محلي

بين الشفافية وصناعة الخطاب.. ضياء رشوان حاضر دائم في المؤتمرات الصحفية الحكومية

للمرة تلو الأخرى، يتصدر وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان المشهد إلى جانب وزراء الحكومة ورئيسها في المؤتمرات الصحفية التي تُعلن فيها قرارات وأرقام رسمية، في نمط بات لافتاً لمتابعي الشأن الإعلامي المصري.

لقاء وزيري التعليم والإعلام: نموذج أحدث

في أحدث ظهور من هذا النوع، عقد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، بحضور وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، جلسة نقاشية مع عدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية وكبار الكتّاب، تحت عنوان "جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق المستقبل".

وقال رشوان خلال الجلسة إنها المرة الأولى منذ سنوات التي يُعقد فيها لقاء علني من هذا النوع بين صناع الرأي ووزير التربية والتعليم، مؤكداً أنه هو من وجّه الدعوة وتواصل شخصياً مع الإعلاميين ورؤساء التحرير لحثّهم على الحضور.

وأعلن وزير التعليم خلال اللقاء أرقاماً رسمية حول رواتب المعلمين، موضحاً أن راتب المعلم المساعد ارتفع من 5659 جنيهاً في 2024 إلى 9400 جنيه حالياً، وراتب معلم خبير من 10315 جنيهاً إلى 14720 جنيهاً.

كما كشف عن تغيير 160 منهجاً دراسياً، ونتائج البرنامج العلاجي لمهارات القراءة والكتابة الذي شمل نحو 1.83 مليون طالب، والذي أظهر تراجع نسبة ضعف القراءة والكتابة من 45.5% في مرحلته الأولى إلى 13.9% في المرحلة الثالثة.

نمط متكرر: الحضور إلى جانب كل وزير يعلن أرقاماً

هذا اللقاء ليس استثناءً، بل يندرج ضمن نمط متكرر يظهر فيه رشوان حاضراً في مناسبات مشابهة عبر وزارات مختلفة.

فقد ظهر إلى جانب رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في مؤتمرات صحفية عقب اجتماعات مجلس الوزراء، حيث تولى هو نفسه توضيح تفاصيل وقرارات تخص وزارته، كما هو الحال حين أوضح آليات التكامل بين الهيئات الإعلامية عقب اجتماع لمجلس الوزراء.

ولا يقتصر دور رشوان على الحضور، إذ يتولى بشكل مباشر تنظيم العلاقة بين المتحدثين الرسميين للوزارات ووسائل الإعلام.

فقد عقد اجتماعاً موسعاً ضمّ 35 من المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين في مختلف الوزارات. أكد خلاله أن "التكامل والتنسيق" بين هؤلاء المتحدثين ووسائل الإعلام "أمر حيوي لضمان تدفق المعلومات الصحيحة بشأن شؤون الدولة". وأعلن أن وزارته ستضع "إطاراً عاماً للتنسيق المستدام" بين المتحدثين الرسميين والإعلام. وستتولى تنسيق تدفق البيانات من الوزارات إلى وسائل الإعلام.

بين رواية "الانفتاح" ونقد "ضبط الخطاب"

يقدّم رشوان ووزارته هذا الحضور المتكرر بوصفه جزءاً من نهج جديد لـ"تعزيز التواصل الحكومي" والشفافية. عبر إتاحة الفرصة لتوضيح "الخطوات والإجراءات" التي تتخذها الوزارات "بمنتهى الوضوح والشفافية" والإجابة عن تساؤلات الإعلاميين مباشرة. بدل ترك القرارات والأرقام الرسمية تصل للرأي العام دون سياق حكومي مباشر.

في المقابل. يرى منتقدون أن هذا الحضور المتواصل لوزير الدولة للإعلام إلى جانب كل وزير يُعلن قراراً أو رقماً رسمياً مهماً. من التعليم إلى الاجتماعات الوزارية العامة- يعكس دوراً يتجاوز مجرد التنسيق الإعلامي. إلى ما يشبه الإشراف المباشر على صياغة الرواية الرسمية للحكومة والدفاع عنها أمام الإعلاميين. خصوصاً مع تركيز رشوان المعلن على "مواجهة الشائعات" وضمان "تدفق المعلومات الصحيحة". وهي عبارات يمكن أن تحمل في السياق المصري. دلالة على ضبط الخطاب الإعلامي حول أداء الوزارات بقدر ما تحمل دلالة الشفافية.

ويُذكر أن رشوان، الذي يشغل منصب وزير الدولة للإعلام منذ مطلع عام 2026. يأتي من خلفية صحفية، إذ سبق أن ترأس مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية بدبي. ثم جائزة الإعلام العربي، ويحمل حالياً صفة الرئيس الفخري للاتحاد العام للصحفيين العرب. وهي خلفية تُستخدم غالباً في الترويج له كوسيط بين الحكومة والإعلام أقرب إلى المهنية منه إلى الدعاية الرسمية التقليدية.

اقرأ أيضا

التعليم المصري أمام اختبار المدرسة.. إنجازات بالأرقام ومشكلات لا تحسمها البيانات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى