دعا الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، إلى إقامة تحالف سعودي مصري لمواجهة الأزمات في الشرق الأوسط، مؤكدا في تصريحات تلفزيونية أن العمل المصري السعودي المشترك ضروري لمواجهة "التفكك العربي الواضح وخطورة السياسات غير العربية القائمة في المنطقة والمهددة لأمنها واستقرارها".
واعتبر موسى أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان إيجابي للغاية "حتى لو كانت نتائجه غير معلنة"، مؤكدا أن مجرد اللقاء خطوة لإرساء "وضع جديد لتنسيق سعودي مصري" في مواجهة تحديات البحر الأحمر وحماية الثروات البترولية وانتقالها للأسواق العالمية.
وشدد على أن دعوته "لتحالف بالمعنى الحقيقي للكلمة" لا تعني الدخول في تحالفات دفاعية على غرار اتفاق مكة بين تركيا وباكستان، بل تنسيقا استراتيجيا شاملا يضم الجانب الدفاعي في مواجهة تحديات محددة، محذرا من أن يكون التخطيط لـ"الشرق الأوسط الجديد" في يد قوى غربية لا عربية، ومن خطط إسرائيلية لتغيير موازين المنطقة لصالحها.
أصوات دبلوماسية أخرى تتجه في الاتجاه ذاته
لا يقف موسى وحيدا في هذا الطرح؛ إذ اعتبر السفير محمد حجازي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن زيارة ولي العهد السعودي الأخيرة للقاهرة أظهرت "تكاملا وتوافقا في الرؤى" بشأن مواجهة التحديات الراهنة والحد من التهديدات الإقليمية التي تمس أمن السعودية ومصالحها.
كما وصف محللون مصريون العلاقة بين الرياض والقاهرة بأنها "شراكة استراتيجية طويلة المدى"، وليست تحالفا مؤقتا ينتهي بانتهاء الأزمات، مشيرين إلى أن الدور السعودي المصري المشترك يظل مطلوبا للحفاظ على الأمن والاستقرار العربي ككل.
مواقف رسمية تعكس التنسيق المتصاعد
يتقاطع هذا الخطاب الدبلوماسي مع مواقف رسمية متكررة صدرت عن الحكومة المصرية خلال الأسابيع الأخيرة. إذ جدد وزير الخارجية بدر عبد العاطي موقف مصر "الرافض بشكل قاطع" لأي انتهاكات أو اعتداءات على السعودية. مؤكدا تضامن مصر الكامل معها ووقوفها بجانبها في مواجهة أي تهديد لأمنها وسيادتها.
وفي سبتمبر الجاري، أدانت القاهرة بشدة هجوما استهدف خط أنابيب نفط سعودي، ووصفته بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي". بعد أيام قليلة من بيان مصري آخر أعقب هجمات استهدفت مدنا سعودية عدة (أبها وخميس مشيط وجازان ونجران). أكدت فيه القاهرة أن أمن المملكة "جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي".
كما كشفت مصادر دبلوماسية مصرية عن تنسيق استخباراتي متصاعد بين القاهرة والرياض، وبوادر تعاون أمني أعمق. بالتزامن مع بحث البلدين عن سبل احتواء التصعيد الحوثي ومنع تحوله إلى مواجهة إقليمية مباشرة مع إيران. بحسب ما ذكرته تقارير صحفية نقلا عن هذه المصادر.
اقرأ أيضا
