عربي ودولي

اليمن يعود إلى الحرب من بوابة باب المندب.. لماذا تصاعد القتال الآن؟

عاد اليمن إلى قلب المشهد العسكري في الشرق الأوسط مع اتساع القتال بين جماعة الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، في تصعيد هو الأعنف منذ سنوات، بينما تتقدم الجماعة على الساحل الغربي باتجاه مضيق باب المندب وتفرض سيطرتها على مواقع وجزر استراتيجية.

وأفادت مصادر حكومية يمنية بأن الحوثيين وصلوا إلى جزيرة ميون الواقعة داخل مضيق باب المندب، بعد انسحاب القوات الحكومية منها، كما سيطروا على مدينة ذباب المواجهة للجزيرة، في وقت كانوا قد استولوا فيه على مدينة المخا وجزر حنيش.

وبذلك تقترب الجماعة من الإمساك بالساحل اليمني المطل على أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.

ولا تأتي هذه التطورات في فراغ. فالتصعيد اليمني يتزامن مع الحرب المفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، ومع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما يمنح باب المندب أهمية إضافية بوصفه الطريق البديل الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس.

لماذا عاد القتال في اليمن الآن؟

يبدو أن الحرب اليمنية خرجت من حالة «الهدوء الهش» التي سادت منذ هدنة 2022.

فخلال السنوات الماضية، تراجعت العمليات العسكرية الواسعة بين الحوثيين والقوات المناوئة لهم، رغم عدم التوصل إلى تسوية سياسية نهائية تنهي الحرب.

لكن المواجهات تجددت بقوة هذا العام، واتسعت خلال الأيام الأخيرة على الساحل الغربي، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى توسيع نطاق سيطرتها خارج مناطق نفوذها التقليدية في شمال اليمن.

واللافت أن اتجاه الهجوم الحالي مختلف عن مجرد استعادة مواقع داخلية؛ فالحوثيون يتحركون جنوبًا على امتداد ساحل البحر الأحمر باتجاه المخا وذباب وميون، بما يعني أن الهدف أصبح السيطرة على عقدة جغرافية تربط اليمن بحركة الملاحة الدولية.

وهنا تتحول الحرب من صراع على المدن اليمنية إلى صراع على الممر البحري نفسه.

باب المندب.. الهدف الذي يغير قواعد الحرب

تنبع أهمية باب المندب من موقعه عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، حيث يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، قبل أن تتجه السفن شمالًا عبر قناة السويس نحو أوروبا.

ويفصل المضيق بين اليمن من الشرق وجيبوتي وإريتريا من الغرب، بينما تقع جزيرة ميون في وسطه وتفصل بين ممرين بحريين رئيسيين.

وتشير بيانات حديثة إلى أن نحو 7% من الإنتاج العالمي للنفط يمر عبر باب المندب، فضلًا عن كونه طريقًا أساسيًا للتجارة بين آسيا وأوروبا.

ولهذا فإن السيطرة على الساحل المقابل للمضيق والجزر الموجودة داخله تمنح الحوثيين قدرة أكبر على مراقبة حركة السفن وتهديدها. حتى لو لم يعلنوا رسميًا إغلاق الممر.

وقد سبق للجماعة. أن عطلت جزءًا كبيرًا من حركة الملاحة في البحر الأحمر منذ أواخر 2023 من خلال هجمات على السفن. ما أجبر شركات شحن على تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، وأدى إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليف النقل والتأمين.

من غزة إلى باب المندب.. كيف تغيرت وظيفة الحوثيين؟

بدأ الحوثيون هجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر في سياق الحرب الإسرائيلية على غزة. معلنين أنها تستهدف سفنًا مرتبطة بإسرائيل أو داعمة لها.

لكن استمرار هذه الهجمات نقل الجماعة تدريجيًا من لاعب يمني في حرب أهلية. إلى طرف يمتلك القدرة على التأثير في خطوط التجارة العالمية.

والآن، مع سيطرة الحوثيين على مواقع جديدة على الساحل الغربي. يمكن أن تتحول هذه القدرة من مجرد إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على السفن. إلى امتلاك مواقع جغرافية قريبة جدًا من الممر البحري.

وهذا هو التطور الذي يجعل المعركة الحالية مختلفة عن جولات الحرب السابقة.

اقرأ أيضا

بريطانيا تعاقب المستوطنات وإسرائيل تصعّد.. هل دخلت العلاقة مع الغرب مرحلة جديدة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى