عربي ودولي

"بعد الانتخابات النصفية مباشرة".. ترامب يربط نهاية الحرب مع إيران بموعد سياسي داخلي

من دبلن، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يحدد لأول مرة إطارا زمنيا تقريبيا لنهاية الحرب مع إيران، لكنه ربطه مباشرة بموعد انتخابي أمريكي داخلي لا بأي مؤشر ميداني أو تفاوضي فعلي، متهما طهران في الوقت ذاته بأنها تتعمد إطالة أمد الصراع لإرباك حسابات التصويت.

هذا الربط بين نهاية حرب إقليمية وموعد انتخابات الكونجرس يكشف عن قراءة أمريكية تُدخل الحسابات السياسية الداخلية في صميم تقييم مسار المواجهة، بمعزل عن أي تطورات موضوعية على الأرض.

"قريبا جدا".. لكن بعد صناديق الاقتراع

قال ترامب، ردا على سؤال حول موعد انتهاء الحرب مع إيران خلال وصوله إلى أيرلندا: "أعتقد قريبا جدا، أعتقد أن ذلك سيكون، على الأرجح، بعد الانتخابات النصفية مباشرة"، في إشارة للانتخابات المقررة في نوفمبر المقبل والتي تمثل اختبارا مفصليا لقوة الرئيس وحزبه بعد عامين من توليه السلطة.

وأضاف أن الإيرانيين يحاولون "الصمود لأطول فترة ممكنة لتعقيد الانتخابات"، مؤكدا في المقابل حتمية موقفه من امتلاك إيران سلاحا نوويا بعبارة مقتضبة: "لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا. الأمر في غاية البساطة".

سيناريو "أسبوعين من القنبلة"

كرر ترامب زعمه بأن إيران كانت على بُعد أسبوعين فقط من امتلاك سلاح نووي قبل اندلاع الحرب، راسما سيناريو كارثيا افتراضيا لما كان يمكن أن يحدث لو تحقق ذلك: "لو حصلوا عليه، لقاموا بتفجير إسرائيل، وبتفجير الشرق الأوسط، ولضربوا، في رأيي، بعض المدن في أوروبا وما وراءها"، مضيفا احتمال استهداف الولايات المتحدة نفسها "قبل أن نتمكن من إخماد الحريق".

هذا التبرير التصعيدي، القائم على تقدير استخباراتي لم يُقدَّم دليل مستقل عليه في التصريحات، يهدف لتقديم مبرر وجودي حاسم لاستمرار الحرب أمام الرأي العام الأمريكي والدولي.

اتهام مباشر لإيران باستهداف خط الأنابيب السعودي

رجّح ترامب أن تكون إيران مسؤولة عن الهجوم الجوي الذي عطّل خط أنابيب النفط "شرق-غرب" السعودي في منطقتي الرياض والمدينة المنورة. وهو أحد أهم طرق المملكة لتصدير النفط الخام بعيدا عن مضيق هرمز.

وكانت الرياض قد أدانت استهداف الخط بعدة مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية. مؤكدة عبر بيان لوزارة خارجيتها أنها آثرت عدم الرد الفوري بناء على طلب من رئيس الوزراء العراقي. لإتاحة الفرصة لحكومته لاتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات المنطلقة من العراق. مع تأكيدها احتفاظها بحق اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها ومنشآتها ومواطنيها لاحقا.

تنسيق مع بن سلمان

كشف ترامب عن تواصله مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، واصفا إياه بـ"الصديق العزيز". في إطار متابعة تداعيات استهداف خط الأنابيب.

لكن الأكثر لفتا للانتباه كان إعلانه عن اتصال مباشر من جماعة الحوثي بإدارته. أكدت خلاله الجماعة عدم رغبتها في تدخل أمريكي مباشر في الصراع، مع التزامها بالسماح لمعظم السفن بالمرور. باستثناء دولة واحدة لم يسمّها ترامب صراحة لكنه أكد أن واشنطن "ستقوم بتسوية الأمر" معها.

هذا الكشف يأتي في توقيت حساس، بعد أيام قليلة من سيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية. ما مكّنهم من مواصلة التقدم نحو مضيق باب المندب. في تطور يهدد بتوسيع رقعة النزاع البحري من هرمز إلى البحر الأحمر بأكمله.

اقرأ أيضا

10 مليارات دولار خسائر.. سيطرة الحوثيين على باب المندب تهدد قناة السويس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى