328 مقعدا من أصل 360.. الطريق الدستوري المعقد الذي قد يمهد لولاية رابعة لأردوغان
رغم أن الدستور التركي يحدد بوضوح سقف ولايتين رئاسيتين فقط، يعيد تصريح جديد لأحد أقرب مستشاري الرئيس رجب طيب أردوغان فتح ملف بقائه في السلطة بعد 2028، عبر مسار قانوني لا يحتاج تعديلا دستوريا مباشرا، بل استخدام ثغرة إجرائية موجودة أصلا في النص الدستوري نفسه.
لكن هذا المسار، الذي يبدو تقنيا وبسيطا على الورق، يصطدم بعقبة حسابية واضحة: تحالف أردوغان الحاكم لا يملك وحده العدد الكافي من مقاعد البرلمان لتفعيله، ما يجعل مصير أي ولاية رابعة محتملة رهينا بمواقف أحزاب خارج تحالفه.
تصريح المستشار الرئاسي
أعلن المستشار الرئاسي التركي محمد أوجوم، الخميس، أن الرئيس رجب طيب أردوغان سيترشح لولاية رئاسية جديدة، في خطوة تعيد إلى الواجهة الجدل بشأن إمكانية بقائه في منصبه بعد الانتخابات المقررة في 2028، رغم أن الدستور التركي يحدد عدد الولايات الرئاسية بولايتين فقط.
وقال أوجوم، وهو كبير مستشاري أردوغان ونائب رئيس مجلس السياسات القانونية في الرئاسة التركية، إنه يتوقع إجراء الانتخابات في 16 أبريل 2028، مشيرا إلى أن هذا التاريخ يتزامن مع الذكرى السنوية للاستفتاء الذي أقر الانتقال إلى النظام الرئاسي في تركيا.
ونقلت وسائل إعلام تركية عنه قوله إن أردوغان سيكون مرشحا "للمرة الأخيرة" في ظل نظام الحكم الرئاسي الحالي.
ولم يكن هذا التصريح الأول من نوعه، إذ سبق أن طرح أوجوم نفسه، في يونيو الماضي، فكرة إجراء الانتخابات في الموعد ذاته، باعتبار أن تقديم موعدها عن موعدها الاعتيادي يمكن أن يتيح لأردوغان الترشح مجددا.
ماذا يقول الدستور فعليا؟
تنص المادة 101 من الدستور التركي على أن مدة ولاية الرئيس خمس سنوات. وأنه لا يمكن انتخاب الشخص رئيسا أكثر من مرتين.
وكان أردوغان قد انتُخب رئيسا في 2018 ثم أعيد انتخابه في 2023. بعد الانتقال إلى النظام الرئاسي التنفيذي الذي أقر عقب استفتاء 2017.
وبموجب القراءة الدستورية السائدة، فإن إجراء الانتخابات في موعدها الاعتيادي عام 2028 لا يتيح لأردوغان الترشح لولاية ثالثة.
الثغرة الدستورية: المادة 116
يتضمن الدستور استثناء في المادة 116، تنص على أنه إذا قرر البرلمان، خلال الولاية الثانية للرئيس، تجديد الانتخابات. يصبح بإمكان الرئيس الترشح مرة أخرى.
ويحتاج هذا القرار إلى أغلبية ثلاثة أخماس أعضاء البرلمان، أي 360 نائبا من أصل 600، على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية معا.
وبحسب هذا السيناريو، لا يحتاج الطريق الذي يطرحه أوجوم بالضرورة إلى تعديل الدستور. بل إلى قرار برلماني بتجديد الانتخابات قبل انتهاء الولاية الثانية لأردوغان. ليصبح بعدها ترشحه مجددا متوافقا مع النص الدستوري ذاته لا مخالفا له.



