بعد العفو الإماراتي.. أسرة عبد الرحمن القرضاوي تعلن انتهاء محنته
بعد أكثر من عام وثمانية أشهر قضاها عبد الرحمن يوسف القرضاوي في السجن، بدا بيان أسرته عقب العفو الرئاسي الإماراتي بمثابة إعلان عن انتقال قضيته إلى مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز أن محنة السجن انتهت، بعد تدخل إماراتي أفضى إلى الإفراج عنه، وشكر تركي واضح على ما وصفته الأسرة بجهود الرئيس رجب طيب أردوغان والقيادة التركية.
وأصدرت أسرة القرضاوي بيانها عقب العفو الذي أصدره الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في 4 سبتمبر الجاري، لتؤكد خروج عبد الرحمن من السجن، وتشكر القيادة الإماراتية، والرئيس التركي والقيادة التركية، إلى جانب كل الدول والحكومات والشخصيات والمؤسسات الحقوقية والإعلامية التي ساندت قضيته.
وقالت الأسرة إنها «تحمد الله تعالى على خروج أخينا عبد الرحمن يوسف القرضاوي من سجنه الذي قضى فيه ما يزيد على عام وثمانية أشهر»، مضيفة أن القيادة التركية «بذلت الكثير من أجل هذه القضية، ولم تأل جهداً حتى يتم الإفراج» عنه.

من السجن إلى الإفراج.. نهاية المحنة الإماراتية
يحمل توقيت البيان ودلالاته أهمية خاصة؛ إذ جاء بعد ساعات من إعلان العفو الرئاسي، الذي أنهى عمليًا تنفيذ العقوبة الصادرة بحق القرضاوي في الإمارات.
وكانت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، دائرة الجرائم الإلكترونية، قد أدانته في 27 أغسطس 2026، وحكمت عليه بالسجن 10 سنوات وتغريمه 200 ألف درهم.
وبعد ثمانية أيام فقط، صدر العفو الرئاسي عنه، مع إعلان السلطات الإماراتية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه.
وبذلك انتقلت القضية، على الأقل في شقها المتعلق بتنفيذ الحكم داخل الإمارات، من مسار المحاكمة والعقوبة إلى مسار الإفراج، وهو ما يفسر اللغة الاحتفالية التي استخدمتها الأسرة في بيانها، خصوصًا عبارة «حتى يتم الإفراج عن أخينا عبد الرحمن».
هل تعلن الأسرة انتهاء الأزمة؟
رغم أن البيان لم يستخدم حرفيًا عبارة «انتهت الأزمة»، فإن مضمونه يقدم إشارة واضحة إلى أن الأسرة تتعامل مع العفو باعتباره نقطة النهاية للمحنة التي عاشها عبد الرحمن داخل السجن الإماراتي.
فالأسرة لم تتحدث عن استمرار مفاوضات للإفراج عنه، أو عن انتظار خطوة جديدة من الجانب الإماراتي، وإنما أعلنت خروجه من السجن، ووجهت الشكر إلى من ساهموا في الوصول إلى هذه اللحظة.
ومن هذه الزاوية، يمكن اعتبار البيان أقرب إلى إعلان أسري بانتهاء أزمة السجن الإماراتية، وليس مجرد تعليق على قرار العفو.
لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع الملفات القانونية المرتبطة بالقرضاوي أُغلقت؛ فالعفو الإماراتي يتعلق بالحكم الصادر في الإمارات، بينما قد تكون هناك أوضاع أو إجراءات قانونية أخرى مرتبطة به في دول أخرى، وهو ما يجعل التفريق بين «انتهاء السجن في الإمارات» و«انتهاء جميع أبعاد القضية» ضروريًا.
لماذا وجهت الأسرة الشكر إلى أردوغان؟
اللافت في البيان أن الشكر لم يقتصر على الإمارات، صاحبة قرار العفو. وإنما خصت الأسرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والقيادة التركية بالشكر، مؤكدة أن أنقرة «بذلت الكثير» من أجل القضية.
وتحمل الإشارة أهمية خاصة في ظل حمل القرضاوي الجنسية التركية إلى جانب المصرية. بحسب تقارير صحفية، وهو ما يفسر حضور الدور التركي في الخطاب الصادر عن أسرته عقب الإفراج عنه.
كما وجهت الأسرة الشكر إلى دول وحكومات وشخصيات ومؤسسات حقوقية وإعلامية. في إشارة إلى اتساع دائرة الأطراف التي تابعت قضية القرضاوي خلال فترة احتجازه.
عفو بعد حكم بالسجن 10 سنوات
جاء الإفراج بعد فترة قصيرة للغاية من صدور الحكم القضائي. إذ لم يفصل بين إدانة القرضاوي والحكم عليه بالسجن عشر سنوات وغرامة 200 ألف درهم في 27 أغسطس. وصدور العفو الرئاسي في 4 سبتمبر، سوى ثمانية أيام.
وكانت السلطات اللبنانية قد أوقفت القرضاوي في ديسمبر/كانون الأول 2024، قبل تسليمه إلى الإمارات في يناير 2025. وفق تقارير نقلت تفاصيل القضية ومسار تسليمه.
وبحسب الإعلان الإماراتي الرسمي، فقد صدر الحكم بحقه عن دائرة الجرائم الإلكترونية. قبل أن يصدر رئيس الدولة عفوًا عنه وتتخذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه.



