًا للمشكلة.

فالمواطن الذي دفع مقدمًا وأقساطًا لسنوات لا يعنيه فقط تغيير اسم الشركة المنفذة. وإنما يعنيه بالدرجة الأولى أن يحصل على الوحدة في الموعد والمواصفات المتفق عليها، وألا يتحمل تكلفة أخطاء المطور.

اقرأ أيضا

مصر تراهن على تحويل المازوت إلى سولار.. هل يخفض المشروع فاتورة الاستيراد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى