"الحفاظ على الدولة وليس شخص الرئيس".. هل يقصد السيسي ما يقوله فعلاً؟

بين توجيهاته لخريجي دورة قضائية بالأكاديمية العسكرية، أطلق عبد الفتاح السيسي عبارة لافتة أعادت إلى الأذهان جدلا سابقا لم يُحسم بعد: أن المسؤولية تقع على الجميع للحفاظ على "الدولة المصرية وليس شخص الرئيس أو الحكومة"، محذرا من أن "يتصور أحد أن المسألة هي الحفاظ على الرئيس".

هذا التصريح، الذي يبدو في ظاهره دعوة لتجريد الولاء الوطني من شخصنة الحكم، يصطدم في الخطاب النقدي والمعارض بذاكرة حديثة نسبيا: جدل واسع أثاره افتتاح قصر رئاسي جديد بالعاصمة الإدارية قبل أقل من عام، تبلغ مساحته - بحسب تقارير متداولة - عشرة أضعاف مساحة البيت الأبيض.

تفاصيل حفل التخرج والتصريح

شهد عبد الفتاح السيسي، حفل تخرج الدورة رقم (6) للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير الدفاع الفريق أشرف سالم زاهر ووزير العدل المستشار محمود حلمي الشريف، وتخرج خلاله 1350 دارسا.

وفي ختام كلمته، أكد السيسي أن هناك "دورا ومسؤولية علينا للحفاظ على الدولة المصرية وليس شخص الرئيس أو الحكومة"، موضحا أنه "يخطئ من يتصور أن المسألة هي الحفاظ على الرئيس، لأن هذا يفرغ الأمر من مضمونه"، ونوّه إلى أن من ضمن أهداف دورات الأكاديمية العسكرية "تحصين الشباب" ضد ما وصفه بمحاولات "تخريب مصر" على غرار ما جرى، بحسب تعبيره، في عامي 2011 و2012.

السياق: تحذير متكرر من "تكرار 2011"

جاء هذا التصريح ضمن سياق أوسع من كلمة الرئيس، أكد خلالها أن "ما حدث في الفترة من 2011 إلى 2013 لم ينتهِ"، وأن "الإلحاح لإسقاط الدولة ما زال موجودا"، داعيا الشعب والأسر للوعي واليقظة، ونافيا في الوقت ذاته أن يكون الهدف من توسع دور الأكاديمية العسكرية في اختيار كوادر مؤسسات الدولة المدنية هو "عسكرة الدولة".

جدل القصر الرئاسي: خلفية لا يمكن تجاهلها

لا يأتي تصريح الرئيس بمعزل عن جدل علني واسع أثير قبل أشهر قليلة، إثر تداول لقطات من القصر الرئاسي الجديد بالعاصمة الإدارية، الذي استضاف قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتحدثت تقارير إعلامية عربية ودولية عن مساحة بناء تصل إلى عشرة أضعاف مساحة البيت الأبيض الأمريكي. وسط تقديرات متداولة لتكلفة القصر تجاوزت 200 مليون دولار. في وقت شهدت فيه مصر ارتفاعا في معدلات الفقر وتراجعا في قيمة الجنيه وزيادة في الدين الخارجي.

وردا على هذا الجدل، أكد الرئيس السيسي شخصيا، خلال تصريحات سابقة خلال زيارة لأكاديمية الشرطة. أن شركة "العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية" - المملوكة بالشراكة بين القوات المسلحة وهيئة المجتمعات العمرانية . هي التي تحملت تكلفة إنشاء القصر والمباني الحكومية بالكامل، نافيا تحمل خزانة الدولة أي أعباء مالية في هذا الصدد.

من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة الشركة خالد عباس أن القصر والمباني الحكومية أصول تمتلكها الشركة. ومؤجرة للحكومة بعقد مدته 49 عاما، على أن تسترد الشركة تكلفة الإنشاء "ثلاثة أضعاف" عند انتهاء العقود.

كما سبق للرئيس أن وصف مشروع العاصمة الإدارية والقصور المقامة فيها، في تصريحات علنية أقدم يعود تاريخها إلى 2019. بأنها "ليست باسمي.. ده باسم مصر"، مؤكدا أن الهدف هو بناء "دولة جديدة".

اقرأ أيضا

"الهدف ليس عسكرة الدولة".. السيسي ينفي سيطرة الجيش على مؤسسات الحكم في مصر

Exit mobile version