من مياه الشرب إلى سمنود.. لماذا تواجه الدولة الاحتجاجات العمالية بالأمن لا بالحلول؟

تتوسع رقعة الاحتجاجات العمالية في مصر خلال الأيام الأخيرة، من عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة إلى عاملات النسيج بشركة سمنود للوبريات في الغربية، في مشهد يكشف نمطاً متكرراً: مطالب عمالية مشروعة بحقوق مالية متأخرة، تقابلها إدارات الشركات إما بالتجاهل والوعود الفارغة، أو باستدعاء الأجهزة الأمنية للمحتجين بدلاً من الاستجابة لمطالبهم.

عمال مياه الشرب

جدد عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة احتجاجاتهم على مدار ثلاثة أيام متتالية بعدد من المحطات الرئيسية، مطالبين بضم العلاوات المتأخر صرفها منذ عام 2016، وهي مطالبة قديمة تحمل بالنسبة للعمال أهمية استثنائية، إذ يؤكد عمال أن ضمها سيرفع صافي رواتبهم بنسب تتراوح بين 40% و60%، في وقت يواجه فيه العمال أعباء معيشية متصاعدة دفعت غالبيتهم، بحسب شهادات سابقة، إلى الاستدانة عبر بطاقات ائتمانية أو من الأقارب لتغطية احتياجات أسرهم الأساسية، حتى أصبحت الاستدانة الشهرية نهجاً معتاداً لديهم.

وجاء تجدد الاحتجاجات هذه المرة تحديداً كرد فعل على تجاهل رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب، مصطفى الشيمي، لمطالب العمال، رغم إعلان الشركة في يونيو الماضي تشكيل لجنة بقرار من وزيرة الإسكان راندة المنشاوي لدراسة الجوانب القانونية والمالية لأزمة العلاوات.

لكن العمال أكدوا أنهم "تيقنوا" من أن هذه اللجنة، ككل الوعود السابقة، كانت مجرد "مسكنات" لتهدئة الحراك العمالي دون نية فعلية لحل الأزمة، وهو ما دفعهم لتجديد الاحتجاج.

والأخطر أن هذا التصعيد العمالي السلمي قوبل باستدعاء جهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية لخمسة من العمال المحتجين، وإبقائهم قرابة ثلاث ساعات، طلب خلالها الضابط المسؤول منهم "التهدئة" وعدم تنظيم وقفات احتجاجية جديدة، بعدما كان مسؤولون بالشركة قد هددوا العمال مسبقاً بإحالتهم للتحقيق وإبلاغ الأمن الوطني في حال استمرار احتجاجاتهم.

هذا النمط -تهديد إداري متبوع باستدعاء أمني عند التصعيد- ليس جديداً على هذه الشركة تحديداً، إذ شهد العام الماضي 2025 ذروة احتجاجات استمرت نحو 15 يوماً وشملت عشرات المواقع بالشركة امتدت لعدة محافظات، دون أن تُحل أزمة العلاوات المزمنة منذ 2016 حتى اليوم.

عاملات سمنود

بالتوازي، يواصل عاملات قسم الملابس بشركة سمنود للنسيج والوبريات في محافظة الغربية إضرابهن لليوم السادس على التوالي، احتجاجاً على عدم صرف كامل راتب شهر أغسطس.

وتفاقمت الأزمة حين أبلغ مسؤول بالشركة العاملات بأن المتبقي من راتبهن سيُصرف في 29 سبتمبر. وهو موعد متأخر يهدد -بحسب تقدير إحدى العاملات- بتأخير الدفعة الأولى من راتب سبتمبر نفسه إلى ما بعد موعدها المتوقع في بداية أكتوبر. ما قد يوسّع الإضراب ليشمل جميع أقسام الشركة.

تعتمد إدارة الشركة منذ منتصف 2025 نظاماً يقسّم صرف الراتب على ثلاث دفعات شهرية متباعدة. وهو نظام سبق أن اشتكى منه العمال لتأثيره السلبي على قدرتهم على تلبية احتياجات أسرهم. خاصة مع عدم التزام الشركة بمواعيد ثابتة لصرف حتى هذه الدفعات المجزأة.

وحين حاولت الشركة إنهاء الإضراب بصرف 900 جنيه فقط من راتب أغسطس للعاملات المضربات مقابل التوقف عن الإضراب. رفضت العاملات هذا العرض الجزئي، متمسكات بصرف مستحقاتهن كاملة.

بيان تضامني يوثّق نمطاً من الانتهاكات

تزامن استمرار إضراب سمنود مع بيان مشترك أصدرته قوى سياسية ونقابية ومؤسسات حقوقية للتضامن مع العاملات. اعتبر أن تأجيل صرف الأجور وتجزئتها. إلى جانب دفع أجور تقل عن الحد الأدنى القانوني وخصم اشتراكات التأمينات من العمال دون توريدها فعلياً لهيئة التأمينات. تمثل انتهاكات صريحة لحقوق العاملين. مطالباً بصرف الأجور المتأخرة كاملة، والالتزام بمواعيد ثابتة لصرفها، وتطبيق الحد الأدنى القانوني على جميع العاملين. وتوريد اشتراكات التأمينات المخصومة فعلياً، ووقف أي تهديد أو عقاب ضد العمال بسبب مشاركتهم في الإضراب أو مطالبتهم بحقوقهم.

اقرأ أيضا

من حضور المحامي إلى "تدوير المتهمين".. 10 أسئلة حول قانون الإجراءات الجنائية الجديد

Exit mobile version