اللقب الرابع توالياً.. شباب اليد يتوجون أفريقيا ويؤكدون هيمنة مصرية شاملة على القارة
لم يعد تتويج منتخبات كرة اليد المصرية حدثا عابرا يُحتفى به بمعزل عما سبقه، بل أصبح جزءا من مشهد متكرر يتراكم عاما بعد عام، ليكشف عن منظومة رياضية بُنيت بصبر لا عن صدفة.
فبعد فوز منتخب الشباب تحت 20 عاما بلقب أفريقيا للمرة الرابعة توالياً، تتضح ملامح ما يمكن تسميته "الإمبراطورية المصرية" في كرة اليد، الممتدة عبر كل الفئات العمرية للرجال والسيدات على حد سواء، في وقت تشهد فيه رياضات مصرية أخرى تحديات متفاوتة على المستوى القاري والدولي.
تفاصيل التتويج الأخير
حقق منتخب مصر لكرة اليد للشباب تحت 20 عاما لقب بطولة أفريقيا مساء السبت، بعد فوز مثير على تونس بنتيجة 31-29 في المباراة النهائية التي أقيمت في كوت ديفوار.
ويمثل هذا الإنجاز اللقب الخامس عشر لمصر في تاريخ البطولة القارية للشباب، واللقب الرابع على التوالي، في استمرار لهيمنة "الفراعنة" على منافسات اللعبة في القارة.
سلسلة تتويجات ممتدة خلال العام
لا يأتي هذا اللقب منعزلا عن سياق أوسع من الإنجازات التي حققتها كرة اليد المصرية بمختلف فئاتها خلال الفترة الأخيرة:
- توج منتخب الرجال بالميدالية الذهبية في دورة ألعاب البحر المتوسط "تارانتو 2026"، بعد التغلب على اليونان 31-29.
- تأهل منتخب الناشئات تحت 18 عاما إلى نصف نهائي بطولة العالم في رومانيا للمرة الأولى في تاريخه.
- حصد المنتخب الأول لقب أفريقيا للمرة الرابعة توالياً والعاشرة في تاريخه مطلع العام في رواندا، بعد الفوز على تونس 37-24 دون أي هزيمة طوال البطولة.
- أنهى المنتخب الأول مشاركته في بطولة العالم للرجال 2025 في المركز الخامس تحت قيادة المدرب خوان كارلوس باستور.
كيف تصنع مصر هذا التفوق؟
يربط ناقدون رياضيون هذا التفوق المتواصل بمنظومة إدارية وفنية تراكمت عبر عقود، لا بنجاح مؤقت مرتبط بجيل بعينه.
ويرى الناقد الرياضي أيمن هريدي أن جذور هذا النجاح تعود إلى تسعينات القرن الماضي، حين وُضعت أسس علمية لتطوير اللعبة وتحديث المسابقات المحلية. وهو ما مكّن مصر تدريجيا من اختراق التصنيفات العالمية ومنافسة الأندية والمنتخبات الأوروبية الكبرى.
ويشير إلى أن مشاركة اللاعبين المصريين في البطولات الدولية في سن مبكرة منحتهم خبرة مبكرة. وفتحت أمام عدد منهم أبواب الاحتراف في أوروبا.
من جانبه، يعتبر الناقد أحمد مجدي رجب أن الإنجازات المتلاحقة تعكس "منظومة تراكمية متكاملة" تنتج الأجيال بشكل متصل. إذ يجد اللاعب طريقا واضحا من منتخبات الناشئين إلى الشباب فالمنتخب الأول، بدعم من بيئة تنافسية توفرها الأندية المحلية.
ويضيف أن توارث الأجيال لثقافة الفوز أصبح عاملا نفسيا يمنح اللاعبين الجدد ثقة في خوض المباريات الكبرى.
كما أشار إلى الدور الذي لعبه حسن مصطفى، رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد. في وضع مصر على الخريطة العالمية للعبة منذ التسعينات، وهو ما لا تزال اللعبة المصرية تجني ثماره حتى اليوم.



