خمس أزمات في اجتماع واحد.. لماذا التقى مدير CIA بالسيسي في هذا التوقيت تحديدا؟
بحث عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف، عددا من القضايا الإقليمية، بحضور رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد.
ونقل راتكليف إلى السيسي تحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معربا عن تقدير الإدارة الأمريكية للقاء، وحرصها على مواصلة التنسيق الوثيق مع مصر لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلته وسائل إعلام مصرية عن المتحدث باسم الرئاسة السفير محمد الشناوي.
الملف الأول: غزة والمرحلة الثانية المتعثرة
تصدّر الملف الفلسطيني أجندة اللقاء، إذ أكد السيسي أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة.
هذا التوقيت ليس عشوائيا: فالمرحلة الثانية من الخطة - التي تتضمن انسحابا إسرائيليا أوسع ونزع سلاح الفصائل - تشهد تعثرا موثقا، إذ لا تزال قوات الاحتلال تسيطر على نحو 60% من مساحة القطاع، وسط اتهامات مصرية متكررة لإسرائيل بعرقلة التنفيذ.
زيارة رأس جهاز الاستخبارات الأمريكي، الذراع التنفيذية غالبا لملفات الوساطة الحساسة، تأتي في لحظة يبدو فيها الضغط الأمريكي على الأطراف المعنية ضروريا لدفع هذه المرحلة المتعثرة قدما.
الملف الثاني: تصعيد حوثي يضع السعودية
يأتي اللقاء أيضا بعد أيام قليلة من موجة تصعيد حوثي غير مسبوقة استهدفت مدنا سعودية عدة (أبها وخميس مشيط وجازان ونجران)، وزيارة سابقة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان للقاهرة تناولت، بين ملفات أخرى، التنسيق الأمني الإقليمي.
تأكيد السيسي خلال لقائه براتكليف على "دعم مصر الكامل لأمن وسيادة الدول العربية ورفض أي اعتداء عليها" يصعب فصله عن هذا السياق المباشر، خاصة أن الاستخبارات الأمريكية تلعب دورا محوريا في أي تنسيق أمني إقليمي لمواجهة تهديدات الحوثيين على الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
الملف الثالث: السودان.. حرب بلا أفق واضح
تطرق اللقاء أيضا للأزمة السودانية، حيث أكد السيسي موقف مصر الداعم لوحدة السودان ومؤسساته الوطنية الشرعية.
الحرب السودانية، المستمرة منذ أبريل 2023 دون حسم عسكري أو سياسي. تمثل أحد أطول الملفات الإقليمية إرهاقا لصانعي القرار، وتزايد الاهتمام الأمريكي بها - عبر زيارة بمستوى مدير CIA. قد يعكس محاولة لإعادة تنشيط مسار تسوية سياسية بدت متجمدة لفترة طويلة. بالتعاون مع الدور المصري المباشر والمتاخم جغرافيا لهذه الأزمة.
الملف الرابع: إيران.. تسوية لا تزال بعيدة
جدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة، دعم مصر الكامل للجهود الرامية للتوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية.
هذا الملف يحمل حساسية خاصة في ضوء مواجهات أمريكية إيرانية متقطعة شهدتها الأشهر الأخيرة. وتصويتات متكررة في الكونغرس الأمريكي لتقييد صلاحيات الحرب الرئاسية تجاه إيران. ما يجعل الدور المصري كوسيط إقليمي محتمل أو كطرف داعم لمسار التهدئة موضع اهتمام أمريكي مباشر في هذه المرحلة تحديدا.
الملف الخامس: القرن الأفريقي والصومال
أشار المتحدث الرسمي إلى أن المباحثات تناولت أيضا التطورات في منطقة القرن الأفريقي. حيث أكد السيسي دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادته. في إشارة إلى تنافس إقليمي متصاعد على النفوذ في هذه المنطقة الاستراتيجية المطلة على مضيق باب المندب وطرق الملاحة الدولية.



